ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من كنيسة السيدة العذراء والقديس البابا أثناسيوس الرسولي بمنطقة الرابية بمدينة الشروق.
قوانين روحية للحياة
وفي العظة استكمل قداسته سلسلة "قوانين روحية للحياة"، وتحدّث اليوم عن "قانون الاستنارة في الصليب"، وقرأ جزءًا من المزمور الرابع والثلاثين والأعداد (١ - ٥)، متأملاً في الآية: "نَظَرُوا إِلَيْهِ وَاسْتَنَارُوا، وَوُجُوهُهُمْ لَمْ تَخْجَلْ" (مز ٣٤: ٥)، بمناسبة الاحتفالات بعيد اكتشاف خشبة الصليب المقدس.
وأوضح قداسة البابا أن الاستنارة تعني النور بداخل قلب الإنسان، ومصدر النور هو شخص السيد المسيح على الصليب.
وتناول قداسته نِعَم الاستنارة في الصليب، كالتالي:
١- الثبات:
ألا يكون الإنسان متقلقلًا في حياته، بل ألا ترى عينيه سوى صليب المسيح، مثال بطرس الرسول عندما كان ماشيًا على الماء لأن نظره كان ثابتًا على شخص السيد المسيح، وعندما نظر إلى هياج البحر ورفع نظره عن المسيح بدأ يغرق، لذلك النظر اليومي إلى شخص المسيح يُعطي ثباتًا للإنسان، "نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ" (عب ١٢: ٢).
٢- الحرية:
النظر إلى الصليب بامتداداته على الدوام يُعطي الإنسان حرية، والتي تجعل عقله منفتحًا فيبتكر ويكون لديه رؤية إيجابية للحياة، وتجعل قلبه متسعًا لكل أحد ولكل اختلاف، فالإنسان المرتبط بالله في شخص المسيح قلبه يتسع وينال الحرية، كما تجعل الحرية روح الإنسان متضعة.
٣- الشفاء:
يُشفى الإنسان من مرض الروح (الخطية)، فلا يمسح خطية الإنسان إلا المسيح بخلاصه وبالصليب الذي صُلب عليه، "كَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو ٣: ١٤، ١٥)، فالحياة الأبدية طريقها هو الصليب، والصليب فقط هو مفتاح السماء.
٤- التشكيل:
الصليب قادر على تشكيل وتغيير فكر الإنسان من الداخل، فيجعل الإنسان لديه فكرًا ورؤية إيجابية للحياة، ومزيجًا من الفرح والسلام الداخلي، "نَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ... نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ" (٢كو ٣: ١٨)، والصليب يجعل أفكار ورؤية الإنسان طوال الليل والنهار مقدسة في المسيح، وتكون حياته مقدسة في شخص المسيح.
٥- الدعوة المستمرة:
وقت صلب السيد المسيح كان الأشخاص الحاضرين ينظرون إليه نظرة إيمانية قوية، "أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك"، فالدعوة المستمرة من خلال الصليب هي الفرح، لذلك نكرر كلمة "الليلويا" كثيرًا لأنها نداء للفرح، وهي التسبحة الرئيسية التي نسبح بها في السماء، وهذا الفرح يتحول إلى أعمال المحبة في كل يوم.
واختتم قداسة البابا: نظرتك واستنارتك بالمسيح تملأك ثباتًا (ألا تكون مترددًا)، تملأك حرية (ألا تكون مُقيّدًا)، تملأك شفاءً وخلاصًا (ألا تكون واقعًا في الخطية)، تملأك تغييرًا في حياتك للأفضل، وتملأك بالفرح والدعوة المتجددة.









