أكد المعماري النرويجي العالمي كريج دايكرز أن الحضارة المصرية تتمتع بخصوصية استثنائية، وتمثل مصدرًا دائمًا للإلهام والاهتمام، لما تتسم به من تعدد طبقاتها التاريخية والثقافية، مشيرًا إلى أن مدينة الإسكندرية تجسد هذا التنوع من خلال التقاء روافد حضارية متعددة، تشمل الحضارات الأوروبية والأفريقية والعربية والفرعونية، في مزيج ثري يعكس تفاعل الثقافات وتراكم التاريخ عبر العصور.
وقال دايكرز، المؤسس المشارك لشركة "سنوهيتا" (Snøhetta) المسؤولة عن تصميم مكتبة الإسكندرية، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، على هامش فعاليات السيمبوزيوم الدولي Rethinking Rebuilding بمكتبة الإسكندرية، إن هذا التنوع الحضاري والإنساني يمثل أحد أبرز العناصر التي تعكس الهوية الحضارية الفريدة لمصر.
وأضاف أن مكتبة الإسكندرية تتمتع برمزية ثقافية ومعرفية فريدة، وتجسد دور الأماكن في جمع البشر وتعزيز الحوار والتفاهم والتعايش الإنساني، مؤكدًا أنها تمثل مشروعًا حضاريًا وثقافيًا بالغ الأهمية، صُمم ليكون مساحة جامعة للأفراد من مختلف الخلفيات الاجتماعية والثقافية، تتيح لهم تبادل المعرفة وتعزيز التواصل الإنساني.
وأشار إلى أن الفكرة الأساسية للمشروع تتمثل في بناء جسور التواصل بين الناس من خلال العمارة والثقافة، لافتًا إلى أن العالم يمر بمرحلة بالغة الصعوبة في ظل التحديات المتعددة التي تواجه المجتمعات، وهو ما يجعل الفعاليات الثقافية والفكرية، ومن بينها الفعاليات التي تستضيفها مكتبة الإسكندرية، تبعث برسالة أمل وإيمان بإمكانية تحقيق مستقبل أفضل من خلال العمل المشترك والتعاون بين الجميع.
وتابع أن مكتبة الإسكندرية تواصل أداء دور محوري في جمع مختلف فئات المجتمع، من طلاب الجامعات والمهنيين والعاملين بالمدينة إلى الشباب وكبار السن، بما يجعلها مساحة مفتوحة للحوار وتبادل الخبرات والأفكار، موضحًا أن دورها المستقبلي لا يقتصر على إتاحة المعرفة، بل يمتد إلى الإسهام في استشراف المستقبل وصناعته.
وأوضح دايكرز أن العمارة لا تقتصر على تشييد المباني، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتجربة الإنسان وحياته داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن الأماكن توفر الإطار الذي يستطيع الأفراد من خلاله بناء ذواتهم وتشكيل علاقاتهم الاجتماعية، كما تمنحهم المساحات الداخلية والخارجية فرصًا أوسع لاكتشاف إنسانيتهم وتعميق فهمهم للعالم من حولهم.