الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

ما حكم من ترك جمعتين لمرضه بكورونا؟ الإفتاء تجيب

صدى البلد

حكم من ترك جمعتين لمرضه بكورونا.. ورد إلى دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، من خلال البث المباشر، سؤال يسأل عن حكم من ترك جمعتين متتابعتين لمرضه بكورونا، حيث قالت السائلة: زوجي مريض ومن شدة التعب لم يصل الجمعة الماضية وهو ما زال مريضاً فهل لو فاتته الجمعة الثانية وقع في إثم لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -  من ترك الجمعة ثلاثاً طُبع على قلبه.

 

حكم من ترك جمعتين لمرضه بكورونا

 

وأجاب الشيخ محمود شلبي أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية خلال إجابته على السؤال، قائلاً: "بالنسبة لكورونا وصلاة الجمعة، فما تزال الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد مستمرة والجمعة من استطاع الصلاة فليصل، ومن لم يستطع خوفاً فليصلها في بيته ظهراً أربع ركعات".

 

وأشار “شلبي” إلى أن الصلاة في البيت للمريض ومن خاف على نفسه العدوى أفضل، قائلاً: "فلزوجك أيتها السائلة إن كان مريضاً أن يصلي في بيته حفاظاً على نفسه والناس، ظهراً 4 ركعات حتى وإن صلى 10 جمعات لا حرج عليه".

 

وبين أمين الفتوى بدار الإفتاء المقصود من حديث النبي: "مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ"، أن المقصود هو من تركها متهاوناً دون أي سبب أو عذر ونحن أمام مرض ووباء نسأل الله أن حفظنا وأن يسلمنا ويشفي مرضان منه.

 

حكم صلاة الجمعة  خلف المذياع في زمن "كورونا"

 

أوضح مجمع البحوث الإسلامية، أن الفقهاء اتفقوا على وجوب صلاة الجمعة على من توافرت فيه شروط الوجوب، وممن نقل الإجماع الإمام ابن المنذر، فقال في (الإشراف على مذاهب العلماء(2/ 84): ”وأجمعوا على أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين المقيمين الذين لا عذر لهم.

 

وأضاف: لما كان الأصل هو أداء صلاة الجمعة في المساجد الجامعة، ومن شروط صحة اقتداء المأموم بالإمام الاتصال بينهما، وألا يزيد الفاصل بينهما على ثلاثمائة ذراع على قول؛ فإنه إذا ضاقت المساجد بالمصلين بسبب الزحام وضرورة التباعد؛ فإنه يجوز أداؤها في الساحات الملحقة بالمساجد وإن تباعد الفاصل بين الإمام وبين آخر الصفوف، قال الإمام النووي في المجموع: "ولو وقف خلف الإمام شخصان أو صفان أحدهما وراء الآخر اعتبرت هذه المسافة بين الصف الأخير والصف الأول أو الشخص الأخير والأول حتى لو كثرت الصفوف وبلغ ما بين الإمام والصف الأخير أميالًا جاز بشرط أن لا يزيد ما بين كل صف أو شخص وبين من قدامه على ثلاثمائة ذراع".

 

وبين المجمع أنه إن تعذر على بعض المصلين إدراك صلاة الجمعة لبُعد المكان أو ضيق المساجد؛ فإنه يسقط الوجوب عنهم؛ فيؤدى بدلها، فتصلى صلاة الجمعة ظهرًا في البيوت حينئذٍ كرخصة شرعية معتبرة؛ لما رواه أبو داود وغيرُه عن ابن عباس –رضي الله عنهما-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ﷺ): «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ»، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، « لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى».

 

وأما الاقتداء الحُكمي "الافتراضي" بإمام عبر الوسائل الالكترونية فإنه لا يجوز شرعًا، وذلك لعدة أمور، منها أن من شروط صحة الاقتداء في الصلاة: اجتماع المأموم والإمام في مكان واحد، والعلم بانتقالات الإمام علمًا رافعًا للالتباس والاشتباه، وعدم الفصل بين الإمام والمأموم بفاصل كبير كنهر كبير، وقد دل على ذلك السنة الفعلية وعمل الصحابة، ولا تتوافر هذه الشروط بالصلاة خلف البث المباشر أو التليفزيون، وهو ما يمنع صحة الاقتداء؛ فتبطل الصلاة لأنه اقتداء غير معتدٍّ به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الإمام ليؤتم به" متفق عليه.

 

وقال الإمام الكاساني الحنفي: { (ومنها) - اتحاد مكان الإمام والمأموم، ولأن الاقتداء يقتضي التبعية في الصلاة، والمكان من لوازم الصلاة فيقتضي التبعية في المكان ضرورة، وعند اختلاف المكان تنعدم التبعية في المكان فتنعدم التبعية في الصلاة لانعدام لازمها} (بدائع الصنائع (1/ 145).

 

وأشار إلى أن اعتبار المآلات واجب: والقول بصحة الصلاة خلف البث المباشر يؤدي -بغلبة الظن- لإبطال الجمع والجماعات، وتخريب المساجد، وزوال الشعائر، وذهاب هيبة هذه الشعائر لاسيما بعد زوال الوباء -بإذن الله تعالى-.

 

وأكد مجمع البحوث أنه لا يصح الاستدلال على قولهم بالقاعدة الفقهية الكبرى: "المشقة تجلب التيسير"؛ إذ إنما يكون التيسير بما هو معتبر شرعًا، وله مستنده، وهذا غير قائم في مسألتنا.