عاد اسم حسام عبد المجيد إلى دائرة الضوء داخل نادي الزمالك لكن هذه المرة بعيدًا عن المستطيل الأخضر بعدما فتح وكيل اللاعب ملف المستحقات المالية المتأخرة لدى القلعة البيضاء في أزمة تبدو مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة إذا لم تنجح الإدارة في الوصول إلى تسوية مع المدافع المصري.
ورغم رحيل حسام عبد المجيد عن الزمالك خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية وانتقاله إلى لودوجوريتس البلغاري فإن العلاقة المالية بين الطرفين لم تنته بشكل كامل بعدما أكد سامر سلامة وكيل اللاعب أن هناك مبالغ مالية لا تزال مستحقة لموكله وأن إرسال إخطار رسمي إلى النادي جاء بعد تأخر صرف الجزء المتبقي رغم الوعود السابقة بإنهاء الملف.
المثير في الأزمة أن الطرفين يقدمان روايتين مختلفتين تمامًا بشأن حقيقة هذه المستحقات؛ فوكيل اللاعب يؤكد أن هناك مبلغًا متبقيًا من مستحقات حسام عبد المجيد لم يحصل عليه حتى الآن بينما يتمسك الزمالك بموقفه بأن اللاعب لا يملك مستحقات متأخرة وأن المبالغ التي يتحدث عنها وكيله ترتبط بخصومات ومكافآت وبنود مالية واردة في عقده.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تنتهي أزمة حسام عبد المجيد عند حدود إخطار الزمالك بالمستحقات أم تتحول خلال الأسابيع المقبلة إلى نزاع قانوني جديد بين الطرفين؟
إخطار وليس إنذارًا.. ماذا يريد حسام عبد المجيد؟
حرص سامر سلامة على توضيح طبيعة الخطوة التي اتخذها ضد الزمالك مؤكدًا أن الخطاب المرسل إلى النادي لا يمثل إنذارًا كما تم تداوله وإنما إخطار بالمبلغ الذي يرى أن اللاعب يستحق الحصول عليه.
ويكمن الفارق في أن وكيل اللاعب لا يتحدث في الوقت الحالي عن شكوى رسمية ضد الزمالك وإنما منح النادي فرصة جديدة لتسوية الملف ماليًا قبل الانتقال إلى خطوات أكثر حدة.
وأوضح سلامة أن اللاعب حصل بالفعل على جزء من مستحقاته لكن هناك مبلغًا متبقيًا لم يتم سداده وهو ما دفعه إلى إرسال الإخطار بعد تعثر محاولات التواصل مع مسؤولي النادي.
وبحسب رواية وكيل اللاعب فإن الزمالك كان قد وعد بصرف المبلغ المتبقي في 27 سبتمبر إلا أن الموعد مر دون تحويل الأموال بينما لم يحصل على رد واضح بشأن موعد جديد للسداد الأمر الذي دفعه إلى التحرك بشكل رسمي.
وهنا تبدو مهلة الـ30 يومًا هي كلمة السر في الأزمة إذ أكد سلامة أن النادي أمام فرصة لتسوية المستحقات خلال هذه الفترة وفي حال السداد ينتهي الأمر دون تصعيد وهو السيناريو الذي يفضله اللاعب ووكيله.
روايتان.. ومستحقات واحدة
في المقابل لا يتفق الزمالك مع الرواية التي يقدمها وكيل حسام عبد المجيد حيث يرى النادي أن اللاعب لا يمتلك مستحقات متأخرة بالمعنى الذي يتم تداوله وأن الحسابات المالية الخاصة باللاعب تخضع لبنود وخصومات واردة في عقده.
ويستند موقف الزمالك وفق ما تم تداوله إلى وجود بند يسمح بخصم 10% من مستحقات اللاعب حال عدم تحقيق الفريق بطولتين أو أكثر خلال الموسم وهو ما لم يتحقق بعدما توج الفريق بلقب واحد فقط.
