قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في ذكرى رحيله.. كامل الكيلاني رائد أدب الطفل وصانع الخيال

في ذكرى رحيله.. كامل الكيلاني رائد أدب الطفل وصانع الخيال
في ذكرى رحيله.. كامل الكيلاني رائد أدب الطفل وصانع الخيال

تحل اليوم ذكرى رحيل الأديب كامل الكيلاني، أحد أبرز رواد أدب الأطفال في العالم العربي، الذي كرّس جانبًا كبيرًا من حياته وقلمه لبناء عالم الطفل وتنمية خياله ووجدانه، وترك وراءه تراثًا أدبيًا ما زال حاضرًا في ذاكرة أجيال متعاقبة من القراء.

وُلد كامل الكيلاني إبراهيم كيلاني في حي القلعة بالقاهرة عام 1897، ونشأ في بيئة ثرية بالحكايات والأغاني الشعبية والأساطير، وكان لهذه الأجواء أثر كبير في تكوين شخصيته الأدبية. حفظ القرآن الكريم في الكُتّاب، واهتم منذ صغره بالقراءة وحفظ الشعر العربي، إلى جانب اطلاعه الواسع على الأدب والتراث العربي.

التحق الكيلاني بالتعليم حتى حصل على شهادة البكالوريا، ثم واصل دراسته الجامعية في الجامعة المصرية، حيث درس الأدب الإنجليزي والفرنسي، وحصل على ليسانس الآداب في اللغة الإنجليزية، كما اهتم بدراسة الأدب الإيطالي. وأسهم هذا التنوع الثقافي في تكوين شخصية أدبية واسعة الاطلاع، جمعت بين التراث العربي والأدب العالمي.

بدأ الكيلاني حياته الأدبية في مجالات النقد والترجمة وتحقيق التراث، كما عمل في التدريس والصحافة، ثم التحق بوزارة الأوقاف، وتدرج في العمل بها حتى شغل منصب سكرتير المجلس الأعلى للأوقاف عام 1954. وامتدت اهتماماته إلى تحقيق عدد من الأعمال الأدبية والتراثية، ومن أبرزها ديوان ابن الرومي ورسالة الغفران، إلى جانب مؤلفات تناولت التاريخ والأدب والنقد والرحلات.

وفي عشرينيات القرن الماضي، بدأ كامل الكيلاني رحلته الأبرز في عالم أدب الأطفال بإصدار كتاب «السندباد البحري»، ليبدأ تنفيذ حلمه في تأسيس مكتبة أدبية متخصصة للطفل. وكان يؤمن بأن أدب الأطفال ليس مجرد وسيلة للتسلية، وإنما أداة لبناء الشخصية وتنمية الخيال وترسيخ القيم والأخلاق.

تميز مشروعه الأدبي بالحرص على استخدام اللغة العربية الفصحى في مخاطبة الأطفال، كما اعتمد في قصصه على مصادر متنوعة شملت الأساطير والأدب العالمي والحكايات الشعبية والتراث العربي. وكان يحرص على أن تحمل قصصه قيمًا إنسانية وأخلاقية، دون أن يفقدها عنصر التشويق والخيال الذي يجذب الطفل إلى القراءة.

وخلال مسيرته ألّف وترجم نحو 250 قصة للأطفال، من بينها «السندباد البحري»، و«جحا»، و«ألف ليلة وليلة»، و«مصباح علاء الدين»، كما قدم للأطفال والشباب أعمالًا مترجمة ومقتبسة من الأدب العالمي، مثل «روبنسون كروزو» و«جاليفر في بلاد الأقزام» و«حي بن يقظان» وغيرها.

ولم يقتصر تأثير الكيلاني على الكتب، إذ كان من أوائل من خاطبوا الأطفال عبر الإذاعة، وأسهمت أعماله في تقديم محتوى قصصي وإذاعي موجه إلى الصغار، لتصبح مؤلفاته جزءًا مهمًا من البرامج والمسلسلات الإذاعية المخصصة للأطفال.

وامتد تأثيره إلى خارج العالم العربي، حيث تُرجمت مجموعة من قصصه إلى لغات عدة، من بينها الصينية والروسية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية، وهو ما يعكس المكانة التي احتلها مشروعه الأدبي وقدرته على تقديم حكايات ذات طابع إنساني يتجاوز الحدود والثقافات.

كما حظي كامل الكيلاني بتكريم الدولة، وحصل على عدد من شهادات التقدير التي كان يعتز بها ويشير إليها في إصداراته، كما أُطلقت جائزة تحمل اسمه في مجال أدب الطفل تقديرًا لإسهاماته الرائدة في هذا المجال.

ويظل كامل الكيلاني حاضرًا في تاريخ الثقافة العربية باعتباره واحدًا من أبرز الذين وضعوا أدب الطفل في مكانة مستقلة، وجعلوا من الكتاب وسيلة لبناء عقل الطفل ووجدانه، وربطوا بين الخيال والمعرفة والقيم. وقد ظل حلمه بتأسيس مكتبة كبيرة لأدب الطفل حاضرًا في مشروعه حتى رحيله، تاركًا عشرات الأعمال التي واصلت الوصول إلى أجيال جديدة من القراء.

ورحل كامل الكيلاني في 9 أكتوبر 1959، بعد مسيرة حافلة امتدت بين التأليف والترجمة والتحقيق والنقد والصحافة والعمل الوظيفي، لكنه ترك إرثًا أدبيًا تجاوز حدود زمنه، ورسّخ اسمه بوصفه رائدًا من رواد أدب الطفل في العالم العربي، وأحد الأدباء الذين آمنوا بأن بناء الإنسان يبدأ من الطفولة، وأن الحكاية يمكن أن تكون طريقًا إلى المعرفة والأخلاق والخيال.