أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن أي ميثاق جديد للمتوسط لن يحقق أهدافه الكاملة ما لم يضع في قلبه تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية، وضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض أي مخططات للتهجير أو الضم في غزة والضفة والقدس.
جاء ذلك خلال افتتاحه أعمال منتدى قمة رؤساء البرلمانات، الذي يستضيفه مجلس النواب المصري تحت عنوان «تعزيز التعاون الاقتصادي بين ضفتي البحر المتوسط: إحياء عملية برشلونة في ذكراها الثلاثين»، بحضور رؤساء البرلمانات والوفود المشاركة ورئيسة الاتحاد البرلماني الدولي ورئيس البرلمان العربي.
وأشار أبو العينين إلى أن حرب غزة وما خلفته من ضحايا ودمار تُعد اختبارًا لإنسانية المجتمع الدولي وقدرته على حماية المدنيين واحترام القانون الدولي وفتح طريق نحو سلام عادل ودائم، داعيًا إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار ورفع القيود عن دخول المساعدات الإنسانية ووقف الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والتصعيد في لبنان وسوريا.
وأوضح أن مصر، بدورها التاريخي والدولي، تحتضن مؤتمر شرم الشيخ للسلام ليكون منصة لتحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي دائم، وقد لعبت القيادة المصرية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي دورًا محوريًا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، إلى جانب تقدير دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دعم وقف الحرب وتمهيد الطريق للسلام.
وأضاف أبو العينين أن مرور ثلاثين عامًا على إطلاق عملية برشلونة يمثل فرصة لإعادة تقييم التجربة، مؤكدًا أن المبادئ الثلاثة التي انطلقت منها — السلام والاستقرار، والشراكة الاقتصادية المتوازنة، والتقارب الإنساني والثقافي — لا تزال تشكل الأساس الذي تبنى عليه الشراكة الأورومتوسطية. ولفت إلى نجاح العملية في تأسيس الاتحاد من أجل المتوسط وأمانته العامة، وإطلاق مبادرات في مجالات الطاقة والمناخ والبنية التحتية والتعليم والشباب والمرأة والحوار بين الثقافات.
وأشار إلى أن الفجوات التنموية بين الشمال والجنوب لا تزال قائمة، وأن الصراعات وارتفاع البطالة والهجرة غير النظامية تمثل تحديات ضاغطة، مؤكدًا أن هذه التحديات تعزز الحاجة إلى تجديد الالتزام بروح برشلونة.
وأكد أن الميثاق الجديد من أجل المتوسط يشكل إطارًا سياسيًا محدّثًا يربط بين الاستثمار والتحولين الأخضر والرقمي، ويدعم خلق فرص عمل لائقة للشباب والنساء، ويعالج قضايا الهجرة ضمن رؤية تحترم الحقوق والكرامة الإنسانية وسيادة الدول، وأن نجاحه يقاس بقدرته على تحويل الشراكة إلى نتائج ملموسة وبرامج قابلة للتنفيذ والقياس.
وشدد على ضرورة تمويل عادل وغير مرهق بالديون، وزيادة تدفقات الاستثمار ونقل التكنولوجيا، وبناء اقتصاد أورومتوسطي قائم على سلاسل قيمة مشتركة، وتعليم عصري ومهارات رقمية وخضراء، ومعالجة جذور الأزمات بدلاً من الاكتفاء بإدارة نتائجها.
كما تناول أبو العينين بقية التحديات الإقليمية، مؤكدًا ضرورة وقف إطلاق النار في السودان، ودعم مسار سياسي شامل يعيد الاستقرار، وجهود الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسات الليبية، وحماية الأمن المائي المصري، ورفض أي إجراءات أحادية من إثيوبيا بشأن سد النهضة، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
واختتم أبو العينين كلمته بالتأكيد على دور البرلمانات في تحويل الالتزامات السياسية إلى تشريعات وآليات متابعة، مع إعلان تأسيس آلية برلمانية دائمة لتقييم تنفيذ بنود الميثاق الجديد ورفع تقرير سنوي للحكومات والمؤسسات المعنية، معتبراً أن الذكرى الثلاثين لعملية برشلونة تمثل بداية مرحلة أكثر توازنًا وعدالة وجرأة، وأن المتوسط يستحق أن يكون بحرًا للسلام والشراكة والأمل.

