قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الخرف خطر يهدد الأشخاص في منتصف العمر.. وما هي علاقته بضغط الدم والسكري؟

الخرف
الخرف

هذه الأمراض تسبب الخرف 

كيف تتجنب الإصابة بالخرف

دراسة جديدة تكشف مفاجأت صادمة عن الخرف

يعيش أكثر من ستة ملايين شخص مصابين بـ الخرف في الولايات المتحدة، ولا يزال العلماء يسعون لمعرفة كيفية تقليل احتمالات تدهور صحة الدماغ. وتشير أبحاث جديدة إلى أن تجنب ثلاثة عوامل خطر في منتصف العمر  وهي ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين، قد يمنح الإنسان 13 عاماً إضافياً من الحياة دون الإصابة بالخرف في مراحل عمرية لاحقة.

وتؤكد هذه الأبحاث على أهمية مواصلة الاهتمام بالصحة في منتصف العمر وما بعده. كما تساعد الأفراد على فهم مخاطر إصابتهم بالخرف بشكل أفضل؛ إذ غالباً ما يتم توضيح هذه المخاطر من خلال نسب البالغين الذين تظهر لديهم مشكلات إدراكية، مثل فقدان الذاكرة.

يقول الدكتور جوزيف كوريش، الحاصل على دكتوراه في الطب ودكتوراه في الفلسفة، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة والمدير المؤسس لـ "معهد الشيخوخة المثلى" (Optimal Aging Institute) في مركز "إن واي يو لانغون هيلث" (NYU Langone Health): "لقد أردنا اعتماد مقياس يفهمه الناس بوضوح، وهو: السنوات. فكم عدد السنوات التي يمكن للمرء أن يتوقع أن يعيشها وهو يتمتع بسلامة قواه العقلية؟"

ثلاثة عوامل مرتبطة بظهور مبكر للخرف

نُشرت الدراسة في دورية "نيورولوجي أوبن أكسيس" (Neurology Open Access)، وحللت بيانات أكثر من 12 ألف شخص بالغ في الخمسينيات من عمرهم، ممن شاركوا في "دراسة مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات" (Atherosclerosis Risk in Communities Study)، وهو مشروع طويل الأمد يبحث في عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
لم يكن أي من المشاركين في الدراسة مصاباً بالخرف في بدايتها. وقد فحص الباحثون البيانات الصحية للمشاركين للكشف عن ثلاثة عوامل خطر، وهي: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين. ثم تابع الباحثون المشاركين لمدة بلغت في المتوسط ​​26 عاماً.

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 3000 مشارك بالخرف، بينما توفي أكثر من 5000 آخرون دون الإصابة به.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لم تكن لديهم أي من عوامل الخطر هذه عاشوا فترة أطول بنحو 13 عاماً دون الإصابة بالخرف مقارنةً بالأشخاص الذين توفرت لديهم عوامل الخطر الثلاثة جميعها. وهذا يعني أن من لم تكن لديهم عوامل خطر عاشوا 30 عاماً دون إصابة بالخرف، مقابل 17 عاماً لمن توفرت لديهم عوامل الخطر الثلاثة.

وتوضح الدكتورة جانيت إم. أوماهوني، وهي طبيبة باطنية في مركز "ميرسي" الطبي بولاية ماريلاند، أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن كل من لديه عوامل الخطر هذه سيصاب حتماً بالخرف، لكن احتمالية الإصابة تزداد بمرور الوقت. وتقول: "قد يصاب الأشخاص الذين يعيشون لفترة طويلة بالخرف؛ نظراً لأنه أكثر شيوعاً بين من هم في الثمانينيات من عمرهم مقارنة بمن هم في السبعينيات، لذا فإن المعمرين أكثر عرضة للخطر. ومن ناحية أخرى، فإن الأشخاص الأكثر تمتعاً بالصحة أقل عرضة للإصابة بالخرف، لكنهم في الوقت ذاته أكثر ميلاً للعيش لفترة أطول؛ ولهذا السبب وُصفت النتائج بأنها ’سنوات حياة خالية من الخرف‘".

كما تباينت بداية ظهور الخرف بناءً على الجنس؛ إذ وجد الباحثون أن النساء اللواتي توفرت لديهن عوامل الخطر الثلاثة عشن في المتوسط ​​18.1 عاماً -منذ بدء الدراسة- دون الإصابة بالخرف، مقارنة بـ 16.6 عاماً للرجال الذين انطبقت عليهم المعايير ذاتها.

أما بالنسبة للمشاركين من العرق الأبيض ممن توفرت لديهم عوامل الخطر الثلاثة، فقد عاشوا في المتوسط ​​19.6 عاماً إضافياً دون الإصابة بالخرف، في حين عاش المشاركون من العرق الأسود ممن لديهم عوامل الخطر نفسها 16 عاماً إضافياً دون الإصابة بالخرف.

علامات مبكرة تنذرك بالخرف

عوامل الخطر الثلاثة هذه تبدو منطقية في نظر الأطباء

يُعد الدماغ عضواً غنياً بالأوعية الدموية، ويستهلك نحو 20 في المئة من الدم الذي يضخه القلب، وفقاً لما ذكره الدكتور كوريش. ويقول: "لا يمتلك الدماغ تقريباً أي احتياطي؛ فهو لا يستطيع تخزين الوقود. لذا، فإن ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين تؤدي جميعها إلى إلحاق الضرر بالأوعية الدموية الصغيرة التي تغذيه، وذلك من خلال التسبب في سكتات دماغية -كبيرة كانت أم صغيرة- قد تمر دون ملاحظة، بالإضافة إلى إصابات في المادة البيضاء، وانخفاض تدفق الدم، والالتهاب المزمن".

