الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

دور باكستان الخفي في دعم حركة طالبان للوصول إلى السلطة

أرشيفية
أرشيفية

على مدار العقد الماضي، دعمت باكستان حركة طالبان حتى في مواجهة تحالف بقيادة الولايات المتحدة يضم 46 دولة، ومن غير المرجح أن تتغير هذه السياسة الآن مع مغادرة الجيش الأمريكي وحلف شمال الأطلسي.

 

وفي مواجهة الهند، فإن باكستان متحفزة أكثر من أي وقت مضى لدعم المتمردين، في أفغانستان، الذين يسعون لموازنة نفوذ نيودلهي في المنطقة، كما أن إسلام آباد تخشى من قيام حكومة أفغانية قوية متحالفة مع الهند والغرب، الأمر الذي قد ينتهي بتطويق باكستان، وفي الوقت نفسه يبدو أن محادثات السلام تراوح مكانها في وقت لا تبدو طالبان أو الرئيس الأفغاني أشرف غني، مستعدين للتفاوض، إذ يدعي كل طرف الشرعية وأنه الحاكم الشرعي.

 

لقاء باكستاني أمريكي

وفي خضم ذلك كله، تجلس باكستان التي لاتزال تتمتع بنفوذ كبير، وإن كان يتضاءل، على طالبان إذ إنها تستضيف العديد من قادة الجماعة وعائلاتهم، وفي سلسلة من المحادثات في واشنطن، الأسبوع الماضي، قال مستشار الأمن القومي الباكستاني، مؤيد يوسف، إنه توصل إلى «لقاء العقول» مع نظيره الأميركي جيك سوليفان بشأن الحاجة إلى تسوية سياسية. 

وأكد يوسف أن باكستان «لن تقبل الاستيلاء بالقوة» على أفغانستان، ومع ذلك فإن هذا هو ما تنوي طالبان فعله، كما يقول بعض المراقبين، ومن غير المرجح أن تقف إسلام آباد في طريقهم.

ومن جانبه قال سفير الولايات المتحدة السابق في أفغانستان، ريان كروكر إنه «من الغباء الاعتقاد بأن حركة طالبان أكثر ليونة ولطفاً مما كانت عليه عام 2001»، موضحاً «إذا كان هناك أي تغيير فهو أن طالبان باتت أصعب وأقسى». 

 

ويضيف كروكر: «بعد 20 عاماً استعادت الحركة أخيراً زمام الأمور وهم غير مهتمين بالتحدث إلى أي شخص إلا إذا كان الأمر يتعلق بشروط الاستسلام، يضيف كروكر، ويبدو أن إدارة بايدن تعتقد أنه يمكنها تجنب هذه النتيجة من خلال المفاوضات».

وصرح جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، بعد اجتماعه مع مؤيد يوسف، في 29 يوليو، أن «المسؤولين ناقشا الحاجة الملحة للحد من العنف في أفغانستان، وتسوية سياسية تفاوضية للصراع».

ولم تقل إدارة بايدن سوى القليل عن مناقشتها مع إسلام آباد، لكن المسؤولين الأميركيين لم ينفوا حجة يوسف، التي أدلى بها في اجتماع مع الصحافيين، بأن كل ما طلبه سوليفان هو مساعدة باكستان لجمع طرفي النزاع في غرفة واحدة لإجراء محادثات صادقة، على حد تعبير مستشار الأمن القومي الباكستاني".

 

أسباب استراتيجية

ويعتقد الخبراء والمراقبون أن إسلام آباد تفضل نتيجة توافق فيها طالبان على أن تصبح جزءاً من حكومة ائتلافية.

وقال جيمس دوبينز، الذي عمل ممثلاً خاصاً للولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان، إن «الباكستانيين عملوا في الماضي على إيصال طالبان إلى طاولة السلام، ويشعر المسؤولون المدنيون الباكستانيون بقلق متزايد من أن طالبان، بعد إضفاء الشرعية عليها من قبل المفاوضين الأميركيين لم تعد خاضعة للسيطرة، وقد تلهم المقاتلين المناهضين لإسلام آباد عبر الحدود.

