قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسماء أحمد عوض الله تكتب: صلاح المجتمع بصلاحها


أسرة تسودها المودة والرحمة، خرج منها رجالًا ونساءً أسوياء؛ منهم المعلم والطبيب،على الجانب الآخر هناك أسرة تعلو أصواتها بالصراخ والنحيب، أولادها مشردين يسبون هذا ويسطون على ذاك.
هذان وجهان لعملةِ واحدة وهي الأسرة وأثرها في المجتمع، إذا نظرنا إلي الأسرة في الإسلام سنجد أنها مسؤولية سنحاسب عليها أمام الله تعالى؛ فقد قال النبيﷺ: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه.
فالزوج مسؤول عن نفقة وسكن زوجته وأولاده، ومسؤول عن توجيههم ورعايتهم.
كذلك الزوجة مسؤولة عن زوجها وأولادها فهي أساس الأسرة ومحور قيامها، فالأم إذا صلحت صلح المجتمع بصلاحها.
وإذا نظرنا إلى من حكم الأرض بعدله، وفاضت الخزائن في عهده، حتى قال لعمالهِ: انثروا القمح على رؤوس الجبال حتى لا يقال جاع طيرٌ في بلاد المسلمين، سنجد أنه خامس الخلفاء الراشدين سيدنا عمر بن عبد العزيز حفيد ابنة بائعة اللبن تلك المرأة التي راقبت الله في السر والعلن حينما نصحت أمها بقولها:" يا أماه إن كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا" ورفضت أن يُغْشَ اللبن، فكان جزاؤها أن أتاها الله خير الدنيا والآخرة فتزوجت بابن أمير المؤمنين عاصم بن عمر بن الخطاب-رضي الله عنهم أجمعين- وخرج من نسل ابنتهم سيدنا عمر بن عبد العزيز؛ الذي سعى في الأرض صلاحًا وعدلًا.
فهذا نموذج يبين لنا أن الأسرة إذا قامت على المودة والرحمة ومراقبة الله تعالى، لن يتوقف أثرها الطيب والمثمر عليها فقط، بل يمتد الأثر ليشمل المجتمع كله، فالمجتمع الناجح يتقدم بالأسر السوية التي جعلت قاعدة معاملتها الأساسية قوله تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم ٢١).