ويضيف أن تضرر الأوعية الدموية يسهّل تراكم بروتينات ضارة في الدماغ، مثل لويحات "أميلويد" وتشابكات بروتين "تاو" المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وقد أثبت العلماء وجود صلة قوية بين أمراض القلب والخرف. وفي دراسة حديثة شملت 800 ألف شخص بالغ، نُشرت في دورية "جمعية القلب الأمريكية" (Journal of the American Heart Association)، وُجد أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم. كما تبين أن البالغين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنحو 1.6 ضعف مقارنة بمن لا يعانون منه.[2]

ويقول الدكتور جوناثان موراي، طبيب الأعصاب في مستشفى "تافتس ميديسن لويل العام" (Tufts Medicine Lowell General Hospital) في ولاية ماساتشوستس: "من المفترض أن السيطرة على هذه العوامل لا تقلل فقط من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل تقلل أيضاً من خطر الإصابة بالخرف. لذا، فإن الحفاظ على ضغط دم طبيعي، وتجنب الإصابة بالسكري، والامتناع عن التدخين، يقلل من الأضرار التي تلحق بالأوعية الدموية -وهي الأضرار المرتبطة بظهور الخرف- مما يمنحك سنوات إضافية من الحياة الخالية من هذا المرض".

ويشير الدكتور كوريش إلى أن التركيز على عوامل الخطر الثلاثة هذه يمكن أن يحقق فوائد صحية كبيرة؛ إذ يقول: "هذه هي العوامل ذاتها التي تسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية التي تنهي حياة الكثيرين في عقدهم السادس أو السابع. لذا، فإن التمتع بصحة جيدة للأوعية الدموية يمنحك ميزتين في آن واحد: سنوات أكثر في العمر، وسنوات أكثر يتمتع فيها الدماغ بصحة أفضل".

ومع ذلك، تشير الدكتورة أماليا بيترسون، طبيبة الأعصاب السلوكية والأستاذة المساعدة في طب الأعصاب في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بولاية تينيسي، إلى أن الخرف حالة معقدة، مما يجعل من الصعب الجزم بأن السيطرة على عوامل نمط الحياة الثلاثة هذه ستؤدي بالضرورة إلى القضاء على خطر الإصابة به تماماً. تقول: «بالنسبة لغالبية الناس، يُعدُّ مرض ألزهايمر وما يرتبط به من حالات الخرف نتاجاً لمزيج من العوامل الوراثية والبيئية. وتُبرز هذه الدراسة أهمية العوامل البيئية، لكن تظل هناك عوامل وراثية خارجة عن سيطرة الأفراد».

تتضمن الدراسة عدداً من نقاط القوة ومواطن القصور

درس الباحثون مجموعة كبيرة ومتنوعة من المرضى، مع توفر بيانات متابعة تغطي عقوداً من الزمن. لكنهم اكتفوا بفحص عوامل الخطر في نقطة زمنية واحدة، بدلاً من تتبع الحالة الصحية للمشاركين وعلاقتها بتلك العوامل على مر السنين.

كما أن تقييمات الإصابة بالخرف ربما اختلفت بين المشاركين الذين زاروا الطبيب مؤخراً وأولئك الذين لم يفعلوا ذلك؛ إذ يتطلب الكشف عن القدرات الإدراكية والخرف غالباً إجراء فحوصات شاملة، قد لا تكون قد أُجريت خلال تلك الزيارات الطبية الروتينية.

وأخيراً، نظراً لأن الدراسة قائمة على الملاحظة، فمن الصعب الجزم بأن ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو التدخين هي أسباب مباشرة للإصابة بالخرف، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى مؤثرة.

أفضل الطرق لتقليل خطر الإصابة بالخرف، وفقاً للأطباء


يتفق الأطباء على أن بذل الجهد للسيطرة على ضغط الدم ومخاطر مرض السكري، وتجنب التدخين، أمور بالغة الأهمية لتقليل احتمالية الإصابة بالخرف.

ويوصي "كوريش" أيضاً بالتركيز على تبني نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والحفاظ على وزن مثالي، ومراقبة مستويات الكوليسترول. ويشير إلى أنه اختار دراسة عوامل خطر محددة يسهل تصنيفها بـ "نعم" أو "لا"، ويمكن الوقاية منها أو معالجتها في حال ظهورها.

وتؤكد الدكتورة "بيترسون" على أهمية المتابعة المستمرة للحالة الصحية، قائلة: "ما يفيد قلبك يفيد عقلك أيضاً. لذا، أنصح المرضى بالمتابعة الدورية مع طبيب الرعاية الأولية للتأكد من ضبط ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، ومراقبة احتمالية الإصابة بمرض السكري وعلاجه إن وُجد، بالإضافة إلى تجنب التدخين".

وبشكل عام، يرى "كوريش" أن هذه النتائج ينبغي أن تشجع الأشخاص في منتصف العمر على تغيير عاداتهم الصحية قدر الإمكان؛ مؤكداً أنه "ليس من المبكر جداً، ولا من المتأخر جداً" للبدء في ذلك.