وأوضح دوبينز: «أعتقد أنه لا يوجد سبب حقيقي للشك في أن الحل المفضل لديهم هو حكومة تضم طالبان، وكذلك موالية لباكستان، لكنها متوازنة بما يكفي بحيث تتمتع بالشرعية الدولية»، متابعاً «لكنهم ليسوا مستعدين لتسليح طالبان بقوة للحصول على هذا».

مساعدة باكستان لـ طالبان

من جهته، قال كروكر إن أسباب دعم باكستان لـ طالبان واضحة واستراتيجية تعود إلى نهاية الحرب الباردة، وقد تحالفت باكستان والولايات المتحدة ضد الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، وساعدتها في تدريب المقاومة الأفغانية، التي كانت تتألف إلى حد كبير من مسلحين إسلاميين. 

وبعد انسحاب السوفييت، في عام 1989، غادرت الولايات المتحدة أيضاً تاركة الباكستانيين يواجهون حرباً أهلية على حدودهمـ وشعرت باكستان أنه ليس لديها خيار سوى دعم حركة طالبان التي كانت مهيمنة في ذلك الوقت، والتي اعتبرتها إسلام آباد في نهاية المطاف بمثابة توازن مع النفوذ الهندي.

وقال كاتب العمود الباكستاني، مشرف زيدي، إن العديد من المسؤولين الباكستانيين بدأوا في التعبير عن هذه المخاوف علناً. وعلى الرغم من أن باكستان ليست بريئة، إلا أن الأميركيين يميلون إلى المبالغة في درجة السيطرة التي يمارسها الجيش الباكستاني وجهاز المخابرات.

وأوضح زيدي «لا يمكن لباكستان أن تسيطر على عاصمتها، ناهيك عن أفغانستان». 

ويتوقع العديد من الخبراء حرباً أهلية دامية واستهداف الأفغان، الذين يُعتبرون دمى أميركية؛ وحرمان النساء والفتيات من الحقوق التي مُنحت لهن في ظل الاحتلال الأميركي.

 

دعاية سيئة

هناك نزوح جماعي، بالفعل، للمترجمين وغيرهم من الأفغان المتعاونين مع الولايات المتحدة، الذين يسعون للحصول على تأشيرات هجرة خاصة. وعلاوة على ذلك، فإن «طالبان» لم تقطع علاقتها مع تنظيم «القاعدة»، على الرغم من وعودها بذلك، ومن المرجح أن تجد الجماعة الإرهابية ملاذاً جديداً في الأجزاء التي تسيطر عليها «طالبان» في أفغانستان. ومن المؤكد أن رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، لا يريد الدعاية السيئة المرتبطة بمثل هذه النتيجة، لكنه قال بنفسه إن تقليص تهديد الهند، أمر بالغ الأهمية في الاعتبارات الاستراتيجية لباكستان.

وطالما عُرفت باكستان بسلوك متقلب، لكن إحجام الولايات المتحدة عن الضغط على باكستان بقوة مفرطة متجذر في خوف واحد: باكستان دولة مسلحة نووياً. وعزل باكستان وتعريفها على أنها داعمة للإرهاب يمكن أن يخلق بسهولة كابوساً أسوأ بكثير ممّا حدث في أواخر التسعينات، عندما مكنت شبكة تهريب باكستانية ليبيا من الحصول على تصاميم أسلحة نووية.

وفي غضون ذلك، تواصل واشنطن وإسلام آباد التظاهر بالحنكة الدبلوماسية، أمام العالم؛ إلا أن كروكر يرى أن «تسوية يتم التفاوض عليها هي أفضل ما يمكن التوصل إليه، إلا أن ذلك لن يتحقق؛ لذا فإن الباكستانيين لا يشعرون بالحرج في إعلان ما يريدون تحقيقه».

