كثفت الأحزاب الإسرائيلية تحركاتها في الساعات الأخيرة التي تسبق انطلاق الانتخابات، في محاولة لحشد أكبر عدد ممكن من الناخبين وحسم الأصوات المترددة، عبر حملات اتصالات هاتفية وجولات ميدانية وفعاليات جماهيرية، وسط احتدام المنافسة بين المعسكرات السياسية المختلفة.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن قادة الأحزاب استكملوا استعداداتهم النهائية ليوم الاقتراع، المقرر أن تبدأ خلاله مراكز التصويت استقبال الناخبين في السابعة صباحًا، مع تركيز واضح على رفع نسب المشاركة واستقطاب الأصوات التي لم تحسم خياراتها بعد.
نتنياهو يلجأ إلى حائط المبكى لحشد الناخبين
في معسكر حزب الليكود، كثف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ظهوره الإعلامي، وسجل مقاطع فيديو للنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب إجراء اتصالات هاتفية مع ناخبين مترددين، في محاولة لتعزيز فرص حزبه قبل بدء التصويت.
كما توجه نتنياهو برفقة زوجته سارة إلى حائط المبكى في القدس، حيث ترك رسالة تضمنت إشارات إلى جنود الجيش الإسرائيلي وما وصفه بتحقيق النصر على أعداء إسرائيل.
وفي محاولة لاستقطاب أصوات إضافية، دافع نتنياهو عن سجل حكومته في التعامل مع أبناء الجالية الإثيوبية، مؤكدًا أنه أدى دورًا أساسيًا في تحسين أوضاعهم، وذلك ردًا على سؤال بشأن تمثيلهم في قائمة الليكود الانتخابية.
بينيت يتحرك بين المدن.. وأيزنكوت يخاطب جنود الحرب
من جانبه، كثف نفتالي بينيت، رئيس حزب «معًا»، جولاته الميدانية ولقاءاته مع الناخبين، وشملت تحركاته بئر السبع وتل أبيب وهرتسليا، إلى جانب تسجيل رسائل صوتية ومقاطع فيديو استهدفت الناخبين المترددين.
أما رئيس حزب «ياشار!» غادي أيزنكوت، فركز على مخاطبة الجنود والمقاتلين، مستحضرًا الخسائر التي تكبدتها عائلته خلال الحرب، وموجهًا رسالة إلى من وصفهم بمصدر إلهامه، في محاولة لربط حملته بقضايا الأمن ومستقبل إسرائيل بعد الحرب.
كما خاض أيزنكوت مواجهة سياسية مع حزب الليكود، بعدما عرض حزبه لافتات تحمل عبارة «مكاتب للإيجار» على مباني الحزب، في إشارة إلى مساعيه لإزاحة نتنياهو عن السلطة.
وفي المقابل، ركز حزب الديمقراطيين بقيادة يائير جولان على حشد الناخبين الليبراليين، من خلال جولات في شوارع تل أبيب، مؤكدًا ضرورة ترجمة الاحتجاجات السياسية التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الماضية إلى تأثير مباشر داخل الكنيست والحكومة المقبلة.
الأحزاب العربية تسعى إلى رفع نسبة التصويت
على الجانب الآخر، كثفت القائمة المشتركة أنشطتها في المجتمع العربي، وأطلقت حافلة انتخابية تجوب المناطق المختلفة لحث المواطنين على المشاركة، مع توجيه رسائل خاصة إلى الشباب الذين يشاركون في التصويت للمرة الأولى.
كما عقد حزب «رعام» بقيادة منصور عباس فعاليات انتخابية في كفر كنا وكفر قاسم، داعيًا إلى دعم الحزب باعتباره وسيلة للتأثير في تشكيل الحكومة المقبلة وتحقيق مكاسب للمجتمع العربي.
وتراهن الأحزاب العربية على ارتفاع نسبة المشاركة لتعزيز تمثيلها البرلماني، في ظل تنافسها على استقطاب الناخبين وتقديم نفسها باعتبارها قوة سياسية قادرة على التأثير في القرارات الحكومية.
بن غفير وسموتريتش يستهدفان القاعدة اليمينية
وفي معسكر اليمين، كثف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، رئيس حزب «عوتسما يهوديت»، تحركاته بين المدن الإسرائيلية، إلى جانب زيارات دينية وجولات انتخابية استهدفت تعزيز حضور حزبه، مع الحرص على عدم توسيع بعض التحركات التي قد تؤثر في فرص استقطاب الناخبين الحريديم.
كما توجه بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب الصهيونية الدينية، إلى حائط المبكى برفقة والده، قبل المشاركة في فعاليات انتخابية وحشد المتطوعين والناشطين لدعم الحزب في يوم الاقتراع.
وفي الوقت نفسه، واصلت الأحزاب الحريدية، وعلى رأسها شاس ويهدوت هتوراه، تحركاتها لحث أنصارها على التصويت، مستندة إلى دعوات الحاخامات ومخاوف تتعلق بمستقبل المعاهد الدينية وملف تجنيد الحريديم في الجيش.
اتهامات بالتضليل قبل فتح صناديق الاقتراع
وشهدت الساعات الأخيرة للحملة اتهامات بمحاولات تضليل الناخبين، إذ أعلن حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان رصد رسائل عبر تطبيق واتساب باللغة الروسية، قال إنها تستهدف إقناع الناخبين بعدم التصويت للحزب، من خلال معلومات وصفها بالمضللة بشأن فرص تجاوزه العتبة الانتخابية.
وطالب الحزب بفتح تحقيق لتحديد مصدر الرسائل والجهات المسؤولة عن نشرها، معتبرًا أن انتحال صفة أحزاب أخرى واستخدام معلومات كاذبة يمثلان تهديدًا لنزاهة العملية الانتخابية.
وتعكس التحركات المكثفة في الساعات الأخيرة حجم الرهان على الأصوات المترددة ونسب المشاركة، في وقت تسعى فيه الأحزاب الإسرائيلية إلى تعزيز مواقعها السياسية وتحديد ملامح الحكومة المقبلة، وسط انقسام داخلي بشأن قضايا الأمن والحرب وتجنيد الحريديم ومستقبل القيادة السياسية.



