في اكتشاف فلكي لافت، رصد علماء باستخدام تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا ظاهرة كونية غير متوقعة داخل نظام كوكبي قريب، عرفت باسم فم الحوت، بعدما ظنها العلماء لسنوات كوكبا خارجيا يعكس ضوء نجمه، قبل أن يتبين أنها نتيجة اصطدامات عنيفة بين صخور فضائية ضخمة.
نقطة ضوء محيرة وكوكب وهمي
بدأت القصة برصد نقطة ضوء ساطعة داخل حزام من الغبار يحيط بنجم قريب، ما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأنهم أمام كوكب خارجي مغطى بالغبار يعكس وهج نجمه غير أن هذا التفسير سرعان ما انهار عندما اختفى الجسم المضيء فجأة، وظهر مصدر ضوئي آخر بالقرب من موقعه الأصلي، وفق ما نقله موقع «ديلي ساينس».
هذا التغيير الغامض أثار الشكوك، ودفع العلماء لإعادة النظر في طبيعة ما يشاهدونه.
الحقيقة الصادمة ليست كواكب بل سحب حطام
توصل فريق بحث دولي، ضم عالم الفيزياء الفلكية جيسون وانغ من جامعة نورث وسترن، إلى أن الأجسام المرصودة ليست كواكب على الإطلاق، بل سحب متوهجة من الحطام نتجت عن تصادمات عنيفة بين كويكبات كبيرة داخل النظام الكوكبي.
وأظهرت الملاحظات أن النظام شهد اصطدامين منفصلين وقويين، أديا إلى تكوين سحب غبار متوسعة، شوهدت في أوقات ومواقع مختلفة.
فرصة نادرة لرصد ولادة العوالم
يمثل رصد مثل هذه الاصطدامات في الزمن الحقيقي فرصة استثنائية للعلماء لفهم كيفية تشكل الكواكب، وأنواع المواد التي تتحد لبناء عوالم جديدة وقد نشرت نتائج الدراسة بمجلة Science العلمية المرموقة.
وقال وانغ:«كان ظهور مصدر ضوء جديد داخل حزام الغبار مفاجئا تماما لم نتوقع ذلك على الإطلاق فرضيتنا الأساسية هي أننا رصدنا تصادمين بين كويكبات صغيرة خلال العقدين الماضيين».
فم الحوت لغز مستمر منذ 2008
يعود أول رصد لجسم «فم الحوت» إلى عام 2008، عندما لاحظ علماء الفلك جسمًا ساطعا خارج حزام الغبار المحيط بالنجم ومنذ ذلك الحين، انقسمت الآراء حول طبيعته، بين كونه كوكبا خارجيا أو سحابة غبار ناتجة عن تصادم.
وفي عام 2023، كشفت ملاحظات جديدة بتلسكوب هابل اختفاء الجسم الأصلي وظهور مصدر ضوئي آخر في موقع مختلف قليلًا، ما أكد بعد مقارنة الصور أن الجسمين ليسا واحدا، بل نتاج حدثين منفصلين.
حدث نادر يتحدى النماذج النظرية
يشير الباحثون إلى أن رصد تصادمين خلال 20 عاما فقط يعد أمرا نادرا للغاية، إذ تفترض النماذج النظرية أن مثل هذه التصادمات لا تحدث إلا مرة واحدة كل 100 ألف عام تقريبًا.
وقد دعمت أربع تحليلات مستقلة هذا الاستنتاج، بعد رصد مصدر ضوئي عابر جديد في المنطقة نفسها تقريبا، ما عزز فرضية وقوع اصطدامين منفصلين.
تحذير لصائدي الكواكب الخارجية
يحمل هذا الاكتشاف رسالة تحذيرية مهمة للعلماء العاملين في مجال البحث عن الكواكب الخارجية، إذ يمكن لسحب الغبار الناتجة عن اصطدامات ضخمة أن تحاكي مظهر الكواكب عبر عكس ضوء النجوم، ما قد يؤدي إلى تفسيرات خاطئة.
ويؤكد العلماء أن التمييز بين الكواكب الحقيقية والظواهر العابرة يتطلب مراقبة طويلة الأمد ودقة عالية في التحليل.

