تتكرر الأسئلة المتعلقة بالاغتسال وعلاقته بالوضوء، خاصة في يوم الجمعة، ومن بينها ما إذا كان غسل المسلم يكفيه عن الوضوء لأداء الصلاة، وما الحكم إذا اغتسل دون أن يستحضر نية الوضوء، وهو ما أوضحه الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، إلى جانب توضيحات للدكتور أحمد ممدوح، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ولجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية.
هل الغسل يغني عن الوضوء للصلاة؟
وقال الدكتور علي جمعة، في إجابته عن سؤال حول شخص يغتسل ثم ينسى استحضار نية الوضوء، إن الحكم يتوقف على نوع الاغتسال والنية التي قصدها الشخص عند الغسل.
وأوضح علي جمعة أن المسلم إذا كان اغتساله بقصد التبرد، فلا يصح له أن يصلي بهذا الاغتسال وحده، بل يجب عليه أن يتوضأ قبل الصلاة، لأن الغسل في هذه الحالة لم يكن بقصد رفع الحدث.
وأضاف مفتي الجمهورية السابق أنه إذا كان الاغتسال بقصد رفع الحدث الأكبر أو كان بسبب الجنابة، فإنه يجوز للمسلم أن يصلي بعد هذا الغسل دون أن يحتاج إلى وضوء جديد، حتى لو لم يستحضر في نيته رفع الحدث الأصغر بشكل مستقل، موضحًا أن من رفع الحدث الأكبر ارتفع عنه الحدث الأصغر تبعًا لذلك.
وبيّن أن الأمر يختلف إذا كان الغسل بهدف التبرد أو النظافة، أو كان اغتسالًا على سبيل النافلة، ففي هذه الحالات ينبغي للمسلم أن يستحضر نية الوضوء حتى يكون له أن يصلي بعد الغسل، فإذا لم يستحضر هذه النية فعليه أن يتوضأ قبل أداء الصلاة.
هل غسل الجنابة يغني عن الوضوء
وفي السياق نفسه، أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم الاغتسال من الجنابة ومدى إجزائه عن الوضوء، مؤكدًا أن تعميم ظاهر الجسد بالماء مع نية التطهر يصح غسلًا لرفع الجنابة، حتى لو لم يلتزم الشخص بترتيب غسل أعضاء الوضوء.
وأشار أحمد ممدوح، في فيديو بثته دار الإفتاء المصرية عبر قناتها على موقع «يوتيوب»، إلى أن من اغتسل من الجنابة وعمّم الماء على جميع ظاهر جسده، فإن هذا الغسل يجزئه عن الوضوء، ولا يكون مطالبًا بإحداث وضوء جديد قبل الصلاة.
وأكد أمين لجنة الفتوى أن الغسل الصحيح من الجنابة يرفع الحدث الأكبر، ويكفي كذلك عن الوضوء، ما دام قد تحقق فيه ما يلزم لصحة الغسل.
هل غسل الجمعة يغني عن غسل الجنابة؟
وتطرقت لجنة الفتوى التابعة لمجمع البحوث الإسلامية إلى مسألة أخرى تتعلق بغسل الجمعة وغسل الجنابة، وهي حكم الشخص الذي يكون جنبًا ثم يغتسل بنية الاغتسال لصلاة الجمعة، وهل يكفي هذا الغسل عن غسل الجنابة أم يحتاج إلى غسل آخر.
وأوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية أن النية في الاغتسال لصلاة الجمعة أو للطهارة من الجنابة لا تعد ركنًا من أركان الغسل، مشيرة إلى أن الشخص الجنب إذا اغتسل بقصد غسل الجمعة فإنه يصح غسله ويجزئه عن غسل الجنابة، وذلك على رأي أئمة الحنفية.
وأضافت اللجنة أن العلماء لم يجعلوا النية في الغسل من الأركان الضرورية التي يتوقف عليها صحة الغسل، ولذلك فإن الغسل الذي وقع من الشخص الجنب بنية الاغتسال للجمعة يمكن أن يقوم مقام غسل الجنابة وفق هذا القول الفقهي.
واستشهدت لجنة الفتوى في هذا السياق بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة وغسل وبكر وابتكر ودنا واستمع وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها».
وتوضح هذه الفتاوى أن الحكم يختلف باختلاف سبب الاغتسال والنية المقصودة منه؛ فالغسل من الجنابة له حكم مختلف عن الاغتسال للتبرد أو النظافة، كما أن بعض صور الاغتسال يمكن أن ترفع الحدث الأكبر وتغني عن الوضوء، بينما لا يتحقق ذلك في حالات أخرى، وهو ما يستوجب مراعاة نية الاغتسال وما قصده المسلم منه قبل الصلاة.
