"فوبيا السياحة" تعصف بأشهر مدن أوروبا مع تصاعد ضخم في أعداد الزوار
اندلعت موجة من الاحتجاجات المناهضة للسياحة في بعض أشهر المدن الأوروبية، لتصبح "فوبيا السياحة" إحدى أبرز ملامح هذا الصيف، بعد أن بدأت في مدينة "برشلونة" الإسبانية على يد مجموعة "أناركية" تنفذ عمليات تخريبية، وانتقلت إلى مدينة البندقية (فينسيا) الإيطالية من قبل مجموعة من السكان المحليين.
ودافعت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة عن القطاع السياحي، داعية السلطات المحلية في الدول الأوروبية إلى بذل المزيد من الجهود لإدارة نمو السياحة لديها بطريقة مستدامة، وفقا لما ذكرته صحيفة (جارديان) البريطانية.
وأشارت الصحيفة البريطانية - في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني اليوم /الخميس/ - إلى أن القضية تمحورت بشكل كبير في إسبانيا التي حققت رقما قياسيا باستقبال نحو 5ر75 مليون سائح العام الماضي، وتتصاعد التوترات في برشلونة منذ سنوات حول التدفق غير المسبوق من قبل الزوار، وتأثير بعض المواقع الإلكترونية لتأجير أماكن إقامة على سوق العقارات المحلي.
ونفذت مجموعة "أناركية" تدعى (آران)، عدة أعمال تخريبية خلال الأسابيع الماضية، في برشلونة وأماكن أخرى بإسبانيا، حيث تم التقاط لقطات مصورة لأحد أفرادها يقوم بإتلاف إطارات دراجات يتم تأجيرها للسائحين، وآخر يخرب إطارات حافلة جولات سياحية.
وبررت المجموعة أعمالها بأن النموذج الحالي للسياحة في إسبانيا "يطرد الناس من أحيائهم ويضر بالبيئة"، لكن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راجوي وصف المجموعة بـ"المتطرفين".
وفي سياق متصل، شهدت مدينتا مايوركا وسان سباستيان بإسبانيا - أيضا - مسيرات احتجاجية ضد السياحة، بالإضافة إلى وجود دعوة للاحتجاج في 17 أغسطس الجاري لتتزامن مع احتفالات "سيمانا جراندي"، وهو مهرجان ضخم يحتفي بثقافة شعوب الباسك.
وانطلقت احتجاجات - أيضا - في مدن أخرى بجنوب أوروبا، حيث شهدت مدينة فينسيا الإيطالية - التي يقيم فيها 55 ألف شخص فقط، ولكن تستبقل أكثر من 20 مليون سائح سنويا - مسيرة شارك فيها قرابة ألفي شخص من المحليين، جابوا خلالها المدينة معربين عن غضبهم من ارتفاع الإيجارات والتأثير الذي تتسبب فيه السفن البحرية الضخمة والتلوث الذي تخلفه على البيئة الحساسة للمدينة.
وشهدت مدن أخرى في إيطاليا حملات ضد تأثير السياحة السلبي على المجتمع، حيث تم حظر تناول الطعام أو المشي ببطئ في بعض المناطق التي تتواجد بها نوافير العاصمة روما بجانب منع شرب الكحوليات في الشارع خلال الليل.
وفي ميلان، شهد هذا الصيف حظر العديد من النشاطات، بداية من عربات الطعام وحتى عصى التقاط صور "السيلفي" في حي "دراسينا".
ودشنت السلطات في مدينة دوبروفنيك بكرواتيا - حيث تفرغ السفن البحرية آلاف السياح دفعة واحدة كل مرة - نظام كاميرات لمراقبة عدد السياح في المدينة الصغيرة المصنفة ضمن قائمة اليونيسكو للمدن القديمة، وذلك حتى تتمكن السلطات من إبطاء تدفق السياح أو إيقافه تماما عندما يصل إلى عدد معين.