أثارت واقعة شاب قاصر من محافظة الشرقية حالة واسعة من الجدل، بعد أن تحولت قصة زواجه العرفي إلى ملف يطرح تساؤلات اجتماعية وقانونية معقدة تتعلق بمسؤولية الأسرة، وحدود قرارات القُصّر، وتأثير الزواج خارج الإطار القانوني.

بداية القصة.. زواج لإنهاء حلم الأم
تعود تفاصيل الواقعة إلى شاب يبلغ من العمر 17 عامًا من محافظة الشرقية، ما يزال دون السن القانونية للزواج، حيث رغبت والدته المطلقة في تزويج ابنها الوحيد مبكرًا لرؤيته عريسًا وتحقيق أمنية شخصية لها.
وبحسب الروايات المتداولة، قام خال الشاب بترشيح فتاة للزواج، لتبدأ الأسرة إجراءات الخطبة بشكل طبيعي وخلال مرحلة التعارف، أبلغت أسرة الفتاة عائلة الشاب بأن ابنتهم تكبره بعام واحد فقط لكن مع مرور الوقت وبعد إتمام الزواج، بدأت تفاصيل أخرى في الظهور قلبت مسار القصة بالكامل.
مفاجآت بعد الزواج.. العمر الحقيقي وزيجات سابقة وأطفال
وفقًا لرواية الشاب، فإنه لم يكن يعلم خلال فترة الخطوبة كثيرًا من التفاصيل المتعلقة بزوجته، ليفاجأ لاحقًا بأن عمرها الحقيقي يبلغ 22 عامًا، أي أنها تكبره بخمس سنوات كاملة وليس بعام واحد كما قيل له.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ اكتشف أيضًا – بحسب روايته – أن زوجته سبق لها الزواج ثلاث مرات قبل ارتباطها به، وأن لديها طفلين من زيجات سابقة، وهي معلومات يؤكد أنها لم تُكشف له قبل الزواج.
قائمة منقولات وذهب وإيصالات أمانة بمبالغ ضخمة
ورغم كون الشاب ما يزال قاصرًا، إلا أنه وقّع خلال إجراءات الزواج على التزامات مالية كبيرة، شملت قائمة منقولات زوجية بقيمة 253 ألف جنيه، إلى جانب التوقيع على 50 جرامًا من الذهب.
كما تضمنت الأوراق الموقعة إيصال أمانة بقيمة 700 ألف جنيه، بالإضافة إلى إيصال أمانة آخر على بياض، وهو ما أثار علامات استفهام حول حجم الالتزامات القانونية والمالية التي دخل فيها شاب لم يبلغ السن القانونية بعد.
عقد عرفي بسبب السن القانونية
وبسبب عدم بلوغ الشاب السن القانوني المسموح به لإتمام الزواج الرسمي في مصر، جرى الزواج بعقد عرفي، وهو ما وضع الطرفين لاحقًا أمام تعقيدات قانونية متعددة مع تصاعد الخلافات بينهما.
ومع مرور الوقت بدأت المشكلات الزوجية تتفاقم، لتؤكد الزوجة – بحسب روايتها – أنها تعرضت للتعدي بالضرب المبرح على يد زوجها، مطالبة بالحصول على كامل حقوقها القانونية.
حمل بعد أشهر قليلة وخلاف حول إثبات النسب
وفي تطور للأزمة، أكدت الزوجة أنها حامل، حيث تحدثت في روايات عن وجود حمل في الشهر الخامس بعد مرور ستة أشهر على الزواج.
وفي المقابل، تمسك الشاب بموقفه الرافض للاعتراف بالجنين قبل إجراء تحليل DNA للتأكد من النسب كما يرفض توثيق الزواج رسميًا، في ظل رغبته في إنهاء العلاقة الزوجية.
تساؤلات قانونية واجتماعية
الواقعة فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول عدد من القضايا المهمة، أبرزها مدى قدرة القاصر على تحمل مسؤوليات وقرارات بحجم الزواج والتوقيع على التزامات مالية كبيرة.
كما أعادت القضية الحديث عن دور الأسرة في حماية الأبناء من اتخاذ قرارات قد تؤثر على مستقبلهم، إلى جانب التساؤلات المتعلقة باستمرار بعض حالات الزواج العرفي خارج الإطار القانوني وما قد تسببه من أزمات اجتماعية وإنسانية معقدة.
وتبرز أيضًا تساؤلات أخرى بشأن الوضع القانوني للزوجة التي تجد نفسها في وضع معلق، بين زواج عرفي غير موثق وخلافات متصاعدة، إضافة إلى مصير الطفل المنتظر وما قد يترتب على القضية من إجراءات قانونية لاحقة.
ومن جانبه، قال المحامي صابر الأسطى إن الواقعة تثير عددًا من الإشكاليات القانونية، في مقدمتها أن الزواج تم بعقد عرفي بين شاب لم يبلغ السن القانونية للزواج، موضحًا أن القانون المصري لا يجيز توثيق زواج من لم يتم 18 عامًا، إلا أن ذلك لا يمنع المحكمة من نظر بعض الحقوق المترتبة على العلاقة إذا ثبتت بأدلة قانونية، خاصة في حال وجود حمل أو طفل.
وأضاف الأسطى في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الزوجة، إذا ثبت قيام العلاقة الزوجية العرفية وصحة العقد، فمن حقها اللجوء إلى القضاء لإثبات الزواج أو إثبات النسب للطفل حال ولادته، مؤكدًا أن إثبات النسب في القانون المصري يخضع لوسائل الإثبات المقررة قانونًا، وقد تلجأ المحكمة إلى تحليل البصمة الوراثية (DNA) في الحالات التي تستدعي ذلك، إذا رأت أنه وسيلة للوصول إلى الحقيقة.
وأوضح أن قائمة المنقولات الزوجية وإيصالات الأمانة والشيكات لا تصبح صحيحة أو باطلة لمجرد أن الزوج قاصر، وإنما تخضع لظروف تحريرها ومدى توافر الأهلية القانونية وقت التوقيع، وهو ما تملكه المحكمة وحدها بعد فحص الأوراق وسن الموقع وطبيعة الالتزامات التي تحملها، لافتًا إلى أن القاصر يتمتع بحماية قانونية في بعض التصرفات المدنية التي قد تتجاوز أهليته.
وأكد المحامي صابر الأسطى أن الفصل في هذه القضية لن يعتمد على ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما على ما يثبت أمام جهات التحقيق والمحكمة من مستندات وأدلة وشهادات، مشيرًا إلى أن لكل طرف حقوقًا كفلها القانون، سواء فيما يتعلق بإثبات النسب أو المطالبة بالحقوق المالية أو الفصل في مدى صحة الالتزامات التي وقع عليها الزوج القاصر، وهو ما ستحدده التحقيقات والأحكام القضائية النهائية.




