أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي لإعادة تصدير المنتجات الأفريقية إلى الأسواق الأوروبية وأسواق الشرق الأوسط يمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم التكامل الاقتصادي بين دول القارة السمراء، وتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر، وما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وشبكة واسعة من الموانئ والطرق ومحاور النقل والخدمات اللوجستية.
وقال «سليم» فى تصريحات له : إن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للقيام بدور محوري في ربط الأسواق الأفريقية بالأسواق العالمية، خاصة في ظل ما شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة من طفرة كبيرة في تطوير الموانئ البحرية والمناطق اللوجستية والمناطق الصناعية، إلى جانب التوسع في شبكة الطرق القومية والمشروعات المرتبطة بالنقل البحري والبري والسكك الحديدية، وهو ما يتيح إنشاء منظومة متكاملة لاستقبال المنتجات الأفريقية وتجهيزها وتخزينها وإعادة تصديرها بكفاءة وتنافسية.
التكامل الاقتصادي الأفريقي
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يحقق مكاسب اقتصادية وتجارية لمصر فقط، وإنما يمثل فرصة حقيقية أمام الدول الأفريقية لزيادة صادراتها والوصول إلى أسواق جديدة، والتغلب على العديد من التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والشحن وضعف سلاسل الإمداد، مؤكداً أن التكامل الاقتصادي الأفريقي يجب أن ينتقل من مرحلة الاتفاقيات والتصريحات إلى مشروعات عملية تحقق مصالح مشتركة لشعوب القارة.
وشدد الدكتور محمد سليم على ضرورة وضع رؤية تنفيذية متكاملة لتحويل هذا التوجه إلى واقع ملموس، ترتكز على 5 آليات رئيسية وهى :
1. إنشاء مناطق لوجستية وتجارية أفريقية متخصصة لاستقبال المنتجات والسلع القادمة من الدول الأفريقية، وتخزينها وفرزها وتعبئتها وتجهيزها وفقاً لمتطلبات الأسواق المستهدفة.
2. تطوير منظومة النقل والشحن والتخليص الجمركي من خلال تسهيل حركة البضائع بين مصر والدول الأفريقية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وخفض زمن وتكلفة نقل المنتجات وإعادة تصديرها.
3. تفعيل الشراكات مع القطاع الخاص الأفريقي والدولي لجذب الاستثمارات في مجالات التخزين والتصنيع والتعبئة والنقل والخدمات اللوجستية، وتشجيع إقامة مشروعات مشتركة بين رجال الأعمال المصريين والأفارقة.
4. إنشاء منصة رقمية للتجارة البينية الأفريقية تربط المنتجين والمصدرين والمستوردين، وتوفر معلومات عن المنتجات والأسعار واحتياجات الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية، بما يسهم في تسويق المنتجات الأفريقية بصورة أكثر احترافية.
5. تعزيز الاتفاقيات التجارية وفتح الأسواق الخارجية والاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية والاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر، مع دراسة متطلبات الأسواق المستهدفة والالتزام بقواعد المنشأ والمواصفات والمعايير الدولية.
وأكد «سليم» أن نجاح هذه الرؤية يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الوزارات والجهات المعنية بالتجارة والصناعة والنقل والاستثمار والخارجية، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية ومؤسسات التمويل الأفريقية والدولية.
وأضاف أن مصر قادرة على أن تصبح بوابة تجارية ولوجستية رئيسية للمنتجات الأفريقية، ليس فقط من خلال إعادة التصدير، ولكن أيضاً عبر إقامة صناعات تحويلية تضيف قيمة للمواد الخام والمنتجات الزراعية والصناعية الأفريقية، بما يخلق فرص عمل جديدة، ويعزز الاستثمارات، ويرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية والأفريقية.
كما أكد الدكتور محمد سليم أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإعادة تصدير المنتجات الأفريقية يمثل مشروعاً استراتيجياً يتجاوز حدود التجارة التقليدية، ويعزز مكانة مصر الاقتصادية داخل القارة، ويدعم توجهات الدولة نحو تعميق التعاون مع الأشقاء الأفارقة، وصولاً إلى بناء شراكة اقتصادية حقيقية تجعل من القارة الأفريقية قوة إنتاجية وتجارية مؤثرة في الاقتصاد العالمي .



