الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

لمواجهة إيران| الولايات المتحدة تضم إسرائيل إلى القيادة المركزية في الشرق الأوسط

القيادة المركزية
القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية انضمام إسرائيل إلى منطقة عمليات القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية «سينتكوم» المسؤولة عن الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وجاء في بيان للبنتاغون، الذي نشر بتاريخ 15 يناير من العام الحالي، أنه تم إدخال تعديلات على خطة القيادة الموحدة منها نقل إسرائيل من منطقة عمليات القيادة الاوروبية للقوات الأمريكية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية.

ومن جانبه قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشأن الإسرائيلي، إن  الإجراء الأميركي بإدراج إسرائيل ضمن منطقة القيادة المركزية الأمريكية يكشف طبيعة التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط، ومخطط وزارة الدفاع الأميركية لإيجاد الروابط العسكرية مع إسرائيل عبر الذراع الشرق أوسطية في القيادة المركزية «سنتكوم» لا عبر الذراع الأوربية، عن نيات أميركية حقيقية في تغيير المهام والأولويات الأمنية والاستراتيجية المستحقة في إطار التحرك الجديد للنظام الأمني، لا في الشرق الأوسط حيث توجد إسرائيل، إنما أيضاً في المناطق التي تمس أمن إسرائيل والولايات المتحدة، وهذا هو الأهم.

دور القيادة المركزية الأمريكية في المنطقة

وتابع فهمي في تصريحات لـ «صدى البلد»، أن القيادة المركزية للولايات المتحدة هي واحدة من 11 كتيبة مُقاتلة موحدة لوزارة الدفاع، وقد تأسست في عام 1983، وتولت المسؤوليات السابقة لما كان يُعرف حينها باسم قوة المهام المشتركة للانتشار السريع في مناطق الصراعات، وكانت تقوم بدور محدد لحماية أمن إسرائيل عبر وجود قطع عسكرية، خصوصاً البحرية في المتوسط.

ولفت إلى أن مسؤولية القيادة المركزية للولايات المتحدة تشمل منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر في أفريقيا وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.

 وأضاف فهمي أن القيادة المركزية الأمريكية تعتبر هي الوجود الأميركي الرئيسي في كثير من مناطق العمليات العسكرية، وبالتالي فإن دخول إسرائيل رسمياً سيؤدي إلى تبعات حقيقية ودور مختلف لهذه القوات خلال الفترة المقبلة، خاصة أن التحالف الأميركي العسكري يدفع بوجود بدائل للتحرك، وأداء دور استباقي في تأمين المصالح المشتركة، وهو ما ستركز عليه إسرائيل وتعتبره على رأس الأولويات مستقبلاً.

وتابع: «في عام 2015 انتشرت قوات القيادة المركزية الأميركية بشكل أساس في أفغانستان باعتبارها جزءاً من مهمة الدعم الحازم لحلف الناتو قبل الأنسحاب الأمريكي، كما تنتشر في العراق وسوريا ضمن عملية «العزم الصلب» منذ العام 2014، لكنها تكتفي هناك بتقديم الدعم والمشورة».

ولفت إلى أن التحاق إسرائيل ضمن مسارح عمليات القوات المركزية الأمريكية في المنطقة، ستدفع بخيارات مهمة جديدة للجيش الإسرائيلي الذي يُعاد تشكيله من جديد، وتحويله إلى جيش ذكي قوامه 100 ألف عنصر، واعتماده على أحدث أنماط التدريب والحرب البيولوجية والذكاء الاصطناعي والاختراقات السيبرانية عن بعد، وغيرها من الأمور المستجدة.

وأوضح فهمي أن القيادة المركزية تعد من بين ثلاثة قيادات يقع مقرها خارج منطقة عملياتها، إذ إنها تنشط في الشرق الأوسط، لكنها تتخذ من قاعدة «ماكديل» الجوية في تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وترتبط بدور استراتيجي واستخباراتي مع القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك قاعدتها في إسرائيل.

المبررات المعلنة

وعن أسباب انضمام إسرائيل إلي القيادة المركزية الأمريكية، قال أستاذ العلوم السياسية إن هناك الكثير من الأسباب ومنها سعي الإدارة الأميركية لتوحيد الأطراف العربية - الإسرائيلية بعد إبرام بعض اتفاقات السلام بين الجانبين في إطار مواجهة التحديات والمخاطر المشتركة، التي لن تتوقف عند مواجهة الإرهاب، بل أيضاً في إطار التهديدات الإقليمية المتعددة، وعلى رأسها التهديد الإيراني. 

وتابع: «كذلك التعجيل بوضع منظومة الأمن والتعاون الإقليمي حيز التنفيذ، التي سبق أن طُرحت أميركياً لنظام أمني شرق أوسطي في مواجهة نظام الأمن القومي العربي».

وأضاف:«من ضمن المبررات الأمريكية أيضاً تأكيد الحضور الإسرائيلي في إطار التحالفات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في الإقليم، والتي بدأت فعلياً بالتحالف الدولي البحري لمواجهة التهديدات الإقليمية، الذي دخلته إسرائيل رسمياً، وباتت عضواً عاملاً في إطاره».

وتابع: «كذلك تشجيع سائر الدول العربية التي لم توقع اتفاقاً رسمياً مع إسرائيل على الدخول في نطاق التحالفات الأميركية - الإسرائيلية الإقليمية، مما سيغير طبيعة التهديدات والأخطار التقليدية إلى أخطار فوق تقليدية تشارك في مواجهتها إسرائيل، من خلال دورها الحالي في تنفيذ الاستراتيجية الأميركية».

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تعيد ترتيب أولوياتها تجاه حلف الناتو، فـ خروج إسرائيل من القيادة الأوروبية ونقل القيادة المركزية سيؤدي إلى تداعيات جديدة في مسار التعاون الأمني بين الحلف وأعضائه والإدارة الأميركية، وسيؤدي على الرغم من ذلك إلى تبعات على الجانب الإسرائيلي الذي سبق أن طالب بالاستفادة من المزايا الاستراتيجية والأمنية للدولة التي ترتبط بالحلف بأواصر محددة.

التبعات المحتملة

وبخصوص تبعات الإنضمام، أوضح فهمي أن إسرائيل ستصبح الدولة رقم 21 التي تقع تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية، وستتعاون بشكل متزايد مع دول المنطقة في بعض الملفات الأمنية والاستخباراتية، كما سيزيد الإجراء الأميركي الأعباء على مقار القيادة المركزية المسؤولة بالفعل عن عمليات الجيش الأمريكي في وسوريا والعراق وغيرها من نقاط الصراع داخل الشرق الأوسط.

واختتم: «كما سيفتح الباب لبدء حوار أمني واستراتيجي بين الدول العربية، بما في ذلك الدول العربية الموقعة اتفاقات سلام مع إسرائيل، وذلك بدعم ووساطة أميركية، والأردن ومصر يربطهما بالجانب الإسرائيلي اتفاقا «كامب ديفيد» و«وادي عربة»، اللذان يقرّان الحوار الأمني المشترك بصورة دورية وفقاً لنصوصهما».