مخاوف متزايدة

الأمر الأكثر إثارة للخوف بالنسبة لواشنطن هو احتمال انقسام باكستان غير المستقرة والمعزولة، وقد يسيطر المتطرفون على الأسلحة النووية للبلاد. وحتى نفوذ الولايات المتحدة، عند استخدامه، أثبت أنه محدود، وحتى أقل فاعلية الآن بعد أن زادت الصين الصاعدة من المساعدات والاستثمار في مواجهة العداء الأميركي لبكين. وبالنسبة للصين، يُعد «الممر الاقتصادي» مع باكستان أحد أكبر الأجزاء في مبادرة الحزام والطريق الضخمة. وبشكل عام، انخفضت المساعدات العسكرية الأميركية لباكستان بنسبة 60%، بين 2010 و 2017، «دون تأثير كبير في سلوك باكستان»، وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة «بروكينغز»، عام 2018.

تريد باكستان انتصار «طالبان»، أو على الأقل هي غير مستعدة لفعل الكثير لمنع حدوث ذلك.

الخطاب المعتدل لا يتوافق مع الحقائق على الأرض، وعلى الرغم من تقديم قياديي الحركة أنفسهم كـ دبلوماسيين، على المسرح العالمي، فإن طالبان استأنفت ممارساتها الوحشية السابقة، بعد استيلائها على المدن الأفغانية الكبرى.

يشعر المسؤولون المدنيون الباكستانيون بقلق متزايد من أن «طالبان»، بعد إضفاء الشرعية عليها من قبل المفاوضين الأميركيين، لم تعد خاضعة للسيطرة، وقد تلهم المقاتلين المناهضين لإسلام آباد عبر الحدود.

حجة فريق بايدن هي أنه حتى مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، لا ترغب حركة «طالبان» ولا إسلام آباد في تكرار التاريخ الدموي الذي أدى إلى أحداث 11 سبتمبر.

 

كلمة المندوب الباكستاني في الأمم المتحدة

وفي هذا الصدد يقول العميد خالد عكاشة، رئيس المجلس المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن الكلمة التي ألقاها المندوب الباكستاني لدى مجلس الأمن، في المؤتمر الصحفي الذى عقده، أوضح به وجهة النظر الباكستانية في التعامل مع أفغانستان في ظل سيطرة طالبان على البلاد والحكم بها.

وتابع عكاشة في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن باكستان قالت كلمتها وحددت مطالبها بشكل واضح، وهي إلتزام حركة طالبان بالقواعد القانونية وقواعد الحكم وتحترم دول الجوار، وطالبتها بأن لا تكون أفغانستان راعية وحاضنة للإرهاب.

تخلي الولايات المتحدة عن أفغانستان

وأوضح أن "الدول الغربية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة العنوا بأنهم لن يدخلوا في حرب أهلية في أفغانستان، والكلمة للشعب الأفغاني هو من يقرر إذا كان يريد طالبان في الحكم، أو إذا كان لا يريدها فيتدخل الجيش الأفغاني لمنعها".

وعن تحطم الجيش الأفغاني أمام حركة طالبان، يقول إن "الولايات المتحدة الأمريكية أخفقت في إعداد جيش أفغاني قوي يستطيع حماية البلاد من خطر طالبان، لذلك خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن قائلا إن الولايات المتحدة لن تدفع فاتورة المواجهات في أفغانستان".

التعامل الدولي مع طالبان

وبخصوص مستقبل التعامل الدولي مع المجتمع الدولي، أضاف أن "طالبان لم تقم بالإعتداء على أحد حتى الأن، ولم تمارس أي من أعمال العنف ودخلت العاصمة الأفغانية كابول بدون إطلاق أي أعمال عنف ضد المواطنين، بل تقوم طالبان بعمل حراسات على البعثات الدبلوماسية وتأمين حياة المواطنين".

وأوضح أن "هناك بعثات دبلوماسية روسية تقوم بعمل اجتماعات مع حركة طالبات في السفارة الروسية بكابول، وكذلك أعلنت الصين بأنها مستمرة في علاقاتها مع أفغانستان وطالبان وما زالت سفاراتها تعمل في كابول حتى الأن".

ولفت أن "طالبان ستكون لها وجه جديد غير الذى ظهرت به في 2001، وهو شئ الواضح حتى الآن، والمجتمع الدولي سيتعامل مع طالبان ولن يبدي انزعلاجة طالما أن طالبان ستلتزم بالأمن والسلم والدوليين ولن تكون راعية وضامنه للجماعات الإرهابية".