قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الحشد الشعبي في طريقه إلى حرس ثوري على طريقة إيران.. العراق يتجه إلى طائفية جديدة.. الحشد يندمج في الجيش العراقي بفيلق منفصل رغم انتهاكاته.. وتهميش جديد للسنة في البلاد

0|حسن محرم

  • العراق يقر قانونًا بدمج ميليشيات الحشد الشعبي بالجيش في فيلق منفصل
  • حرس ثوري جديد في العراق يتمتع بإرادة حرة وقدرة على التجنيد القانوني
  • انتقادات سنية للقانون بزيادة تهميشهم وسيطرة الميليشيات الشيعية على الجيش
  • العراق يتجه إلى طائفية جديدة تشبه النظام الذي أنشأه المالكي بعد سقوط صدام

صوَّت البرلمان العراقي على مشروع قانون يقضي بدمج ميليشيات الحشد الشعبي للجيش، في خطوة جديدة تثير تساؤلات حول ما إذا كان العراق يسعى لتشكيل جيش طائفي من جديد على غرار الجيش الذي تشكل بعد سقوط نظام صدام حسين، والذي فشل فشلا ذريعا وتسبب في دخول تنظيم داعش البلاد واحتلال قطاع كبير من المناطق التي يعيش فيها السنة.

وبحسب القانون الذي مرره البرلمان، تعتبر فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي، "كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات باعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية.

- التصويت مع رفض النواب السنة

ورغم انسحاب 89 نائبا سنيا من اتحاد القوى والكتلة الوطنية بزعامة إياد علاوي، اعتراضا على هذا التصويت الذي يغول من الميليشيات ويضفي عليها السلطة القانونية رغم طائفيتها، إلا أن البرلمان استمر في التصويت.

وكان نواب سنة قد طالبوا بتعديلات عدة على القانون، وعلى رأسها تخصيص 40% من مقاتلي الحشد للعشائر السنية، مما يعني إعطاء تمثيلية للميليشيات السنية الداعمة للقوات العراقية في الحرب ضد داعش، مثلها مثل الحشد الشعبي، لكن هذا الطلب رفض، الأمر الذي يظهر التوجه على الأساس الطائفي للبرلمان.

ووافق على هذا المشروع 208 نواب برلمانيين من أصل 230 شاركوا في التصويت، بينهم 146 نائبا من "التحالف الوطني" الشيعي بينما الباقي من الأكراد والمسيحيين والأيزيديين والصابئة.

وبحسب نص القانون الذي أصدره البرلمان بعد التصويت:

أولا: تكون هيئة الحشد الشعبي المعاد تشكيلها بموجب الأمر الديواني المرقم (91) في 24 فبراير 2016 تشكيلا يتمتع بالشخصية المعنوية ويعد جزءا من القوات المسلحة العراقية، ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة".

ثانيا: يكون ما ورد من مواد بالأمر الديواني (91) جزءا من هذا القانون وهي:

1. يكون الحشد الشعبي تشكيلا عسكريا مستقلا وجزءا من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة.

2. يتألف التشكيل من قيادة وهيئة أركان وصنوف وألوية مقاتلة.

3. يخضع هذا التشكيل للقوانين العسكرية النافذة من جميع النواحي ما عدا شرط العمر والشهادة.

4. يتم تكييف منتسي ومسئولي وآمري هذا التشكيل وفق السياقات العسكرية من تراتبية ورواتب ومخصصات وعموم الحقوق والواجبات.

5. يتم فك ارتباط منتسبي هيئة الحشد الشعبي، الذين ينضمون إلى هذا التشكيل عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه.

6. يتم تنظيم التشكيل العسكري من هيئة الحشد الشعبي بأركانه وألويته ومنتسبيه ممن يلتزمون مما ورد آنفا من توصيف لهذا التشكيل وخلال مدة ثلاثة اشهر .

7. تتولى الجهات ذات العلاقة تنفيذ أحكامه.

ثالثا: تتألف قوة الحشد الشعبي من مكونات الشعب العراقي وبما يضمن تطبيق المادة (9) من الدستور.

رابعا: يكون إعادة انتشار وتوزيع القوات في المحافظات من صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة حصرا.

- حرس ثوري في العراق

ويحول القانون الجديد، ميليشيات الحشد الشعبي إلى ما يشبه الحرس الثوري في إيران، لاسيما مع المزايا التي منحها لها البرلمان والمتمثلة في الاعتراف بكونها فيلق مشروع منفصل في الجيش وتوزيع قواتها على المحافظات وإمكانيات التجنيد من داخل المجتمع العراقي.

وبحسب تصريح المتحدث باسم الحشد الشعبي، أحمد الأسدي، بعد صدور القانون، فإن قوات الحشد الشعبي تضم في صفوفها أكثر من 140 ألف مقاتل، وأن موازنة الحشد الشعبي تصرف رواتب لحوالي 110 آلاف فقط.

