خصص مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي برئاسة المخرج مازن الغرباوي ماستر كلاس نوعيًّا حول المسرح الموسيقي قدمه المخرج والملحن الجورجي الشهير ديفيد سكفارلدزه، وأداره الناقد عز الدين حافظ مع ترجمة كل من هاجر النحراوي وعز الدين حافظ.
افتتح اللقاء بكلمة ترحيبية من حافظ، قدّم خلالها نبذة عن ضيف الماستر كلاس، مؤكدًا مكانته باعتباره واحدًا من أبرز المخرجين في مجالي المسرح والأوبرا، وملحنًا تعاون مع كبار الموسيقيين في جورجيا وروسيا، كما تتلمذ على تجارب عالمية مميزة من بينها تعاونات فنية مع المخرج الأسطوري بيتر بروك. ويُنسب إلى سكفارلدزه تطوير لغة إبداعية خاصة للمسرح الموسيقي في جورجيا، وهو يشغل حاليًا رئاسة المركز الوطني الجورجي – ITI.
في كلمته، عبّر سكفارلدزه عن سعادته بالمشاركة في الدورة الحالية من المهرجان، موجّهًا شكره لإدارته وعلى رأسها المخرج مازن الغرباوي. كما أعرب عن اعتزازه بالتعاون معه في إطلاق مهرجان سيتفي جورجيا الذي عُقدت دورته الأولى في أبريل 2025، مشيرًا إلى أن الدورة المقبلة ستركز على عروض الديودراما، كاشفًا أن إعداد هذا الماستر كلاس تطلّب جهدًا كبيرًا لضمان تقديم مادة نوعية للجمهور.
واستعاد ديفيد تفاصيل نشأته الأولى مع الفن، مشيرًا إلى أنه من مواليد 1970، وأن شقيقة جدته كانت تصطحبه إلى دار الأوبرا وهو طفل، حيث شاهد أول عرض موسيقي في حياته بعنوان "ذات الرداء الأحمر". وقد ترك هذا العرض أثرًا عميقًا في ذاكرته، خصوصًا مشهد قارعي الخشب الذي أثار انتباهه إلى قوة الإيقاع وطبيعة الصوت. ومع اكتشاف والدته لميوله، التحق بمدرسة الموسيقى، وهناك فهم أن الموسيقى ليست مجرد عزف على الآلات، بل عالم من الدلالات والمعاني.
ورغم الظروف السياسية والأزمات التي مرّت بها جورجيا فلم يتمكن من استكمال دراسته، إلا أن كتابًا روسيًا حول العلاقة بين التواصل الأدبي والجسد كان علامة فارقة في تكوينه الفني؛ إذ حاول تطبيق ما جاء فيه على أعماله الأولى، باحثًا عن جوهر الموسيقى والمعنى الكامن بين السطور، وليس مجرد إنتاج ألحان.
وخلال الماستر كلاس قدّم سكفارلدزه مجموعة تطبيقات عملية حيّة، موضحًا كيف يختلف تون الصوت بين الثقافتين العربية والروسية، وقام بأداء مجموعة طبقات صوتية أمام الحضور، مبيّنًا كيف يستخدم اختلافات النطق في صياغة إيقاعات داخل العرض المسرحي. وأكد أنه عندما يشرع في التحضير لأي عرض، يبدأ بتمارين مكثفة ويُحضّر أدواته الصوتية كافة، لخلق تجربة موسيقية متكاملة.
وشدّد ديفيد على قاعدة أساسية يرددها دائمًا لطلابه:
"أفضل أن أستخدم أذني أكثر من عيني… فكل ما يحدث حولنا موسيقى."
ودعا الحضور إلى ملاحظة الأصوات داخل القاعة، قبل أن يروي موقفًا طريفًا لأحد طلابه الذي استخدم "طقطقة الذراع" كجزء من عرض موسيقي، مؤكدًا أنه يستثمر كل صوت محتمل في محيطه لصناعة الإيقاع.
ثم تطرق إلى أولى تجاربه المهنية، موضحًا أنه دخل المسرح وعمره عامان، ثم عاد إليه وهو في الثانية والعشرين ليبدأ مسيرته الاحترافية. وفي عام 2003 أصبح مديرًا لمسرح وأوبرا تبليسي، كما أسس فرقة موسيقية ضخمة تضم 100 عازف من سبع دول، وهي أوركسترا شباب القوقاز التي تُعد من أبرز التجارب الموسيقية في المنطقة.
واختُتم الماستر كلاس بعرض فيلم وثائقي تناول تاريخ المسارح الموسيقية في جورجيا وتطورها، مقدّمًا للحضور رؤية بصرية وصوتية مكملة للمحاضرة.
يقام مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي برعاية وزارة الثقافة المصرية برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد هنو، ووزارة السياحة والآثار برئاسة الوزير شريف فتحي، والهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي برئاسة المهندس أحمد يوسف، تأكيدًا على دعم الدولة للفعاليات الثقافية التي تبرز الوجه الحضاري لمصر وتعزز مكانتها على خريطة السياحة العالمية، في إطار تكامل البعدين الثقافي والسياحي لخدمة أهداف التنمية الشاملة.
كما يحظى المهرجان بدعم كامل من محافظة جنوب سيناء بقيادة اللواء الدكتور خالد مبارك، في إطار التعاون بين المؤسسات الوطنية لتحقيق التنمية الثقافية والسياحية المتكاملة، وبرعاية ذهبية للبنك الاهلي المصري، وشركة عين للإنتاج الفني ، وبلدية ظفار بسلطنة عمان .
وتتولى إدارة الدورة العاشرة الدكتورة إنجي البستاوي، وتحمل الدورة اسم الفنانة الكبيرة إلهام شاهين تكريمًا لمسيرتها الفنية الثرية ودعمها المستمر لقضايا المسرح والفنون، فيما يرأس اللجنة العليا للمهرجان المنتج هشام سليمان، وتحمل الرئاسة الشرفية للمهرجان سيدة المسرح العربي الراحلة سميحة أيوب.