تتصاعد التحركات البرلمانية لمواجهة عدد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، حيث تتنوع طلبات الإحاطة والمقترحات التي تقدم بها أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بين حماية العمالة من تداعيات الذكاء الاصطناعي، ومواجهة اختلالات سوق العمل وتدني مستحقات الشباب، وصولًا إلى دمج المشروعات المنزلية في الاقتصاد الرسمي وتوفير مصادر دخل مستدامة للأسر المصرية.
وتعكس هذه التحركات اتساع دائرة الاهتمام البرلماني بملفات التشغيل والحماية الاجتماعية والإنتاج، في ظل متغيرات اقتصادية وتكنولوجية تفرض ضرورة تطوير السياسات الحكومية، وتعزيز الرقابة على الأسواق والمنشآت، وتوفير آليات أكثر فاعلية لحماية الفئات الأكثر تأثرًا بالتحديات الحالية.
وفي هذا السياق، يطرح النواب مجموعة من المطالب والحلول التي تستهدف الانتقال من التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى وضع سياسات استباقية، سواء من خلال إعادة تأهيل العمالة للوظائف الجديدة، أو ضمان حصول العاملين على حقوقهم، أو دعم الفلاحين بمستلزمات الإنتاج، وتمكين الأسر من تحويل مهاراتها إلى مشروعات منتجة.
الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف.. أحمد فؤاد أباظة يطالب بمرصد وطني للمهن المهددة
فتح النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، ملف تداعيات التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة على مستقبل الوظائف والعمالة المصرية، من خلال طلب إحاطة طالب فيه بوضع خطة وطنية عاجلة لحماية ملايين العاملين من مخاطر فقدان وظائفهم خلال السنوات المقبلة.
وطالب أباظة بإنشاء مرصد وطني لمستقبل الوظائف يصدر خريطة سنوية بالمهن المهددة والوظائف الجديدة، إلى جانب تأسيس صندوق وطني لإعادة تأهيل العمالة، وإطلاق جواز مهارات رقمي لكل عامل يوثق خبراته ومؤهلاته ويساعده على الانتقال إلى وظائف بديلة.
كما دعا إلى وضع آلية تلزم الشركات الكبرى بإخطار الجهات المختصة بتأثير مشروعات الأتمتة على أعداد العاملين، مؤكدًا أن التحول التكنولوجي يجب أن يكون وسيلة لزيادة الإنتاج وخلق فرص جديدة وليس سببًا في تشريد العمالة.
العقود محددة المدة تحت رقابة البرلمان.. أمل عصفور تطالب بحماية العمال من فقدان الاستقرار الوظيفي
ومن جانبها، تقدمت النائبة أمل عصفور بطلب إحاطة بشأن التوسع في استخدام العقود محددة المدة وضعف الرقابة من مديريات العمل على حماية حقوق العاملين.
وحذرت النائبة من لجوء بعض الشركات إلى تجديد العقود محددة المدة لسنوات، حتى في الوظائف ذات الطبيعة المستمرة، بما يبقي العامل في حالة دائمة من عدم الاستقرار الوظيفي، خاصة أن كثيرًا من العمال يضطرون لقبول هذه الأوضاع خشية فقدان مصدر رزقهم.
كما كشفت عن شكاوى تتعلق بعدم التزام بعض الشركات بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ووجود تفاوت في الأجور والمعاملة بين العاملين بعقود محددة المدة والموظفين المعينين بالشركات نفسها.
وطالبت وزارة العمل بتفعيل التفتيش على المنشآت، والتحقق من الالتزام بالحد الأدنى للأجور وأحكام التعاقد، وسرعة فحص شكاوى العاملين وحمايتهم من الإجراءات الانتقامية.
4 جنيهات مقابل الخدمة العامة.. محمد عبده يطالب بإنصاف الشباب
وفي ملف مستحقات الشباب، تقدم النائب محمد عبده بطلب إحاطة بشأن تدني المقابل المالي الذي يحصل عليه المكلفون بأداء الخدمة العامة بوزارة التضامن الاجتماعي، والبالغ 4 جنيهات فقط.
وأكد النائب أن هذا المبلغ لا يكفي لشراء أي شيء، ولا يتناسب مع حجم الجهد والمسؤوليات التي يتحملها الشباب أثناء أداء المهام المكلفين بها داخل المؤسسات والجهات التابعة للوزارة.
وطالب الحكومة بالكشف عن أسباب استمرار تحديد المقابل المالي بهذه القيمة، والسند القانوني المنظم لصرفه، وتاريخ آخر تعديل طرأ عليه، إلى جانب إعلان أعداد المكلفين والجهات التي يعملون بها.
ودعا إلى إعادة النظر في المستحقات ووضع آلية عادلة لزيادتها ومراجعتها دوريًا بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
من كل بيت مشروع.. عيد حماد يطالب بمبادرة قومية لتمكين الأسر اقتصاديًا
وفي إطار البحث عن مصادر جديدة للدخل وفرص العمل، طرح النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب عن دائرة حلوان والمعصرة والتبين و15 مايو، مبادرة قومية لدمج المشروعات المنزلية في الاقتصاد الرسمي وتحويل المهارات الإنتاجية للأسر إلى أنشطة اقتصادية منظمة ومستدامة.
وأكد حماد أن آلاف الأسر تمتلك مهارات في إعداد الأغذية والمخبوزات والملابس والتطريز والحرف اليدوية والمنتجات التراثية، لكنها تواجه صعوبات في الترخيص والتمويل والتسويق والتدريب.
وطرح أربع آليات لتنفيذ المبادرة، تشمل إنشاء منصة حكومية موحدة لتسجيل المشروعات وإصدار تراخيص مبسطة، وتخصيص مسار تمويلي منخفض التكلفة، وإطلاق وحدات تدريب وإنتاج متنقلة داخل الأحياء، وإنشاء سوق إلكترونية وطنية لتسويق المنتجات المنزلية وربط أصحابها بالمتاجر والمعارض والموردين.
وشدد على أهمية إعطاء أولوية للمناطق الشعبية والأكثر احتياجًا، وعلى رأسها حلوان والمعصرة والتبين ومدينة 15 مايو، مؤكدًا أن نجاح المبادرة يجب أن يقاس بزيادة دخول الأسر وتوفير فرص العمل وقدرة المشروعات على الاستمرار والتوسع.

