تقدم المهندس داكر عبد اللاه عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الإعمال المصريين ، بمذكرة عاجلة إلى رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصرى للمقاولين والتشيد والبناء تتضمن مقترحًا للتحرك الاستباقي لمواجهة ارتفاع تكاليف تنفيذ المشروعات، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وما تفرضه من ضغوط على أسعار الخامات والطاقة والنقل والتمويل والتأمين.
وتستهدف المذكرة وضع آليات عملية للحفاظ على استمرارية المشروعات، وضمان حقوق شركات المقاولات والمطورين والعملاء، والحد من تداعيات ارتفاع تكاليف التنفيذ واضطرابات سلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار قطاع التشييد والبناء وقدرته على مواصلة دوره في الاقتصاد المصري.
وأكدت المذكرة أن قطاع المقاولات والتشييد والبناء يمثل أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد، لارتباطه بالصناعة والنقل والطاقة والتمويل والاستثمار العقاري، فضلًا عن دوره في توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مشددة على أن الحفاظ على استقرار القطاع واستمرارية مشروعاته يمثل ضرورة اقتصادية واجتماعية لحماية الاستثمار والإنتاج والعمالة.
6 محاور عاجلة لمواجهة ارتفاع تكاليف تنفيذ المشروعات
رصدت المذكرة مجموعة من المخاطر المحتملة الناتجة عن تأخر التعامل مع التداعيات الاقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود والحديد والأسمنت والألومنيوم والنحاس ومواد البناء، واضطرابات سلاسل الإمداد وتأخر توريد الخامات، فضلًا عن ضغوط السيولة وارتفاع تكلفة التمويل وتأخر صرف المستحقات، وما قد يترتب على ذلك من تعثر بعض الشركات أو تباطؤ تنفيذ المشروعات.
وحددت المذكرة ستة محاور رئيسية للتحرك، تشمل تفعيل آليات فروق الأسعار، وتسريع صرف المستخلصات، ومعالجة تأخر التنفيذ الناتج عن الظروف الاستثنائية، وتأمين احتياجات القطاع من الخامات، وحماية استمرارية المشروعات وحقوق العملاء، والحفاظ على العمالة ورفع كفاءة التنفيذ.
تفعيل فروق الأسعار والتعويضات لمواجهة الزيادات الاستثنائية
دعت المذكرة إلى مخاطبة الجهات الحكومية والجهات المالكة للمشروعات بشأن تفعيل آليات فروق الأسعار والتعويضات المنصوص عليها في العقود والقواعد المنظمة، مع تسريع إجراءات تطبيقها وصرف المستحقات المقررة.
كما اقترحت دراسة المعالجة القانونية للمشروعات التي تتعرض لزيادات استثنائية في التكلفة لا تغطيها العقود بصورة كافية، بما يحقق التوازن بين حقوق الجهات المالكة والتزامات شركات المقاولات، ويحد من مخاطر تعثر المشروعات أو توقفها.
تسريع صرف المستخلصات وتوسيع فرص تمويل شركات المقاولات
أكدت المذكرة أن السيولة تمثل أحد أهم عوامل استمرار شركات المقاولات في تنفيذ التزاماتها، خاصة في ظل تحملها تكاليف الخامات والعمالة والمعدات قبل تحصيل مستحقاتها.
واقترحت مطالبة الجهات المالكة للمشروعات بتسريع صرف المستخلصات المعتمدة، ووضع جداول زمنية واضحة لتسوية المستحقات، إلى جانب التنسيق مع البنوك العاملة في السوق لدراسة تفعيل أو توسيع برامج تمويل المستخلصات المعتمدة، بما يتيح للشركات الحصول على السيولة اللازمة وفقًا للضوابط المصرفية والائتمانية.
مرونة في مدد التنفيذ لمواجهة اضطرابات التوريد
دعت المذكرة إلى وضع إطار إجرائي واضح للتعامل مع المشروعات المتأثرة باضطرابات التوريد أو الزيادات الاستثنائية في تكاليف التنفيذ، يتضمن دراسة مد مدد التنفيذ أو تعديل البرامج الزمنية في الحالات التي تثبت فيها العلاقة بين الظروف الطارئة والتأخير.
كما اقترحت تضمين العقود الجديدة بنودًا أكثر وضوحًا بشأن آليات التعامل مع التقلبات الجوهرية في أسعار الخامات والطاقة والنقل، وطرق إثبات آثارها وتوزيع مخاطرها، بما يقلل النزاعات ويحافظ على استقرار التعاقدات، دون الإخلال بحقوق أي طرف.
توفير الخامات بأسعار أكثر استقرارًا وخفض تكاليف التوريد
تضمنت المذكرة مقترحًا بتولي الاتحاد التنسيق مع منتجي الحديد والأسمنت وموردي مواد البناء وشركات النقل، لبحث آليات تعاقدية اختيارية تتيح توفير احتياجات شركات المقاولات بشروط توريد أكثر استقرارًا، والحد من مخاطر التقلبات المفاجئة في الأسعار وتكاليف النقل.
