قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الطاعون.. هل تحولت الأزمة الصحية إلى سلاح سياسي بين روسيا وأوكرانيا؟

الطاعون في روسيا.. هل تحولت الأزمة الصحية إلى سلاح سياسي؟
الطاعون في روسيا.. هل تحولت الأزمة الصحية إلى سلاح سياسي؟

ضجت وسائل إعلام عالمية في الآونة الأخيرة بأخبار عن تفشي محتمل للطاعون في روسيا، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على العالم. وربط مراقبون هذا الاهتمام الإعلامي بحالة التوتر بين روسيا والغرب، وبالتحضيرات الجارية لعقد قمة روسيا وإفريقيا المرتقبة نهاية أكتوبر الجاري.

وحسب وكالة أنباء ريا نوفوستي، أعلنت السلطات الروسية الأسبوع الماضي انتهاء المتابعة الطبية لجميع الأشخاص الذين خالطوا امرأة توفيت، وكانت تعمل في معهد لأبحاث الطاعون بمنطقة إيركوتسك في سيبيريا، مؤكدة عدم رصد مشكلات صحية مرتبطة بأمراض معدية بينهم، في وقت ربطت فيه تقارير إعلامية بين الواقعة واحتمال الإصابة بالطاعون.

وكالة الأنباء الليبية - روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة البنية  التحتية بعد ساعات من الموافقة على وقف إطلاق النار

أزمة صحية تتحول إلى سلاح سياسي

نفت السلطات الروسية وجود أدلة على إصابة المرأة بالطاعون، مشيرة إلى أن سبب الوفاة هو الالتهاب الرئوي، ومضيفة أن نحو 5 آلاف اختبار أُجريت على المخالطين لم تكشف عن إصابات بالوباء، وفقًا للتصريحات الروسية المتداولة بشأن الواقعة.

وتفاعلت واشنطن مع الأخبار المرتبطة بالطاعون، إذ دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو موسكو إلى تقديم مزيد من المعلومات، مؤكدًا متابعة الولايات المتحدة للوضع عن كثب. وتزامن ذلك مع تداول شائعات وتفسيرات واتهامات بشأن طريقة تعامل السلطات الروسية مع الواقعة.

وأصبحت احتمالات تفشي الطاعون في روسيا محور اهتمام وسائل إعلام ووكالات أنباء دولية، من بينها وسائل إعلام أوكرانية، نشرت تقارير تحدثت عن حالة من القلق داخل الكرملين، واتهمت السلطات الروسية بالتستر على المعلومات. كما عقدت بعض التقارير مقارنات بين الواقعة وأحداث ووهان قبل نحو 7 سنوات، مع بداية جائحة كورونا، وهي مقارنات أثارت تساؤلات بشأن مدى دقتها وأساسها المعلوماتي.

مركز ايجيبشن انتربرايز للسياسات والدراسات الإستراتيجية-Egyptian Enterprise  روسيا كقوة صاعدة في أفريقيا: الدوافع والتحديات القوة الصاعدة

قمة روسيا وإفريقيا في موسكو

بموازاة ذلك، تتواصل التحضيرات في روسيا لعقد القمة الروسية الإفريقية الثالثة والمنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها، يومي 28 و29 أكتوبر 2026 في العاصمة موسكو. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن عددًا كبيرًا من القادة الأفارقة ورؤساء كتل التعاون الإقليمي المدعوين أكدوا مشاركتهم في القمة.

وتُعد القمة إحدى المحطات الرئيسية في العلاقات الروسية الإفريقية، إذ تستهدف تعزيز الشراكة بين روسيا والدول الإفريقية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والعلمي والتقني والثقافي والإنساني، وفقًا للأهداف المعلنة للمنتدى.

وفي هذا السياق، قال الباحث والخبير الاستراتيجي علي فوزي، إن العلاقات بين روسيا والغرب، سواء الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، تشهد تنافسًا على النفوذ والمصالح في إفريقيا. وأضاف أن روسيا تعمل، بالتعاون مع الصين، على تعزيز حضورها في القارة الإفريقية، في ظل تاريخ طويل من التنافس الدولي على موارد القارة وأسواقها ومصالحها الاستراتيجية.

وأضاف فوزي في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن بعض وسائل الإعلام الغربية والأوكرانية تتعامل مع الأخبار المرتبطة بالطاعون في روسيا من منظور سياسي، معتبرًا أن تداول هذه الأخبار والاتهامات قد يسهم في الإضرار بصورة موسكو دوليًا، بالتزامن مع استعداداتها لاستضافة القمة الروسية الإفريقية.

وأشار فوزي إلى أن أنشطة المختبرات البيولوجية في عدد من الدول تثير تساؤلات بشأن طبيعة الأبحاث التي تجريها ومدى خضوعها للرقابة والشفافية، مشددًا على أهمية التمييز بين الأبحاث العلمية المتعلقة بمسببات الأمراض والاتهامات المتعلقة بتطوير أسلحة بيولوجية، والتي تتطلب أدلة مستقلة وموثقة.

اتهامات بشأن المختبرات البيولوجية

ووفقًا لوثائق نُسبت إلى مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي جابارد، في يونيو 2026، تمول الولايات المتحدة أكثر من 120 مختبرًا بيولوجيًا في أكثر من 30 دولة، من بينها أكثر من 40 مختبرًا في أوكرانيا. وتحتاج هذه الأرقام وتفاصيل أنشطة المختبرات إلى مراجعة الوثائق الأصلية لتحديد طبيعة التمويل والأبحاث التي تجريها تلك المنشآت.

وتشير المعلومات المتداولة بشأن هذه المختبرات إلى أن بعض أنشطتها البحثية تتعلق بمسببات أمراض خطيرة، من بينها الجمرة الخبيثة والطاعون والإيبولا. وفي سويسرا، أثار استقبال مختبر سبيتز الحكومي، المتخصص في التعامل مع مسببات الأمراض عالية الخطورة، وفدًا أوكرانيًا تساؤلات برلمانية بشأن طبيعة الزيارة وأنشطتها، وفقًا لما ورد في التقارير المتعلقة بالواقعة.

العلم والسياسة في أوقات الصراع

كما تضم أوروبا شبكة بحثية تُعرف باسم المختبر الأوروبي للبيولوجيا الجزيئية، وتعمل في مجالات تشمل البيولوجيا البنيوية والجينوم والبيولوجيا الحاسوبية، من خلال منشآت ومراكز بحثية في عدد من الدول الأوروبية. وتخضع أنشطة الأبحاث البيولوجية عمومًا لمتابعة علمية وتنظيمية، إلا أن وجود هذه المؤسسات أو إجراء أبحاث على مسببات الأمراض لا يثبت في حد ذاته استخدامها لأغراض عسكرية.

وفي النهاية، تعكس هذه القضية صعوبة الفصل بين الاعتبارات العلمية والسياسية في أوقات الصراع الدولي، خصوصًا عندما تتعلق الأخبار بأمراض خطيرة ومخاوف صحية عابرة للحدود.