قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كابوس انقطاع الإنترنت يهدد العالم.. إيران تلوّح بتخريب كابلات الاتصالات البحرية والخليج في دائرة الخطر

خامنئي و ترامب
خامنئي و ترامب

تتزايد المخاوف من اتساع تداعيات أي مواجهة عسكرية جديدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لتتجاوز ساحات القتال التقليدية وتصل إلى البنية التحتية الرقمية العالمية، بعدما كشفت تقارير عن خطط إيرانية محتملة لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج، مع التهديد بعرقلة إصلاحها، بما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في خدمات الإنترنت والأنظمة المالية والحوسبة السحابية.

وبحسب تقرير نشره موقع «واي نت» الإسرائيلي، نقلًا عن وكالة «رويترز»، أعدّت إيران خططًا لتخريب كابلات اتصالات بحرية في الخليج حال تعرضها لهجوم أمريكي إسرائيلي جديد، فيما أشار مسؤولان أمنيان إيرانيان إلى أن هذه الخطط تتضمن منع إصلاح الكابلات المتضررة، دون الكشف عن آليات التنفيذ أو المواقع المستهدفة.

وفي سياق متصل، نقل التقرير تحذيرًا علنيًا أطلقه مسؤول بارز في الحرس الثوري الإيراني، يد الله جواني، بشأن احتمال استهداف سبعة كابلات رئيسية للإنترنت تمر عبر مضيق هرمز، إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجوم.

كابلات تحت البحر.. شريان الإنترنت العالمي

تكتسب هذه التهديدات أهميتها من الدور الحيوي الذي تؤديه الكابلات البحرية في نقل البيانات بين الدول والقارات، إذ تشير تقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة إلى أن هذه الكابلات تنقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية، ما يجعلها ركيزة أساسية لعمل الإنترنت والخدمات الرقمية والأنظمة المصرفية والمالية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير المحتمل لاستهداف كابلات الخليج يظل مرتبطًا بالنطاق الجغرافي للضرر وعدد الكابلات المتضررة وقدرة الشبكات البديلة على استيعاب حركة البيانات. ووفقًا لبيانات شركة «تيلي جيوغرافي»، التي استند إليها تقرير رويترز، يمر أقل من 1% من سعة النطاق الترددي الدولي عبر مضيق هرمز، وهو ما يعني أن استهداف الكابلات في هذه المنطقة لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار الإنترنت عالميًا، لكنه قد يتسبب في اضطرابات خطيرة داخل الخليج.

الخليج الأكثر عرضة لتداعيات الانقطاع

تختلف درجة تأثر دول المنطقة بحسب طبيعة ارتباطها بشبكات الاتصالات البرية والبحرية، ومدى توافر مسارات بديلة لنقل البيانات. وتمتلك دول مثل البحرين وقطر والكويت روابط برية مع السعودية، كما ترتبط الكويت بالعراق، بما يوفر بعض البدائل حال تعطل الكابلات البحرية.

لكن وجود مسارات احتياطية لا يضمن استمرار الخدمات بالكفاءة نفسها، خاصة إذا تعرضت عدة كابلات للتلف في وقت واحد، إذ قد تواجه الشبكات البديلة ضغطًا متزايدًا يؤدي إلى بطء الإنترنت واضطراب الخدمات الرقمية.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على تصفح الإنترنت، بل قد تمتد إلى الخدمات المصرفية والصحية والتعليمية، فضلًا عن أعمال الشركات والمؤسسات الحكومية التي تعتمد على الاتصال المستمر وتبادل البيانات.

كما أشار التقرير إلى أن التهديدات الإيرانية المحتملة لا تقتصر على الكابلات البحرية، إذ سبق أن حذرت طهران من استهداف مراكز بيانات ومنشآت مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الخليج إذا تجددت الهجمات عليها.

هل تواجه إسرائيل خطر الانقطاع؟

على الرغم من التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، فإن إسرائيل لا تعتمد حصريًا على الكابلات البحرية المارة بالخليج، إذ ترتبط بشبكات اتصالات تمتد عبر البحر المتوسط باتجاه أوروبا.

