غادر وفد حركة حماس، برئاسة رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش، العاصمة المصرية القاهرة متوجها إلى الدوحة، وذلك من دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن بدء المرحلة الثانية من مفاوضات اتفاق غزة، أو إيجاد حل لأزمة عناصر الحركة العالقين داخل أنفاق مدينة رفح جنوب القطاع.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جهاد أبو لحية، أستاذ القانون الدولي والمحلل الفلسطيني، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي مازالت تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، رغم كل الجهود التي يبذلها الوسطاء، وتحديدا في جمهورية مصر العربية، التي تسهل عملية التهدئة، ولكن مازالت إسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأضاف أبو لحية- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أنه فيما يخص في ملف إعادة الإعمار، فإن مجلس الأمن الدولي ينص على أن يتم إنشاء صندوق دولي لملف إعادة الإعمار، نظرا لحجم الكارثة التي تقع على القطاع، سواء في الأضرار التي وقعت في المباني والبنية التحتية، والمساكن.
وأشار أبو لحية، إلى أن مازالت دولة الاحتلال ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية، بينما تسعى إلى تنفيذ أجندتها الأمنية، بعيدا عن مراعاة وضع المعاناة الكاملة التي وقعت على قطاع غزة وسكانها.
وتابع: "محافظ شمال سيناء يبذل جهودا كبيرة لكشف الجهود الكبيرة التي تبذلها الدول المصرية لدخول المساعدات إلى قطاع غزة، واستقبال المساعدات التي تأتي أيضا من الخارج، لدخولها إلى القطاع، وبالتالي تلك الجهود لم تكون مخفية بل يراها العالم كله، وأيضا يبذل الأفعال التي بها الاحتلال ليعرقل دخول المساعدات وتنفيذ الاتفاق كامل، في إطار هندسة التجويع".
واختتم: "وبالتالي زيارة المفوضوية الأوروبية إلى معبر رفح تأتي في إطار ما تقوم به لدولة المصرية على إطلاع العالم كله نحو الجهود التي تبذلها مصر لدعم أبناء وقطاع غزة".
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن تسعة من عناصر حماس المحاصرين في رفح لقوا مصرعهم، ليرتفع عدد القتلى بين المقاتلين المحاصرين إلى أكثر من ثلاثين، وفق ما جاء في بيانه.
ويواصل الجانب الإسرائيلي رفض مقترحات الوسطاء التي تتيح خروج هؤلاء العناصر أو نقلهم إلى مناطق خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية، متمسكا بخيار نقلهم إلى السجون الإسرائيلية، وهو ما ترفضه حماس رفضا قاطعا.
وذكرت مصادر مطلعة في الحركة أن الوفد لم يعقد أي اجتماع مع قيادة حركة فتح كما كان متوقعا، وهو اللقاء الذي كان يرجح أن يفتح باب النقاش حول مستقبل إدارة قطاع غزة، وتشكيل لجنة كفاءات مستقلة لتولي إدارة مؤقتة للقطاع. وأضافت المصادر أن الوسطاء الدوليين، مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، يواصلون مساعيهم لإيجاد مخرج لأزمة المقاتلين المحاصرين، من خلال تقديم ضمانات تتيح لهم الخروج بسلام إلى مناطق خارجة عن السيطرة الإسرائيلية.
وخلال وجوده في القاهرة، عقد الوفد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى، بينهم رئيس جهاز المخابرات العامة الوزير حسن رشاد.
وبحسب المصادر ذاتها، تناولت المباحثات جهود دفع ملف المرحلة الثانية من الهدنة، إلى جانب بحث أزمة المقاتلين داخل أنفاق رفح، التي باتت مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
وأوضح مصدر فلسطيني مقرب من حماس أن عدد المقاتلين الأحياء في الأنفاق يقدر بما بين 60 و80 عنصرا، مشيرا إلى انقطاع التواصل معهم منذ عدة أشهر، ومؤكدا أن المفاوضات الدائرة حتى الآن لم تحقق أي اختراق.
وتترافق هذه التطورات مع تحذيرات متصاعدة من أن استمرار الأزمة يشكل اختبارا حقيقيا للوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف النار، وأنه قد يهدد استقرار الهدنة الراهنة ويزيد من احتمالات تجدد العنف في المنطقة.



