تسود حالة من الإهمال بين المسئولين عن لعبة السباحة في مصر وهو ما نتج عنه حالتي وفاة خلال شهري ديسمبر الماضي ويناير الحالي.
السباح الراحل يوسف محمد ومن بعده جون ماجد فى نادي الغابة ارتقيا جراء إهمال القائمين على لعبة السباحة.
من جانبها وجهت النيابة العامة صفعة للمسئولين عن الإهمال فى لعبة السباحة وقررت إحالتهم إلي القضاء للفصل فى أمرهم.
الراحل جون ماجد سباح نادي الغابة ليس الأول الذي توفي جراء الإهمال بل سبقه لاعب الملاكمة حمزة تامر فى حمام السباحة بنادي الترسانة ومن بعده الراحل يوسف محمد لاعب نادي الزهور.
غرق لاعب فى حمام سباحة الترسانة
في حادث غرق مؤلم، مطلع شهر أغسطس عام 2024 فارق لاعب الملاكمة بنادي الترسانة، حمزة تامر، الحياة داخل حمام السباحة بالنادي.

ووفقاً لتصريحات العاملين بالنادي أمام جهات التحقيق، كان فريق الملاكمة متواجداً في حمام السباحة لإجراء جلسة استشفاء، وكان اللاعب البالغ من العمر 13 عاماً برفقتهم، ولكنه ابتعد عنهم وغرق لعدم إجادته السباحة.
وأوضح العاملون أن الحادثة وقعت بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية التي يتواجد خلالها فريق الإنقاذ في حمام السباحة. وأكدوا أن اللاعب غرق بسبب عدم تواجده مع الفريق وعدم وجود مراقبة كافية، وهو ما أدى إلى تأخر إنقاذه. بعد غرق اللاعب، تم نقله إلى المستشفى على أمل إنقاذه، ولكنه فارق الحياة نتيجة توقف عضلة القلب.
انتقل فريق من نيابة العجوزة إلى مقر نادي الترسانة لإجراء معاينة لموقع الحادث، وتمت مشاهدة جثمان المتوفى. وأوضح تقرير مفتش الصحة أن الوفاة نتجت عن "إسفكسيا الغرق"، ما يؤكد أن اللاعب لم يتمكن من النجاة بمجرد وقوعه في الماء.
وفي تعليق رسمي، أعلن محمد الشاذلي، المتحدث الرسمي لوزارة الشباب والرياضة، عن قرار إغلاق حمام السباحة بالنادي وتحويل جميع المسؤولين عن الحادث إلى جهات التحقيق الرسمية.
وأكد الشاذلي أن الوزارة تتابع التحقيقات عن كثب لضمان محاسبة المسؤولين وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية في المستقبل.
وفي هذا السياق، نعى الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، اللاعب الراحل حمزة تامر. وعبّر الوزير عن تعازيه الحارة لأسرة اللاعب وأصدقائه، ووجّه المسؤولين في الوزارة بمتابعة الإجراءات اللازمة وتقديم كل الدعم الممكن لأسرة اللاعب في هذه الظروف الصعبة.
يُذكر أن نادي الترسانة يُعد من الأندية الرياضية العريقة في مصر، ويتميز بفرق رياضية متنوعة ومستويات عالية من التدريب. ومع ذلك، فإن هذه الحادثة تكشف عن ثغرات في إجراءات الأمان والسلامة التي يجب أن تُعالج بشكل عاجل لضمان سلامة اللاعبين وجميع مرتادي النادي.
وفاة السباح يوسف محمد
بدأت القضية عندما تلقت النيابة العامة بلاغاً في الثاني من ديسمبر الماضي بوفاة اللاعب يوسف محمد أحمد عبدالملك، البالغ من العمر اثني عشر سنة، خلال مشاركته في أحد سباقات بطولة الجمهورية للسباحة، التي أقيمت بمجمع حمامات السباحة في استاد القاهرة الدولي.
انتقلت النيابة إلى موقع الحدث لاستكمال التحقيقات في ظروف وملابسات الوفاة.
معاينة أولية تكشف غياب متابعة فعّالة أظهرت المعاينة الأولية لحمام السباحة عدم وجود كاميرات مراقبة فعّالة تساعد في تتبع اللحظات التي سبقت غرق اللاعب، وهو ما أثار علامات استفهام حول إجراءات الأمان.