كما يشير النادي إلى وجود بنود أخرى تتعلق بمكافآت المشاركة مع منتخب مصر فضلًا عن الغرامات والخصومات مؤكدًا أن آخر جزء من مستحقات اللاعب تم صرفه في 23 سبتمبر الماضي.
وبالتالي فإن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بوجود مبلغ لم يتم صرفه وإنما بالخلاف حول كيفية احتساب مستحقات اللاعب من الأساس.
وهذه النقطة تحديدًا قد تكون مفتاح حسم الأزمة خاصة أن كل طرف يتمسك بروايته؛ وكيل اللاعب يرى أن هناك مبلغًا متبقيًا تم الاتفاق على سداده بينما يرى الزمالك أن الحسابات النهائية للاعب تتضمن خصومات ومكافآت وبنودًا مالية تؤثر على القيمة المستحقة له.
كيف بدأت الأزمة بعد رحيل اللاعب؟
وبحسب رواية سامر سلامة فإن أزمة المستحقات بدأت بعد نهاية الموسم الماضي عندما حصل عدد من لاعبي الزمالك على دفعات مالية في الوقت الذي لم يحصل فيه حسام عبد المجيد على مستحقاته في البداية.
ويقول وكيل اللاعب إن حسام استفسر عن سبب تأخر صرف أمواله ليتلقى ردًا بأن الأولوية في ذلك الوقت كانت للاعبين الموجودين مع الفريق استعدادًا للموسم الجديد وأن مستحقاته سيتم التعامل معها بعد وصول الدفعة الأولى من قيمة انتقاله إلى لودوجوريتس البلغاري.
وتقبل اللاعب هذا التفسير خاصة مع اقترابه من خوض تجربته الاحترافية الأولى خارج مصر قبل أن تبدأ عملية صرف مستحقاته بشكل تدريجي.
لكن وفق رواية وكيله فإن ما حصل عليه حسام في البداية لم يتجاوز نسبة محدودة من إجمالي مستحقاته ثم توالت الوعود بصرف باقي المبلغ خلال فترات زمنية محددة.
وفي مرحلة لاحقة تم إبلاغ اللاعب بأن الجزء الأكبر من مستحقاته سيتم صرفه بعد وصول أموال صفقة انتقال البرازيلي خوان بيزيرا قبل أن يحصل حسام في النهاية على نحو 70% من القيمة التي يرى وكيله أنها مستحقة له بينما بقي الجزء المتبقي محل الخلاف الحالي.
هل كان هناك تنازل عن مستحقات حسام؟
من بين النقاط التي أثارت الجدل في الأزمة مسألة علاقة مستحقات اللاعب بصفقة انتقاله إلى لودوجوريتس وحسم سامر سلامة هذه النقطة من وجهة نظره مؤكدًا عدم وجود أي بند في اتفاقية انتقال حسام عبد المجيد إلى النادي البلغاري ينص على تنازل اللاعب عن مستحقاته لدى الزمالك.
ويرى وكيل اللاعب أن حصول حسام بالفعل على جزء من مستحقاته إلى جانب وجود مراسلات تحدد قيمة هذه المستحقات يؤكد أن الأمر لم يكن مرتبطًا بأي تنازل مالي من جانب اللاعب.
العودة إلى مصر ليست مطروحة
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه أزمة المستحقات ظهرت تساؤلات حول إمكانية أن تؤثر الأزمة على مستقبل اللاعب أو تدفعه للتفكير في العودة إلى الدوري المصري خلال فترة الانتقالات الشتوية.
لكن سامر سلامة أغلق هذا الباب بشكل واضح مؤكدًا عدم وجود أي نية لدى حسام عبد المجيد للعودة إلى مصر في الوقت الحالي.
وأشار وكيل اللاعب إلى أن حسام متمسك باستكمال تجربته الاحترافية وأنه بدأ في التأقلم مع أجواء فريقه الجديد كما حصل على فرصة المشاركة أساسيًا في المباريات الأخيرة قبل فترة التوقف الدولي.
وبذلك تبدو الأزمة الحالية مالية وإجرائية بالأساس ولا ترتبط برغبة اللاعب في العودة إلى الزمالك أو الدوري المصري.



