تتعدد أنواع الصرع واعراضه فالبعض يعاني من زيادة في كهرباء المخ بشكل كامل والبعض الآخر يعاني من زيادة الكهرباء بشكل جزئي أو بؤري بالإضافة اختلاف شدته لذا تتنوع طرق علاجه.
ولكن يتفق الأطباء على أن النظام الغذائي المناسب يلعب دور كبير في علاج مرضى الصرع بمختلف أنواعه وهى تختلف عن الأنظمة الصحية لمن يرغبون في تحسين صحتهم.
وتختلف أعراض الصرع فتبدأ بالصرع واصل في الحالات الشديدة التشنجات وفقدان السيطرة على الجسم .
قد ذكرت مؤسسة الصرع الأمريكية الأنظمة الغذائية التى تساعد في علاج الصرع والنوبات.

علاج الحالات الميئوس منها
توضح مؤسسة الصرع أن العلاج بالتغذية يُعد خيارا علاجيا مهما ومكملا للعلاج الدوائي، خاصة لدى الأشخاص المصابين بما يُعرف بالصرع المقاوم للأدوية، وهي حالة تستمر فيها النوبات رغم استخدام الأدوية المضادة للصرع ويمكن أن تساعد بعض الأنظمة الغذائية العلاجية في تقليل عدد النوبات لدى بعض المرضى، لكنها تحتاج إلى إشراف طبي متخصص، ولا تُعد بديلا عن الأدوية الموصوفة.
العلاج بالحمية الجلايسيمية المنخفضة
يركز العلاج بالمؤشر الجلايسيمي المنخفض على تناول الأطعمة التي لا تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم، مع الحد من الكربوهيدرات التي يمتصها الجسم بسرعة ويهدف هذا النظام إلى المساعدة في السيطرة على النوبات لدى بعض المصابين بالصرع.
وتشمل الأطعمة التي يمكن تناولها ضمن هذا النظام الخضروات الغنية بالألياف، مثل البروكلي والفلفل الرومي والسبانخ، إلى جانب بعض الفواكه، مثل التوت والتفاح والحمضيات والكرز، مع مراعاة الكميات وطريقة إعداد الوجبات.

كما يمكن أن تشمل الخيارات الغذائية البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبسلة، إذ توفر الألياف والعناصر الغذائية المهمة، وتساعد على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات مقارنة ببعض الأطعمة المكررة.
ويختلف النظام الجلايسيمي المنخفض عن الحمية الكيتونية، إذ لا يعتمد بالدرجة نفسها على تناول كميات كبيرة من الدهون وتقليل الكربوهيدرات إلى مستويات شديدة الانخفاض، بل يركز على اختيار الكربوهيدرات التي تؤدي إلى ارتفاع أبطأ في سكر الدم.
مصادر البروتينات والدهون الصحية المقبولة
تتيح بعض الأنظمة الغذائية العلاجية المستخدمة للمساعدة في السيطرة على الصرع، مثل نظام أتكينز المعدل، مرونة أكبر في تناول البروتينات والدهون مقارنة بالحمية الكيتونية التقليدية، مع ضرورة الالتزام بالتوجيهات الغذائية التي يحددها الفريق الطبي.
وتشمل مصادر البروتين الدواجن واللحوم الحمراء والأسماك والبيض، إلى جانب المنتجات المصنوعة من الصويا، مثل التوفو وتساعد هذه الأطعمة على توفير البروتين اللازم لبناء الأنسجة والحفاظ على وظائف الجسم المختلفة.

