قالت دار الإفتاء عبر الفيسبوك: قراءة الأذكار بعد الصلاة في السر وفي الجهر الأمر فيها واسع، وقد ورد الأمر الرباني بالذكر عقب الصلاة مطلقًا في قوله تعالى: ﴿فإذا قَضَيتم الصلاةَ فاذكُرُوا اللهَ قِيامًا وقُعُودًا وعلى جُنُوبِكم﴾ [النساء: 103]، والمطلق يؤخذ على إطلاقه حتى يأتي ما يُقَيِّدُه في الشرع، فمَن شاء جَهَرَ ومَن شاء أَسَرَّ؛ لأن أمر الذكر على السعة، والعبرة فيه حيث يجد المسلمُ قلبَه.
وعلى المسلم أن يتجنب التشويش على غيره بالذكر وغيره، وأن يراعيَ ما استقر عليه عمل الناس في ناحيته، وأن يلتزم بتعليمات الجهات التنظيمية.
فضل الذكر في السنة النبوية
من الأعمال الصالحة، كثرة ذكر الله- عز وجل-، والوارد في فضل الذكر أحاديث كثيرة منها، قوله- صلى الله عليه وسلم-: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ» وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: «مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ». أخرجه ابن ماجه.
الأزهر: ذكر الله والإحسان إلى الضعفاء من أهم وسائل علاج قسوة القلبالأزهر: ذكر الله والإحسان إلى الضعفاء من أهم وسائل علاج قسوة القلب
كيف أداوم على ذكر الله وسط مشاغل الحياة؟كيف أداوم على ذكر الله وسط مشاغل الحياة؟
وما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عَدْلُ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ، إِلَّا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ» أخرجه ابن ماجه.
وما ورد في التسبيح والتكبير والحميد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ» أخرجه البخاري.
وعن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ القَائِلُ كَذَا وَكَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أخرجه الترمذي.
وما ورد في الاستغفار وأنه مفتاح للرزق، وممحاة للذنوب، وبه زوال الهم والغم، قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)}[نوح: 10-12].
وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَعَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنْ قَالَهَا بَعْدَمَا يُصْبِحُ مُوقِنًا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، كَانَ فِي الْجَنَّةِ، وَإنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، كَانَ فِي الْجَنَّةِ». أخرجه النسائي.
فضل ذكر الله
وأجاب الدكتور على فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول فضل الذكر، والصلاة على النبي، والدعاء، وما الذي يميز هذه العبادات في حياة المسلم.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، في تصريح له، أن فضل هذه العبادات يتمثل في إظهار افتقار الإنسان إلى ربه- سبحانه وتعالى-، واعترافه الدائم بحاجته إليه.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الذكر هو تعظيم لله تعالى بالقلب واللسان، حيث يعلن المسلم تعظيمه لله ويستحضر حضوره في قلبه، وهو ما ينعكس على سلوكه وروحه.
وتابع أمين الفتوى بدار الإفتاء أن تلاوة القرآن الكريم تُعد أفضل الذكر، لأنها نوع من الخطاب الروحي بين العبد وربه، وكأن الإنسان يناجي الله مباشرة ويتحدث إليه بكلامه سبحانه وتعالى.

