تصاعدت تداعيات الجدل المحيط بالنجم الفرنسي كيليان مبابي في الصين، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن قرار بوقف بث مباريات الدوري الإسباني عبر التلفزيون الرسمي، إلى جانب إزالة محتويات إعلانية مرتبطة بمهاجم ريال مدريد، على خلفية تصريحات أثارت انتقادات بسبب صورة ساخرة يظهر فيها وجه اللاعب على هيئة الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونج.
وذكرت صحيفة «ذا بيبر» الصينية، نقلًا عن مصادر داخل هيئة التلفزيون، أن الإجراءات دخلت حيز التنفيذ مساء الثلاثاء، وشملت حذف إعلانات ومقاطع فيديو يظهر فيها مبابي، وسط ردود فعل رافضة لما اعتُبر مساسًا بالمشاعر الوطنية الصينية.
شركات صينية تنهي شراكتها مع نجم ريال مدريد
وامتدت الأزمة إلى الجانب التجاري، إذ أفادت التقارير بإنهاء عدد من الشركات الصينية تعاونها الإعلاني مع مبابي، من بينها مجموعة «دونجبنغ» للمشروبات، وشركتا «منج نيو» و«ميلك جراوند» المتخصصتان في منتجات الألبان.
وأعلنت مجموعة «دونجبنغ» عبر حساباتها الرسمية على منصة «ويبو» إنهاء علاقتها باللاعب بصورة فورية، مشيرة إلى رفضها أي تصرفات ترى أنها تسيء إلى المشاعر الوطنية الصينية. كما اتخذت الشركتان الأخريان خطوات مماثلة، دون الإعلان عن تفاصيل إضافية بشأن قراراتهما.
وكانت إعلانات مبابي قد انتشرت على نطاق واسع في المدن الصينية خلال الفترة الماضية، وظهرت حملاته الترويجية لمشروبات «بو شوي لا» على اللوحات الإعلانية والحافلات والمصاعد، ما جعل الأزمة تلقي بظلالها على حضوره التجاري في السوق الصينية.
منصات صينية تراجع محتوى مبابي
ولم تتوقف الإجراءات عند الإعلانات التلفزيونية والشراكات التجارية، إذ أشارت التقارير إلى أن منصة «شياوهونغشو»، المعروفة باسم «ريد نوت»، أوضحت أن عقدها مع اللاعب انتهى في 31 ديسمبر 2024، وأنها تراجع المحتوى المتعلق به وتحذف بعض المنشورات.
كذلك أقدم الموقع الرياضي «دونغتشيو دي» على استبدال اسم مبابي بعبارة «لا يوجد مثل هذا الشخص» ضمن تصنيف الكرة الذهبية لعام 2026، الذي جاء فيه اللاعب بالمركز الثاني، وفقًا لما ورد في التقرير.
التصريح الذي أشعل الأزمة
وتعود بداية الجدل إلى مقابلة سُئل خلالها مبابي عن الصورة الساخرة التي وجدها الأكثر إضحاكًا، فأشار إلى صورة مركبة يظهر فيها وجهه على صورة ديكتاتور صيني، موضحًا أنه يستخدمها كثيرًا مع أصدقائه.
ورغم أن اللاعب لم يذكر اسم ماو تسي تونج صراحة، فإن إجابته أعادت تداول الصورة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الماضية، وأثارت ردود فعل غاضبة في الصين.
وتكتسب القضية حساسية خاصة بسبب القيود المفروضة داخل البلاد على المحتوى السياسي والسخرية من القادة التاريخيين والشخصيات المرتبطة بالحزب الشيوعي الحاكم، الأمر الذي ساهم في اتساع الجدل من مواقع التواصل إلى المجالين الإعلامي والتجاري.
وبذلك، بات مبابي أمام أزمة تتجاوز حدود التصريحات الشخصية، مع تقارير عن انعكاسات محتملة على ظهوره الإعلامي وشراكاته التجارية في أحد الأسواق المهمة للعلامات الرياضية العالمية.