قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. هبة محمد عيد تكتب: اصنع لنفسك يوما جميلا ولا تنتظر جمال يومك من أحد

د. هبة محمد عيد
د. هبة محمد عيد

ليس من الضروري أن تأتي الأشياء الجميلة دائماً من الخارج، ولا أن ننتظر من أحد أن يمنحنا سبباً للابتسام حتى نشعر بأن الحياة ما زالت بخير. أحياناً نُرهق أنفسنا في انتظار كلمة، أو رسالة، أو اهتمام كنا نتمنى أن يأتي من تلقاء نفسه، وننسى في زحام الانتظار أن اليوم يمضي، وأن أعمارنا لا ينبغي أن تظل معلقة بما يفعله الآخرون أو بما يمتنعون عنه.

كم من صباح بدأناه بقلوب مثقلة، لا لأن الحياة خلت من أسباب الفرح، بل لأننا انتظرنا فرحتنا من شخص بعينه، أو ربطنا راحتنا بموقف لم يحدث، أو تركنا كلمة عابرة تُفسد علينا يوماً كاملاً. وكأننا منحنا الآخرين حق التحكم في مشاعرنا، دون أن نشعر أننا بذلك نحمّلهم أكثر مما ينبغي، ونحمّل أنفسنا ما لا تستحقه من تعب.

والحقيقة أن الإنسان يحتاج إلى من يحبه، ومن يسأل عنه، ومن يشعر بوجوده دون أن يضطر إلى طلب الاهتمام. فالمحبة الصادقة لا تُطلب كل يوم، والاهتمام الذي يأتي بعفوية له مذاق مختلف عن ذلك الذي يأتي بعد عتاب طويل. لكن الحياة لا تمنحنا دائماً ما نرجوه من الأشخاص الذين نحبهم، وليس كل غياب دليلاً على قلة المحبة، ولا كل صمت يحمل تفسيراً واحداً. وقد نتعب كثيراً حين نحاول أن نفهم ما لا نعرفه، ونبحث عن إجابات لدى أشخاص ربما لا يملكونها، أو لا يرغبون في تقديمها.هنا نحتاج أن نكون أكثر رحمة بأنفسنا، وأن نتعلم كيف نمضي في يومنا دون أن نستسلم لما ينقصه. فإذا تأخرت رسالة، فلا تؤجل فرحتك حتى تصل. وإذا انشغل عنك أحد، فلا تنشغل عن نفسك. وإذا لم تجد من يشاركك لحظة جميلة، فلا تحرم نفسك منها انتظاراً لمن يأتي.

اصنع لنفسك يوماً تحبه، ولو بأبسط الأشياء. امنح وقتك لما يريح قلبك، اقترب ممن تشعر معهم بالصدق، اقرأ ما يضيف إلى روحك، أنجز شيئاً يسعدك، وامنح نفسك فرصة للاستمتاع بتفاصيل صغيرة ربما اعتدت المرور عليها دون انتباه. فكم من لحظة هادئة أعادت إلى النفس توازنها، وكم من فرحة بسيطة جعلت يوماً عادياً ذكرى طيبة لا تُنسى.
ليس المقصود أن نتظاهر بالقوة، أو ندّعي أننا لا نتأثر بغياب من نحب، ولا أن نغلق أبواب قلوبنا حتى لا يصيبنا الخذلان. إنما المقصود ألا يتحول احتياجنا إلى الآخرين إلى خصومة مع الحياة، وألا يصبح انتظارنا لهم سبباً في إهمال أنفسنا. فمن حقنا أن نشتاق، وأن نحزن، وأن نتمنى، لكن من حقنا أيضاً ألا نترك الحزن يستولي على كل مساحات الفرح في أيامنا.ومع مرور السنوات، ندرك أن النضج ليس في أن نتوقف عن انتظار الجميل من الناس، بل في ألا نفقد قدرتنا على الحياة إذا لم يأتِ منهم. وأن كرامة المشاعر لا تعني ألا نحتاج إلى أحد، وإنما أن نعرف كيف نحفظ لأنفسنا مكانتها، فلا نطارد اهتماماً، ولا نستجدي حضوراً، ولا نستهلك أرواحنا في محاولة إقناع الآخرين بقيمتنا.

فأنت لا تصبح أقل قيمة لأن أحداً لم يسأل عنك، ولا تقل أهميتك لأن شخصاً لم ينتبه إلى ما تمر به، ولا ينبغي أن يتوقف إحساسك بجمال الحياة عند باب شخص لم يفتحه لك. هناك دائماً ما يستحق أن نلتفت إليه، وأشياء صغيرة تستحق الامتنان، وفرص جديدة لم تأتِ بعد، وأشخاص قد تمنحنا معرفتهم طمأنينة لم نكن نتوقعها.لا تجعل يومك رهينة لظرف عابر، ولا تسمح لموقف مؤلم أن يختصر لك الحياة كلها. فما زال في العمر متسع لأشياء جميلة، وما زالت في قلبك قدرة على الفرح، حتى لو خذلتك بعض التوقعات، وحتى لو لم تأتِ الحياة على الصورة التي رسمتها لها.

اصنع لنفسك يوماً جميلاً، ولا تنتظر جمال يومك من أحد. ليس لأنك لا تحتاج إلى الحب، بل لأنك تستحق أن تعيشه دون أن تفقد نفسك في انتظاره. ولأن الحياة أقصر من أن نقضي أيامها نترقب التفاتة من هنا، أو كلمة من هناك، بينما يمكننا أن نصنع لأنفسنا لحظات تستحق أن تُعاش.فاجعل وجود الآخرين في حياتك إضافة جميلة، لا الشرط الوحيد لسعادتك، وتذكر أن أجمل ما يمكن أن تصل إليه هو أن تحب الناس دون أن تنسى نفسك، وأن تنتظر الخير دون أن تعطل حياتك، وأن تظل قادراً على الابتسام، حتى في الأيام التي لم يمنحك فيها أحد سبباً واضحاً للابتسام.