تتجه الأنظار إلى ملعب «أنفيلد» مساء غد الأحد حيث يصطدم ليفربول بضيفه أرسنال في مواجهة تتجاوز حسابات النقاط الثلاث لتصبح محطة مفصلية في تحديد ملامح المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ظل رغبة الفريق اللندني في تأكيد أحقيته بالمنافسة على القمة مقابل طموح أصحاب الأرض في استعادة مكانتهم بين كبار المسابقة.
وتحمل المواجهة أهمية مضاعفة للفريقين فبالنسبة إلى أرسنال تمثل الزيارة واحدة من أصعب الاختبارات التي يمكن أن تواجه فريقًا يسعى للمنافسة على اللقب خاصة أن ملعب أنفيلد ظل على مدار سنوات طويلة من الملاعب التي عانى فيها الفريق اللندني لتحقيق النتائج الإيجابية.
أما ليفربول فيدخل اللقاء مدفوعًا بتحسن نتائجه خلال الفترة الأخيرة تحت قيادة الإسباني أندوني إيراولا الذي بدأ في إعادة التوازن إلى الفريق بعدما نجح في تحقيق ثلاثة انتصارات خلال آخر أربع مباريات بالدوري أمام بورنموث وبرينتفورد وبرايتون إلى جانب التأهل إلى ربع نهائي كأس الرابطة الإنجليزية على حساب تشيلسي بركلات الترجيح.
وتفرض هذه المعطيات مواجهة مفتوحة بين مشروعين يسعيان إلى فرض نفسيهما في سباق البطولة لكن حسم الصراع قد يتوقف على مجموعة من التفاصيل الفنية والتاريخية التي تمنح قمة أنفيلد خصوصية كبيرة.
أنفيلد.. الاختبار الذي يهدد طموحات أرسنال التاريخية
يدرك ميكيل أرتيتا أن التفوق في مواجهة ليفربول لن يكون مجرد إضافة ثلاث نقاط إلى رصيد أرسنال بل فرصة للتخلص من واحدة من أكثر العقد التاريخية إزعاجًا للفريق اللندني بعدما فشل في تحقيق أي انتصار خلال آخر 13 زيارة إلى أنفيلد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وخلال تلك الزيارات اكتفى أرسنال بخمسة تعادلات مقابل ثماني هزائم منذ آخر انتصار له على ملعب ليفربول بهدفين دون رد في موسم 2012-2013 وهو ما يعكس حجم الصعوبة التي تنتظر الفريق في مواجهة الغد.
وتزداد أهمية هذه الإحصائية بالنظر إلى أن أنفيلد يمثل الملعب الذي يملك عليه أرسنال أسوأ نسبة انتصارات بين الملاعب التي خاض عليها عشر مباريات على الأقل في المسابقة بعدما حقق ستة انتصارات فقط خلال 34 زيارة بنسبة نجاح لا تتجاوز 18%.
وفي المقابل لا تبدو المواجهات الحديثة بين الفريقين محسومة لمصلحة ليفربول إذ لم يحقق الريدز سوى انتصار واحد خلال آخر ثماني مباريات جمعته بأرسنال في الدوري مقابل خمسة تعادلات وهزيمتين وكان الفوز الوحيد في الموسم الماضي بهدف دون رد على ملعب أنفيلد سجله المجري دومينيك سوبوسلاي من ركلة حرة مباشرة.
ويحمل اللقاء فرصة تاريخية إضافية لأرسنال إذ يحتاج إلى انتصار واحد للوصول إلى 300 فوز خارج ملعبه في تاريخ الدوري الإنجليزي ليصبح ثاني فريق يحقق هذا الإنجاز بعد مانشستر يونايتد.
وبالتالي فإن نتيجة المباراة لن تؤثر فقط في حسابات المنافسة على اللقب وإنما قد تمثل نقطة تحول في علاقة أرسنال بملعب أنفيلد الذي ظل لسنوات طويلة عقبة أمام طموحاته.
دفاع أرسنال في مواجهة ثلاثي ليفربول الهجومي
يمثل الصدام بين القوة الدفاعية لأرسنال والتحسن الهجومي لليفربول أحد أبرز مفاتيح المباراة خاصة أن الفريق اللندني يقدم مستويات مميزة على المستوى الدفاعي منذ بداية الموسم.
وحافظ أرسنال على نظافة شباكه في خمس مباريات خلال أول ثماني جولات ليتقاسم صدارة هذا المؤشر مع برايتون كما أظهرت إحصاءات موقع «أوبتا» تفوقه في الحد من محاولات المنافسين بعدما استقبل 24 تسديدة فقط على مرماه وهو أقل عدد بين فرق المسابقة إلى جانب السماح بأقل عدد من الفرص الخطيرة.