ويشمل المقترح التفاوض على عروض توريد تفضيلية لأعضاء الاتحاد، وتشجيع التعاقدات المنظمة طويلة الأجل متى كانت مناسبة لطبيعة المشروع وظروف السوق، إلى جانب تنويع مصادر توريد الخامات الأكثر تعرضًا لمخاطر الاستيراد أو اضطرابات الشحن، مع الالتزام بقواعد المنافسة وعدم فرض ترتيبات شراء جماعي إلزامية.
حماية المشروعات وحقوق العملاء من تداعيات ارتفاع التكلفة
شددت المذكرة على أن استقرار قطاع المقاولات لا يرتبط فقط بقدرة الشركات على تنفيذ الأعمال، وإنما يمتد إلى قدرة المطورين والجهات المالكة على استكمال المشروعات وتسليمها في مواعيدها.
واقترحت تشجيع الجهات المالكة والمطورين وشركات المقاولات على استخدام الحلول التعاقدية المناسبة لمعالجة آثار ارتفاع التكلفة واضطرابات التوريد، مع إعطاء الأولوية للمشروعات القابلة للاستكمال، وتعزيز وضوح الجداول الزمنية والتواصل مع العملاء عند حدوث تغييرات جوهرية في برامج التنفيذ.
وأكدت ضرورة الالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة والسلامة، وعدم استخدام الظروف الاستثنائية مبررًا للإخلال بالتزامات الشركات أو بحقوق العملاء.
خفض الهالك ورفع كفاءة التنفيذ للحفاظ على العمالة
أشارت المذكرة إلى أن قطاع المقاولات من أهم مجالات التشغيل في الاقتصاد المصري، وأن تباطؤ النشاط قد يؤثر في العمالة الفنية والمهنية والخبرات المتراكمة داخل القطاع.
ودعت إلى تشجيع شركات المقاولات على تطبيق إجراءات عملية لخفض التكلفة وتحسين الإنتاجية، تشمل ترشيد استهلاك الطاقة والوقود في المعدات ومواقع العمل، وتقليل الهالك في الخامات، وتحسين إدارة المخزون، ومراجعة برامج المشتريات والتنفيذ للحد من فترات التعطل، وإعادة توزيع العمالة الفنية بين المشروعات وفقًا للاحتياجات الفعلية.
كما اقترحت التوسع في استخدام أدوات المتابعة الرقمية لضبط التكلفة والبرنامج الزمني، وتنظيم لقاءات فنية متخصصة لتبادل الخبرات في مجالات إدارة التكلفة والمشتريات والتشغيل.
لجنة إدارة الأزمات تتولى متابعة تنفيذ المقترحات
لضمان تحويل المقترحات إلى خطوات قابلة للتطبيق، دعت المذكرة إلى تكليف لجنة إدارة الأزمات بتنسيق الجهود وصياغة التوصيات ومتابعة تنفيذها، بالتعاون مع الجهات الحكومية والجهات المالكة للمشروعات والبنوك وموردي الخامات وشركات النقل، كلٌّ في نطاق اختصاصه.
واقترحت البدء بعقد اجتماعات تنسيقية لمناقشة حلول فروق الأسعار والسيولة والتوريد ومدد التنفيذ، ومتابعة القرارات والإجراءات الناتجة عنها، مع تحديث المقترحات وفقًا لتطورات الأزمة والتركيز على المشكلات المتكررة التي تستدعي تدخلًا على مستوى القطاع.
وحددت المذكرة ثلاث أولويات رئيسية للتحرك العاجل، تتمثل في توفير السيولة من خلال تسريع صرف المستخلصات وتوسيع فرص التمويل، وضبط التكلفة عبر تفعيل آليات فروق الأسعار ومعالجة الزيادات الاستثنائية، وضمان استمرارية التنفيذ من خلال معالجة اضطرابات التوريد ومدد التنفيذ وتوفير الخامات بشروط أكثر استقرارًا.
داكر عبد اللاه: التحرك المبكر يحمي استثمارات قطاع المقاولات
شدد المهندس داكر عبد اللاه، في توصيته الختامية، على أهمية التحرك المبكر وعدم انتظار تفاقم التداعيات الاقتصادية، مؤكدًا أن الهدف من المقترح ليس إثارة القلق بشأن التطورات الإقليمية، وإنما الاستعداد لحماية قطاع يرتبط بحجم كبير من النشاط الاقتصادي والاستثمار والإنتاج والتشغيل.
وأكدت المذكرة أن معالجة مشكلات السيولة والتوريد في الوقت المناسب تسهم في الحد من آثار الأزمة، والحفاظ على استمرارية المشروعات، وتقليل الخسائر التي قد تتحملها الشركات والجهات المالكة والعملاء والعاملون.
واختتمت بالتأكيد على أهمية تحرك الاتحاد من خلال آليات عملية تستند إلى الأطر القانونية والتعاقدية القائمة، والتنسيق مع الجهات المختصة لوضع المعالجات اللازمة للمشكلات التي تتجاوز صلاحياته، بما يدعم استقرار قطاع المقاولات والتشييد والبناء ويحافظ على قدرته على مواصلة دوره في التنمية الاقتصادية.


