الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

فخ القوقاز.. هل اقتربت ساعة حساب أردوغان مع الدب الروسي؟

فلاديمير بوتين ورجب
فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان

يجمع الرئيس التركي بين صفتين متناقضتين نوعًا ما صبغتا قراراته ومواقفه طوال 17 عامًا قضاها في السلطة بشيء من عدم الاستقرار والتردد بين الموقف ونقيضه. وهاتان الصفتان، وفق ما رات صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، هما البراجماتية والولع بالمعارك.


وربما على ضوء هاتين الصفتين يمكن تفسير قرار تركيا المفاجئ سحب سفينة التنقيب "عروج ريس" من مهمتها الاستكشافية في المياه الاقتصادية الخالصة اليونانية، وموافقتها على إعادة فتح المحادثات مع اليونان، في ذروة توتر بين الدولتين حول ترسيم حدودهما البحرية في بحري إيجه والمتوسط.

وأوضحت الصحيفة أن تلك الخطوة التركية إلى الوراء أتت عشية قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة اليوم وغدًا في بروكسل، والتي يقول مستشار كبير لأردوغان إنها فرصة لإعادة ضبط العلاقات التركية مع أوروبا.

ومع ذلك، يبدو وكأن أردوغان يقفز في الوقت نفسه إلى صراع آخر ينطوي على تصعيد مميت للنزاع المحتدم بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناجورنو كاراباخ الانفصالي، وفي هذه المرة ترقى خطورة المغامرة إلى الاصطدام بروسيا.

ولفتت الصحيفة إلى أن تركيا وروسيا تقفان على طرفي نقيض في الحربين الأهليتين في سوريا وليبيا، وتحاولان بشق الأنفس إيجاد صيغة للتفاهم تحفظ مصالحهما معًا في هاتين الساحتين دون نجاح كبير، وفي خضم هذا التعثر في التفاهم بين البلدين تأتي المغامرة التركية الجديدة في القوقاز، متمثلة في دعم مطالب أذربيجان بالسيادة على إقليم ناجورنو كاراباخ الموالي لأرمينيا التي تتمتع بدورها بالدعم الروسي، لتعقّد المشهد أكثر بين موسكو وأنقرة.

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تساهل إلى حد بعيد مع الدخول العسكري التركي في شمال سوريا 3 مرات متتالية، أعوام 2016 و2018 و2019، إدراكًا منه أن شاغل أردوغان الرئيسي هو إبعاد الفصائل الكردية السورية الحليفة لحزب العمال الكردستاني المصنف في تركيا باعتباره منظمة إرهابية، لكن هذا التساهل الروسي لم يلبث أن صار تشددًا عندما أصبح الأمر يتعلق بالمسافة المسموح للجيش التركي بالتوغل فيها داخل الأراضي السورية، وفي فبراير الماضي أوشك الجيشان التركي والروسي على الاصطدام ببعضهما مباشرة في سوريا.

ومرة أخرى، يمثل النزاع المتجدد بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناجورنو كاراباخ بيئة عالية المخاطر لجهة إمكانية وقوع صدام مباشر بين تركيا وروسيا، فموسكو لاعب رئيسي في المنطقة المتاخمة لحدودها الجنوبية، وقد كان إقليم ناجورنو كاراباخ الأرمني بالأصل جزءًا من جمهورية أذربيجان السوفيتية بدأ نضاله للانفصال عنها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، ولا تشعر روسيا بارتياح كبير للتدخل التركي المتزايد في الصراع والمنحاز إلى أذربيجان.

وتتهم أرمينيا تركيا بنقل مرتزقة من الفصائل السورية الموالية لأنقرة إلى أذربيجان للزج بهم في الصراع حول إقليم ناجورنو كاراباخ، تمامًا على غرار ما قامت به في ليبيا، وفي وقت سابق من هذا العام أجرت تركيا وأذربيجان مناورات عسكرية مشتركة.

ونبهت الصحيفة إلى أن غياب التوافق بين تركيا وروسيا في الملفين السوري والليبي يختلف تمامًا عن الاحتكاك بينهما في الصراع حول إقليم ناجورنو كاراباخ، فالصراع الأرمني الأذري يتاخم الحدود الروسية مباشرة، وروسيا في هذه الصورة ليست لاعبًا صاحب مصلحة كما هو الحال في سوريا وليبيا، وإنما توشك أن تكون طرفًا أساسيًا أمنه معرض للتهديد.

وختمت الصحيفة بالقول إنه إذا ما خسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل، فسيفقد أردوغان آخر غطاء دولي يحتمي به، وسيصبح مكشوفًا لكل من يعتزم محاسبته على مغامراته الدولية الطائشة.