قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سياسية أمريكية لـ صدى البلد: الشرق الأوسط يقف على حافة تصعيد واسع

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في ظل التصعيد المتزايد في الشرق الأوسط والتنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تتصاعد التساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه التحركات ومخاطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وفي هذا الإطار، أجرى موقع صدى البلد حوارا مع السياسية الأمريكية إيرينا تسوكرمان، للحديث عن الأسس القانونية للضربات الأمريكية داخل إيران، وأبعاد العمليات المشتركة مع إسرائيل، واحتمالات التصعيد الإقليمي ومستقبل الحلول الدبلوماسية.

في ضوء الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل كيف تبرر الإدارة تنفيذ ضربات مباشرة داخل إيران دون تفويض صريح من الكونجرس؟


تستند الإدارة الأمريكية في تبريرها إلى الصلاحيات الدستورية للرئيس بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس السلطة التنفيذية، وترتكز الحجة على أن للرئيس سلطة توجيه عمليات عسكرية محدودة لحماية القوات الأمريكية والمواطنين الأمريكيين، والرد على هجمات قائمة أو تهديدات وشيكة، دون الحاجة إلى إعلان حرب جديد.


كما تستند الإدارة إلى مبدأ الدفاع عن النفس في القانون الدولي، معتبرة أن للولايات المتحدة حق التحرك عندما تتعرض قواتها لهجمات مسلحة أو تهديدات مباشرة، حتى وإن وقع ذلك داخل أراضي دولة ذات سيادة، ووفق هذا المنطق، فإن طبيعة التهديد وإلحاحه تتقدم على الاعتبارات الجغرافية.


وتشير الإدارة كذلك إلى إطار «قانون سلطات الحرب» الذي يجيز للرئيس بدء عمليات عسكرية مع إخطار الكونجرس لاحقا، طالما أنها محدودة في نطاقها ومدتها. وتؤكد أن هذه الضربات لا ترقى إلى مستوى حرب شاملة تستوجب إعلانًا رسميا.


في المقابل، يرى منتقدون أن ضرب إيران يمثل تصعيدا نوعيا يغير طبيعة الصراع، لكن الإدارة ترد بتضييق أهداف العملية، وتوصيفها كإجراء دفاعي ضروري لحماية المصالح الأمريكية.

إيرينا تسوكرمان 


هل ترون العمليات الأمريكية  الإسرائيلية المشتركة  للقضاءعلى  البرنامج النووي الإيراني أم جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط؟


البرنامج النووي يشكل محورا رئيسيا للتحرك، لكن العمليات تتجاوز هذا الهدف الفني الضيق، فهي ترتبط أيضا بالردع، وتعزيز المصداقية، وإعادة رسم شبكة التحالفات الإقليمية.


والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب يعكس سعيا لرفع كلفة السلوك الإقليمي الإيراني، سواء عبر الضربات المباشرة أو عبر التعاون الاستخباراتي والدفاعي، فالرسالة لا تقتصر على النووي، بل تمتد إلى تقليص نفوذ إيران وأدواتها غير المباشرة في المنطقة.

كما تسعى واشنطن إلى طمأنة شركائها الإقليميين بأنها شريك أمني موثوق، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تراجع الالتزام الأمريكي بالمنطقة.


إلى أي مدى يثير ذلك مخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة خاصة مع تهديدات طهران باستهداف قواعد ومصالح أمريكية؟


مخاطر التصعيد الإقليمي مرتفعة، لأن المنطقة تعمل ضمن منطق الرد والرد المضاد، أي ضربة داخل إيران تُقرأ في طهران كتهديد مباشر للسيادة وأمن النظام، ما يزيد احتمالات الرد.


كما أن الوجود العسكري الأمريكي الواسع في المنطقة يوفر أهدافًا متعددة، سواء عبر هجمات مباشرة أو عبر وكلاء إقليميين، و تنوع أدوات التصعيد  من الصواريخ والطائرات المسيرة إلى الهجمات السيبرانية  يجعل احتواء الموقف أكثر تعقيدا.

وفي بيئة تتسم بسرعة التصعيد، قد يؤدي خطأ تكتيكي أو تقدير خاطئ إلى سلسلة ردود يصعب السيطرة عليها.


هناك رؤية تشير إلى أن العمل العسكري قد يدفع إيران إلى تسريع برنامجها النووي بدلا من التخلي عنه. كيف تردون؟


هذا التقييم يحمل قدرا من الواقعية، لأن الضربات العسكرية قد تعزز قناعة القيادة الإيرانية بضرورة امتلاك رادع أقوى كما أن التصعيد يعزز نفوذ التيارات المتشددة داخليًا ويقلص مساحة المناورة السياسية.

صحيح أن الضربات قد تعطل قدرات فنية وتشتري وقتا، لكنها في الوقت نفسه قد تدفع إلى تسريع عمليات التحصين والتطوير السري.
ومن ثم، فإن العمل العسكري وحده قد لا يكون كافيا لتغيير القرار الاستراتيجي، ما لم يُقترن بمسار سياسي يوفر مخرجًا مقبولًا.


إذا توسع الصراع هل لدى واشنطن استراتيجية خروج واضحة أم أنها مستعدة لمواجهة طويلة ومكلفة؟


الخطاب الرسمي يؤكد محدودية الأهداف، لكن طبيعة الصراع تجعل احتمالات الاستمرار قائمة، فاستراتيجية الخروج تتطلب توافقًا ضمنيًا على حدود التصعيد، وهو أمر معقد في ظل اختلاف الروايات والأهداف.


الولايات المتحدة تهيئ نفسها لاحتمال مواجهة ممتدة عبر تعزيز الدفاعات وحماية القواعد، لكن الاستعداد العملياتي لا يعادل وجود خطة سياسية لإنهاء الصراع، والخروج المستدام يتطلب مسارًا دبلوماسيًا يترجم الوقائع العسكرية إلى ترتيبات مستقرة.


هل يمكن للقوة العسكرية أن تحقق أمنا دائما لإسرائيل أم أن الدبلوماسية  رغم تعثرها  تبقى المسار الأكثر استدامة؟


القوة العسكرية توفر حماية فورية وتعيد تثبيت الردع، لكنها لا تبني استقرارا طويل الأمد بمفردها، الأمن الدائم يتطلب بيئة سياسية تقل فيها دوافع العنف وتُدار فيها الخلافات ضمن أطر واضحة.

الدبلوماسية تتيح آليات للرقابة والتفاهم وبناء قواعد اشتباك مستقرة، حتى وإن كانت بطيئة ومعقدة.
في النهاية، القوة قد تمنح الوقت وتعيد التوازن، لكن الاستدامة تتطلب مسارًا سياسيًا يعالج جذور التوتر، لا أعراضه فقط.