ومن أبرز هذه الروابط كابل «يونا» التابع لشركة «بيزك الدولية»، الذي يربط إسرائيل بإيطاليا، ولا يمر عبر مضيق هرمز. وبالتالي، فإن استهداف الكابلات في الخليج لا يعني تلقائيًا انقطاع الإنترنت عن إسرائيل.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد تأثر بعض الخدمات الإسرائيلية بصورة غير مباشرة، بحسب طبيعة ارتباطها بالبنية التحتية الإقليمية والدولية، ومدى اعتمادها على مراكز البيانات والخدمات السحابية والمسارات التي قد تتعرض للاضطراب.

ويشير ذلك إلى أن حجم التأثير على إسرائيل لن يتحدد بمجرد موقع الكابلات المستهدفة، بل أيضًا بقدرة شبكات الاتصالات على تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة، ومدى ارتباط الخدمات المتضررة بالبنية التحتية الموجودة في الخليج.

البحر الأحمر.. نقطة حساسة في الاتصال بين القارات

يمتد خطر تهديد البنية التحتية الرقمية إلى ما هو أبعد من الخليج، إذ تمثل الكابلات البحرية في البحر الأحمر مسارًا مهمًا لنقل البيانات بين أوروبا وآسيا وشرق أفريقيا.

ويعني ذلك أن أي أضرار واسعة في هذه المنطقة قد تكون لها تداعيات تتجاوز دول الخليج، خصوصًا إذا تزامنت مع أعطال أخرى في مسارات الاتصال الدولية، بما يقلص قدرة الشبكات على استيعاب حركة البيانات وتحويلها إلى طرق بديلة.

وتزداد حساسية هذه البنية التحتية بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على الاتصال الرقمي في المعاملات المالية والتجارة والخدمات السحابية، وهو ما يجعل حماية الكابلات البحرية قضية تتصل بالأمن الاقتصادي والتكنولوجي، وليس فقط بأمن الاتصالات.

إصلاح الكابلات.. التحدي الأكبر في زمن الحرب

تتعرض الكابلات البحرية للأعطال بصورة متكررة، إذ تشير اللجنة الدولية لحماية الكابلات إلى تسجيل ما بين 150 و200 عطل سنويًا على مستوى العالم، وترجع غالبية هذه الأعطال إلى أسباب غير متعمدة، مثل أنشطة الصيد ومراسي السفن.

وعادة ما تعتمد شبكات الاتصالات على تعدد الكابلات والمسارات البديلة لتقليل آثار الأعطال، غير أن تضرر عدة خطوط في الوقت نفسه قد يحد من فعالية هذه الآلية، ويزيد من احتمالات حدوث انقطاعات واسعة أو تباطؤ ملحوظ في الخدمات.

وتبرز صعوبة الإصلاح في مناطق النزاعات بوصفها أحد أخطر جوانب التهديد، إذ تحتاج سفن الصيانة إلى تصاريح للوصول إلى مواقع الأعطال، كما يتعين عليها البقاء في المنطقة لفترات قد تعرضها للمخاطر الأمنية والعسكرية.

ووفقًا للتقرير، استغرق إصلاح ثلاثة كابلات تضررت في البحر الأحمر عام 2024 نحو ستة أشهر، في سابقة توضح كيف يمكن لعطل في البنية التحتية البحرية أن يتحول إلى أزمة طويلة الأمد، خاصة إذا تعذر الوصول إلى مواقع الإصلاح.

وفي ظل هذه المعطيات، لا يتمثل الخطر الرئيسي في احتمال تعطل الإنترنت العالمي بالكامل، بل في إمكانية تعرض مناطق حيوية لانقطاعات طويلة واضطرابات متكررة، إذا تزامن تخريب الكابلات مع منع إصلاحها أو استهداف مسارات بديلة.

وتضع هذه التهديدات البنية التحتية الرقمية تحت الماء في قلب حسابات الصراع الإقليمي، باعتبارها شريانًا أساسيًا للاقتصاد العالمي، وأحد الأهداف التي قد تتسع إليها المواجهة إذا انتقلت من استهداف المنشآت العسكرية إلى ضرب مقومات الاتصال والتشغيل الرقمي.