قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

التدخين وسرطان الرئة.. تغييرات مبكرة تحدث داخل الخلايا قبل ظهور الأورام

التدخين وسرطان الرئة.. تغييرات مبكرة تحدث داخل الخلايا قبل ظهور الأورام
التدخين وسرطان الرئة.. تغييرات مبكرة تحدث داخل الخلايا قبل ظهور الأورام

لا يبدأ تأثير التدخين على الرئة عند ظهور الورم، وإنما قد تسبقه سلسلة من التغيرات التي تحدث داخل الخلايا دون أعراض واضحة، ووفقًا لما أورده موقع «ميديكال إكسبريس»، كشفت دراسة حديثة أن التعرض المستمر لدخان السجائر يمكن أن يغير خصائص الخلايا الجذعية في الرئة ويؤثر في طريقة استجابتها للتغيرات الجينية، وهو ما قد يزيد قابليتها للتحول إلى خلايا سرطانية.

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين في مركز سيدني كيميل الشامل للسرطان التابع لجامعة جونز هوبكنز، وركزوا خلالها على العلاقة بين التعرض المزمن لدخان السجائر والطفرات الجينية المرتبطة بسرطان الرئة.

وأوضحت النتائج أن الطفرة الجينية لا تعمل بمعزل عن حالة الخلية التي تحدث فيها، إذ يمكن أن يؤدي التدخين المستمر إلى تغيير هذه الحالة أولًا، ثم تأتي الطفرة لتدفع الخلية نحو مسار مختلف من مسارات تطور السرطان.

تجارب على نماذج تحاكي أنسجة الرئة

لدراسة هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج ثلاثية الأبعاد تعرف باسم «عضويات الرئة»، وهي نماذج مخبرية مصممة لمحاكاة بعض خصائص أنسجة الرئة.

وعرّض الفريق هذه العضويات لمكثف دخان السجائر، الذي يحتوي على مجموعة من المواد والجزيئات الموجودة في الدخان، لمدة 6 أشهر، ثم حللوا التغيرات التي طرأت على الخلايا.

وأظهرت التحاليل أن التعرض طويل الأمد لدخان السجائر غيّر نشاط عدد من الجينات والآليات المنظمة لعملها، إلى جانب حدوث تغيرات في المسارات المسؤولة عن الالتهاب والمناعة والتخلص من الخلايا التالفة.

وبحسب الباحثين، فإن هذه التغيرات جعلت الخلايا تدخل في حالات تشبه بعض الخصائص التي تظهر في المراحل المبكرة لتطور السرطان.

ماذا يحدث عند ظهور الطفرات؟

بعد ذلك، اختبر الباحثون تأثير تغيرين جينيين معروفين بارتباطهما بسرطان الرئة، وهما طفرة KRAS وفقدان الجين المثبط للأورام TP53.

وأظهرت النتائج أن وجود الطفرة لم يكن كافيًا وحده لتكوين الورم. ففي الخلايا التي لم تتعرض مسبقًا لدخان السجائر، لم تؤد التغيرات الجينية إلى النتيجة نفسها، كما أن التعرض للدخان وحده لم يكن كافيًا لتكوين الأورام.

لكن عندما اجتمع التعرض المزمن للدخان مع التغيرات الجينية، أصبحت الخلايا أكثر استعدادًا لتكوين الأورام.

وقالت الدكتورة ميشيل فاز، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن النتائج توضح أن «الحدث الجيني وحده لا يكفي»، في إشارة إلى أهمية الحالة التي تكون عليها الخلية قبل حدوث الطفرة.

الطفرة نفسها قد تؤدي إلى نوع مختلف من السرطان

وكشفت التجارب كذلك عن اختلاف نوع الأورام الناتجة وفقًا للتغير الجيني ونوع الخلية التي حدث فيها.

فقد ارتبطت طفرة KRAS في النماذج التي تعرضت لدخان السجائر بأورام تحمل خصائص السرطان الغدي الرئوي، بينما أدى فقدان TP53 إلى ظهور أورام تشبه سرطان الخلايا الحرشفية.

وعند تتبع مصدر الخلايا التي نشأت منها هذه الأورام، وجد الباحثون أنها تنتمي إلى مجموعات مختلفة من الخلايا الجذعية.

وبدت الأورام المرتبطة بـKRAS مرتبطة بخلايا جذعية قصبية سنخية، في حين ارتبطت الأورام الحرشفية الناتجة عن فقدان TP53 بالخلايا الجذعية القاعدية، التي تؤدي دورًا في الحفاظ على بطانة الشعب الهوائية والمساعدة في إصلاحها.

التدخين قد يهيئ الخلايا للتحول السرطاني

وتشير الدراسة إلى أن العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة قد تكون أكثر تعقيدًا من مجرد تسبب المواد الموجودة في دخان السجائر في حدوث طفرات جينية.

فالتعرض المزمن للدخان قد يغير الخلايا نفسها ويعيد تشكيل طريقة تعاملها مع الطفرات التي قد تظهر لاحقًا، ما يجعل بعض الخلايا أكثر قابلية للدخول في مسار يؤدي إلى تكوين الأورام.

ويرى الباحثون أن الكشف عن هذه التغيرات المبكرة قد يساعد في المستقبل على تحديد مؤشرات جزيئية يمكن من خلالها التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، قبل وصول المرض إلى مراحله المتقدمة.

كما قد تساهم هذه النتائج في تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية والعلاج، من بينها استهداف التغيرات فوق الجينية التي تحدث داخل الخلايا، إلى جانب دراسة دمج هذه الأساليب مع العلاج المناعي، خاصة لدى المرضى الذين لا يستجيبون بالشكل المطلوب للعلاجات المتاحة.