- العراق نحو طائفية جديدة

خلال الحرب ضد داعش، أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والعديد من القادة الغربيين أن السياسات الطائفية التي اتبعها رئيس الوزراء السابق، نور المالكي هي السبب في انحدار الوضع إلى هذا الحد، وتفضيل مسلمين سنة حكم داعش على حكم الحكومة في بغداد.

وانتقد أوباما النظام الطائفي الذي أقامه المالكي سواء في الجيش أو باقي المؤسسات التي قادت إلى تهميش المسلمين السنة بل وملاحقتهم والتنكيل بهم، بما فيهم الأطراف السنية التي تحالفت مع القوات الأمريكية والعراقية لمواجهة القاعدة.

وفي تقرير يعود إلى نهاية 2014، أوضح الباحث الأمريكي في سياسات الشرق الأوسط، جوان كول بعد استقالة المالكي عقب دخول داعش العراق وسيطرته على مساحات واسعة سريعا، أن رئيس الوزراء العراقي حينها ارتكب 10 أخطاء جسيمة قادت إلى انهيار العراق، أول هذه الأخطاء كان انحياز المالكي لميليشيات شيعية أدت إلى ارتكاب مذابح ضد السنة.

وبحسب الباحث:" ظل المالكي من أكثر المنحازين للشيعة منذ عام 2006، فبعد توليه منصبه مباشرة أنكر أن الميليشيات الشيعية تمثل مشكلة أمام أمن البلاد، حتى بعد أن قدم الجنرال الأمريكي دافيد باتراوس خطة لنزع السلاح من الميليشيات السنية والشيعية في بغداد، أصر المالكي على البدء بالميليشيات السنية، ونتيجة لذلك قامت الميليشيات الشيعية المسلحة بعمليات إبادة طائفية ضد السنة في الليل، الأمر الذي أدى إلى انخفاض نسبة السنة في العاصمة العراقية 25% خلال عامي 2003 و2007، لذا فإن طائفية المالكي قادت إلى جعل بغداد من أكبر المدن التي يسيطر عليها الشيعة".

ثاني الأخطاء كانت قتال الميليشيات السنية مثلما حدث لقوات الصحوة في الفترة بين 2006 و2009، فبحسب كول:" عمل الجنرال باتروس وآخرين على تحذير السنة من انتشار القاعدة في بلادهم وسعيهم لإنشاء دولة إسلامية، ودعا إلى تشكيل "مجالس صحوة" من الجماعات السنية المسلحة لقتال المتطرفين، لكن المالكي عارض هذا البرنامج بحجة أن الجماعات السنية المسلحة ستصبح مشكلة ضد حكومته الشيعية بعد هزيمة القاعدة. وفي عام 2009، طالبت القوات الأمريكية المالكي بأن يستمع لمجالس الصحوة السنية العراقية البالغ عددها 100 ألف مقاتل مقترحين عليه إدراجهم في قوات الأمن في بعض المدن مثل الموصل والفلوجة، لكنه لم يأخذ منهم سوى 17 آلف فقط وترك الباقي فرائس سهلة للقاعدة التي سبق وأن وقاتلوا ضدها، كما حاكم هو الأخر بعض هؤلاء المقاتلين بتهم نشاطات ضد الحكومة".

الخطأ الأكبر، كان جعل الجيش العراقي ذا أغلبية شيعية، موضحا:" على الرغم من أن الحملة التي شنها المالكي ضد جيش المهدي بالبصرة في 2008 كانت انتصارًا مهمًا للجيش العراقي الجديد، لكن هذا الانتصار كان نتيجة لمشاركة ميليشيات بدر الشيعية المنحازة لإيران والمساندة الجوية الأمريكية، ونتيجة لذلك عمد المالكي إلى ضم آلاف المقاتلين التابعين لهذه الميليشيات إلى الجيش وإعطائهم مناصب هامة، الأمر الذي جعل الجيش العراق ذا أغلبية شيعية، ما أثار نفور المسلمين السنة خاصة في الموصل وقرروا التحالف مع تنظيم داعش ضد المالكي".

على الرغم من أن رئيس الوزراء العراقي الجديد وعد بالتغيير وتمثيل جميع القوى الدينية والسياسية في البلاد وإشراكهم في الحكم وإدارة البلاد، إلا أنه يبدو أن هذه التصريحات ليست سوى وعود، بينما السياسة تأخذ منحى آخر.

- انتهاكات الحشد الشعبي

الأخطاء السابقة التي عددها الباحث الأمريكي تنطبق على التوجهات الحالية للعراق الجديدة، والمتمثلة في تغول دور الميليشيات الشيعية المسلحة، وذلك بعد اصطفاف غالبية الميليشيات الشيعية في العراق تحت لواء الحشد الشعبي.

أزمة أخرى تكمن في الطائفية المتشددة لقوات الحشد الشعبي، إذ أن هذه القوات تواجه اتهامات بارتكاب العديد من الانتهاكات بحق المدنيين السنة في المناطق التي حررتها من تنظيم داعش، كما حذرت قوى خارجية من هذه الانتهاكات الممارسة من قبل مقاتلي الحشد ضد السنة في محافظة صلاح الدين ومدينة نينوي والرمادي وسنجار.