أما الدهون، فتشمل الخيارات الغذائية زيت الزيتون وزيت الكانولا والأفوكادو والزيتون، بالإضافة إلى الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل، التي تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية.
وتوفر المكسرات والبذور أيضا دهونا غير مشبعة وعناصر غذائية مهمة، من بينها المغنيسيوم، الذي يشارك في العديد من الوظائف الحيوية بالجسم.
ومع ذلك، لا يعني إدراج هذه الأطعمة في النظام الغذائي أن تناولها وحده يمنع النوبات، إذ تختلف الاستجابة للعلاج الغذائي من شخص إلى آخر، كما تعتمد النتائج على نوع النظام الغذائي ومدى الالتزام به والإشراف الطبي.
العناصر الغذائية والفيتامينات المهمة لصحة الدماغ
تؤدي الفيتامينات والمعادن دورا مهما في الحفاظ على صحة الجهاز العصبي ووظائف الدماغ، وقد يؤدي نقص بعض العناصر الغذائية إلى مشكلات صحية تؤثر في وظائف الجسم.
وتشمل المصادر الغذائية لفيتامينات ب وحمض الفوليك الحبوب الكاملة والخضروات الورقية والبقوليات، إلى جانب بعض المنتجات المصنوعة من الصويا، مثل التوفو وتشارك هذه الفيتامينات في عمليات التمثيل الغذائي ووظائف الجهاز العصبي، كما يسهم حمض الفوليك في تكوين الخلايا وانقسامها بصورة طبيعية.
ويمكن الحصول على الكالسيوم وفيتامين د من الحليب والزبادي والأجبان، إذ يساعد الكالسيوم على أداء وظائف العضلات والأعصاب، بينما يساهم فيتامين د في امتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام.
كما تحتوي المكسرات والأسماك والبذور على الزنك والسيلينيوم، وهما من العناصر التي يحتاج إليها الجسم بكميات محددة للقيام بوظائفه الطبيعية.
ورغم أهمية هذه العناصر لصحة الجسم والدماغ، فإن تناول كميات إضافية من الفيتامينات والمعادن لا يعني بالضرورة تقليل نوبات الصرع، لذلك ينبغي عدم استخدام المكملات الغذائية بجرعات مرتفعة دون استشارة الطبيب، خاصة أن بعض أدوية الصرع قد تؤثر في مستويات عناصر غذائية معينة داخل الجسم.
عادات يومية للوقاية من محفزات النوبات
إلى جانب العلاج الدوائي والغذائي، توجد مجموعة من الإرشادات التي تساعد المصابين بالصرع على الاهتمام بصحتهم وتقليل التعرض لبعض العوامل التي قد تزيد احتمالات حدوث النوبات.
الحفاظ على ترطيب الجسم
يساعد شرب كميات كافية من الماء على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم وأداء وظائفه بصورة طبيعية وقد يؤدي الجفاف الشديد أو اضطراب مستويات الأملاح في الدم إلى زيادة خطر حدوث النوبات لدى بعض الأشخاص، لذلك يُنصح بالاهتمام بشرب الماء بانتظام، خاصة في الطقس الحار أو عند ممارسة النشاط البدني.

انتظام الوجبات
يساعد تناول الوجبات بانتظام على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية قد تؤدي إلى انخفاضه. وينبغي تجنب الصيام الطويل أو تغيير مواعيد الوجبات بصورة مفاجئة دون استشارة الطبيب، خصوصا عند اتباع نظام غذائي علاجي للصرع.
ومن المهم الانتباه إلى أن انخفاض السكر في الدم ليس محفزا شائعا بالدرجة نفسها لدى جميع المصابين بالصرع، كما أن تأثير الصيام يختلف باختلاف الحالة الصحية والأدوية المستخدمة والنظام الغذائي المتبع.
الحد من السكريات المكررة والأطعمة المصنعة
يمكن أن يساعد اختيار الأطعمة المتوازنة والغنية بالألياف على تحسين جودة النظام الغذائي والحفاظ على مستويات أكثر استقرارا لسكر الدم وتشمل هذه الخيارات الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، بدلا من الاعتماد بصورة كبيرة على الخبز الأبيض والحلويات والمشروبات المحلاة.
لكن ينبغي التمييز بين النصائح العامة للتغذية الصحية والقيود الخاصة بالأنظمة الغذائية العلاجية للصرع، إذ تختلف الكميات المسموح بها من الكربوهيدرات وفقا لنوع النظام الذي يحدده الطبيب وأخصائي التغذية.
تجنب الكحوليات والاهتمام بالنوم
قد يؤدي الإفراط في تناول الكحول إلى زيادة احتمالات حدوث النوبات لدى بعض المصابين بالصرع، كما أن التوقف المفاجئ عن تناول الكحول لدى الأشخاص الذين يعانون من الاعتماد عليه قد يسبب نوبات خطيرة.
كذلك، يُعد الحصول على قسط كاف من النوم والالتزام بمواعيد نوم منتظمة من الأمور المهمة، لأن الحرمان من النوم قد يكون محفزا للنوبات لدى بعض المرضى.
وينبغي لكل شخص مصاب بالصرع التعرف على المحفزات الخاصة بحالته، إذ تختلف هذه العوامل من مريض إلى آخر، وقد يساعد تسجيل مواعيد النوبات والظروف المحيطة بها على اكتشاف الأنماط التي تستدعي الانتباه.
تنبيه مهم
يتطلب تطبيق أي نظام غذائي علاجي للصرع متابعة طبية دقيقة، خاصة الحمية الكيتونية ونظام أتكينز المعدل والعلاج بالمؤشر الجلايسيمي المنخفض وينبغي أن تتم هذه المتابعة بالتعاون بين طبيب الأعصاب وأخصائي التغذية، لتحديد النظام المناسب ومراقبة الحالة الصحية والتأكد من الحصول على العناصر الغذائية الضرورية.
وقد تحتاج بعض الأنظمة الغذائية العلاجية إلى متابعة مستويات الدهون والكربوهيدرات والبروتينات، بالإضافة إلى مراقبة الفيتامينات والمعادن ووظائف الجسم وفقا لنوع النظام والحالة الصحية للمريض.
ولا ينبغي للمصاب بالصرع إيقاف الأدوية أو تقليل جرعاتها أو استبدالها بنظام غذائي من تلقاء نفسه، حتى إذا لاحظ تحسنا في حالته، إذ يجب أن تظل أي تغييرات في العلاج تحت إشراف الطبيب المختص.

