أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن التعامل مع الزيادة الحالية في المعروض من الدواجن والبيض يحتاج إلى إجراءات سريعة ومنظمة، بما يضمن تحقيق التوازن داخل السوق، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار صناعة الدواجن وقدرة المربين والمنتجين على الاستمرار.
وأوضح الزيني، في تصريحات لـ«صدى البلد»، أن طرح الدواجن والبيض ضمن منظومة الدعم العيني على بطاقات التموين يمكن أن يمثل إحدى الآليات العملية للتعامل مع فائض الإنتاج، خاصة أن هذه الخطوة تحقق أكثر من هدف في الوقت نفسه، من بينها توفير مصدر مهم للبروتين الحيواني للمواطنين بأسعار مناسبة، إلى جانب سحب جزء من الكميات المعروضة في الأسواق.
وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن هذه الآلية سبق تطبيقها، وهو ما يتيح إمكانية الاستفادة منها مجددًا خلال الفترة الحالية، في ظل زيادة المعروض والضغوط التي تواجه المنتجين نتيجة تراجع الأسعار.
ولفت إلى أن سحب جزء من الإنتاج من الأسواق من خلال المنظومة التموينية من شأنه المساهمة في تقليل حجم المعروض المتاح أمام المستهلكين، وبالتالي تخفيف الضغوط السعرية التي انعكست على المنتجين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بمستويات الأسعار التي يتم تداول المنتجات بها.

وأشاد الزيني بقرار وزارة التموين والتجارة الداخلية بالتدخل لسحب جانب من فائض الإنتاج وتخزينه في الثلاجات التابعة للمنظومة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تحركًا مهمًا لامتصاص جانب من المعروض وإعادة قدر من التوازن إلى السوق.
وأكد أن تنظيم عمليات السحب والتخزين يمكن أن يساهم في الحد من استمرار تراجع الأسعار إلى مستويات تؤثر سلبًا على المربين والمنتجين، خاصة أن استمرار انخفاض الأسعار لفترات طويلة قد يضع ضغوطًا إضافية على الاستثمارات القائمة في القطاع.
وأوضح أن الدواجن والبيض من المنتجات التي يمكن التعامل معها من خلال عمليات التخزين وفقًا للضوابط والإجراءات المنظمة لذلك، على أن يعاد طرح الكميات المخزنة في الأسواق خلال الفترات التي تشهد زيادة في الطلب أو تراجعًا في المعروض.
آلية منظمة للتعامل مع فائض الإنتاج
وشدد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن على أهمية وجود آلية واضحة ومستدامة للتعامل مع الفوائض الإنتاجية، بدلًا من ترك السوق أمام تقلبات حادة بين زيادة المعروض وتراجع الأسعار من جهة، وارتفاع الطلب ونقص المعروض وارتفاع الأسعار من جهة أخرى.
وأشار إلى أن تنظيم عملية سحب الفائض وتخزينه وإعادة طرحه وفقًا لاحتياجات السوق يمكن أن يساعد في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار، سواء بالنسبة للمستهلك أو المنتج، ويحد من التداعيات الناتجة عن التغيرات المفاجئة في مستويات العرض والطلب.
التصدير يحتاج إلى وقت وليس حلًا عاجلًا
وحول إمكانية الاعتماد على التصدير للتعامل مع فائض الإنتاج، أكد الزيني أن فتح المزيد من الأسواق الخارجية أمام منتجات الدواجن المصرية يمثل هدفًا استراتيجيًا مهمًا أمام الصناعة، إلا أن التصدير يحتاج إلى وقت وإجراءات وترتيبات تسبق الوصول إلى أسواق جديدة، وبالتالي لا يمكن اعتباره حلًا فوريًا للأزمة الحالية.
وأوضح أن التوسع في التصدير يظل أحد المسارات المهمة أمام صناعة الدواجن خلال الفترة المقبلة، لكنه يحتاج إلى العمل على فتح أسواق خارجية جديدة، واستيفاء الاشتراطات المطلوبة، بما يسمح بزيادة قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق العالمية.

تحذير من تداعيات استمرار الضغوط على المنتجين
وشدد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن على ضرورة التحرك العاجل واتخاذ قرارات تنفيذية واضحة للحفاظ على استثمارات القطاع والعمالة المرتبطة به، محذرًا من أن استمرار الضغوط على المنتجين لفترات طويلة قد يدفع بعضهم إلى تقليص حجم النشاط أو الخروج من السوق.
وأشار إلى أن خروج بعض المنتجين أو تقليص الطاقة الإنتاجية قد تظهر تداعياته مستقبلًا على حجم المعروض، وهو ما قد ينعكس بدوره على استقرار الأسعار، مؤكدًا أن الحفاظ على استمرار العملية الإنتاجية يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان توافر الدواجن والبيض للمستهلكين.
وأكد الزيني أن صناعة الدواجن تعد من القطاعات المهمة في منظومة الأمن الغذائي، باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للبروتين الحيواني، فضلًا عن مساهمتها في توفير فرص العمل ودعم النشاط الاقتصادي، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرارها ضرورة تتطلب تدخلات مدروسة وسريعة.
واختتم نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تحقيق توازن بين مصالح المنتجين واحتياجات المستهلكين، من خلال التعامل مع فائض الإنتاج بصورة منظمة، وامتصاص الزيادات في المعروض، مع العمل بالتوازي على فتح آفاق جديدة أمام التصدير باعتباره مسارًا طويل الأجل لدعم صناعة الدواجن المصرية.