لكن ليفربول يمتلك مجموعة من العناصر القادرة على اختبار صلابة دفاع أرتيتا بعدما بدأ الانسجام يظهر بصورة أكبر بين لاعبيه في الخط الأمامي خاصة الألماني فلوريان فيرتز والفرنسي برادلي باركولا والسويدي ألكسندر إيزاك.
وقدم فيرتز مؤشرات إيجابية خلال المباريات الأربع الأخيرة بعدما ساهم في ثلاثة أهداف بتسجيل هدف وصناعة هدفين بينما نجح باركولا في تقديم خمس مساهمات تهديفية خلال الفترة نفسها بواقع ثلاثة أهداف وتمريرتين حاسمتين.
صراع الوسط.. هل ينجح إيراولا في تعطيل مفاتيح أرتيتا؟
لن تقتصر معركة أنفيلد على الصراع بين المهاجمين والمدافعين إذ ستكون منطقة وسط الملعب مرشحة للعب الدور الأكبر في تحديد هوية الفريق القادر على السيطرة على مجريات اللقاء.
ويمتلك أرسنال ثنائيًا مؤثرًا يتمثل في ديكلان رايس ومارتن أوديغارد اللذين يتصدران قائمة اللاعبين الأكثر تنفيذًا للتمريرات التي تكسر خطوط المنافس وتنتهي في الثلث الهجومي بالدوري الإنجليزي هذا الموسم.
ونفذ رايس 91 تمريرة من هذا النوع مقابل 90 تمريرة لأوديغارد وهو ما يكشف عن الدور المحوري الذي يؤديه الثنائي في نقل الكرة إلى المناطق الهجومية وصناعة الفرص وفتح المساحات أمام زملائهما.
كما يمثل البرازيلي برونو غيماريش إضافة مهمة إلى خيارات الفريق اللندني بعدما بدأ التأقلم مع أدواره الجديدة ونجح في تسجيل أهداف حاسمة عقب مشاركته بديلًا أمام سندرلاند وليدز يونايتد.
وفي الجهة المقابلة يستعيد الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر مستوياته المعهودة مع ليفربول بينما لا يزال الهولندي ريان غرافينبيرش يبحث عن الاستقرار في أدائه وهو ما يجعل مسؤولية الثنائي كبيرة في مواجهة التحركات المستمرة لرايس وأوديغارد.
الكرات الثابتة.. سلاح أرتيتا أمام نقاط ضعف إيراولا
تمثل الكرات الثابتة أحد الأسلحة التي قد تمنح أرسنال أفضلية إضافية في مواجهة ليفربول بعدما تحولت إلى عنصر أساسي في المنظومة الهجومية للفريق تحت قيادة أرتيتا.
وسجل أرسنال 19 هدفًا من الركلات الركنية خلال الموسم الماضي محققًا رقمًا قياسيًا في تاريخ موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز وهو ما يعكس مدى اهتمام الجهاز الفني باستغلال هذه المواقف وتحويلها إلى فرص تهديفية متكررة.
ورغم انتظار الفريق حتى الجولة الماضية لتسجيل أول أهدافه من ركلة ركنية هذا الموسم بعدما هز إزري كونسا الشباك أمام إيفرتون فإن خطورة أرسنال في هذا الجانب لا تزال مصدر قلق للمنافسين.
إيراولا أمام فرصة لتأكيد التحول في مسيرة ليفربول
تأتي مواجهة أرسنال في توقيت مهم للغاية بالنسبة إلى أندوني إيراولا الذي نجح في تقديم مؤشرات إيجابية خلال عام 2026 بعدما خسر مباراتين فقط من أصل 27 مباراة خاضها في الدوري الإنجليزي الممتاز محققًا 12 انتصارًا و13 تعادلًا.
وجاءت إحدى الهزيمتين أمام مانشستر سيتي في مباراة شهدت جدلًا تحكيميًا عقب طرد ريان غرافينبيرش بينما كانت الثانية أمام أرسنال على ملعب بورنموث في يناير/كانون الثاني الماضي عندما كان المدرب الإسباني يتولى قيادة الفريق.
وتكشف هذه الأرقام عن حالة من الاستقرار في نتائج المدرب الإسباني بعدما بلغت نسبة هزائمه 7% فقط وهي الأقل لمدرب خلال عام ميلادي واحد منذ عام 2019 عندما خسر الألماني يورغن كلوب مباراة واحدة فقط من أصل 37 مواجهة خاضها مع ليفربول.