وانتقلت النيابة بعد ذلك إلى مقر اتحاد السباحة، حيث حصلت على الملف الطبي الخاص باللاعب، إضافة إلى مقطع فيديو يوثق تفاصيل الواقعة بالكامل.
وتحفظت على أجهزة تسجيل الكاميرات داخل الاستاد لتفريغها، وضبطت كافة مستندات البطولة والإجراءات الطبية المصاحبة لها.
فيديو الواقعة: اللاعب تُرك 3 دقائق و34 ثانية تحت الماء بلا ملاحظة
أظهر مقطع الفيديو الذي فحصته النيابة صورة مأساوية للحظة الغرق، حيث ظهر يوسف فور انتهائه من سباقه وهو يتهاوى إلى قاع المسبح دون أن يلحظه أي من الحكام أو أفراد الإنقاذ.
واستمر وجوده في قاع المسبح لمدة ثلاث دقائق وأربع وثلاثين ثانية كاملة، حتى اكتشف أحد أفراد الطاقم وجوده خلال السباق التالي.
وهو زمن طويل كفيل بإحداث توقف كامل للقلب وضرر بالغ للدماغ، ما جعل فرص إنقاذه شبه مستحيلة.
الطب الشرعي يطلب تشريح الجثمان لكشف الحقيقة
انتقلت النيابة إلى المستشفى لمناظرة جثمان يوسف، وقررت ندب الطب الشرعي لتشريح الجثمان وتحديد السبب الدقيق للوفاة، وفحص ما إذا كان الطفل يعاني أي مشكلة صحية تمنعه من المشاركة في البطولات.
وطلبت النيابة التأكد من مدى التزام الفريق الطبي بالإجراءات الصحيحة عند التعامل مع حالة اللاعب بعد انتشاله من الماء.
شهادات مؤلمة تكشف إهمالاً فجّاً أثناء البطولة
استمعت النيابة لأقوال والد اللاعب، ووالد إحدى المتسابقات، ومدرب يوسف، وجميعهم أجمعوا على وجود إهمال واضح من جانب منظمي البطولة واتحاد السباحة وطاقم الإنقاذ والحكام.
وأكدوا أن التقصير في متابعة حمام السباحة وعدم الالتزام باللوائح كان السبب الرئيسي في وفاة الطفل.
استمعت النيابة إلى شهادات أكثر من عشرين شخصاً من بينهم مسؤولون كبار في وزارة الشباب والرياضة، ومدير البطولة، وعدد من الحكام، إضافة إلى الأطباء الذين تعاملوا مع حالة يوسف لحظة وقوع الحادث.
الفريق الطبي لم يكن جاهزاً رغم وجود طبيب رعاية مركزة وطبيبة تابعة لاتحاد السباحة وسيارة إسعاف داخل محيط البطولة، إلا أن التحقيقات كشفت وجود خلل واضح في سرعة الاستجابة والتعامل الطبي بعد استخراج اللاعب من الماء.
وتبين وجود ارتباك وتأخر في تنفيذ بروتوكولات الإنعاش المطلوبة في مثل هذه الحالات.
لجنة وزارية: الاتحاد ونادي الزهور خالفا قانون الرياضة والكود الطبي
أكدت اللجنة المشكلة بقرار من وزير الشباب والرياضة أن اتحاد السباحة ونادي الزهور لم يلتزما بالقواعد القانونية واللائحة الطبية المنظمة لمشاركة اللاعبين في البطولات.
وأوضحت اللجنة أن الملف الطبي للاعب كان يخلو من الفحوصات الأساسية التي يفرضها الكود الطبي الصادر عام 2024، وهو ما اعتبرته اللجنة مخالفة صريحة لضوابط السلامة.
وفاة السباح جون ماجد
توفي في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة، جون ماجد لاعب السباحة من ذوي الهمم بنادي الغابة والذي تواجد في الرعاية المركزة عقب حادث غرق داخل حمام سباحة نادي الغابة الرياضي.
وكان جون ماجد، البالغ من العمر 18 عاما، يمارس رياضة السباحة بنادى الغابة، ليتعرض لحادث غرق بعد شعوره بحالة إعياء داخل المياه وظهور تشنجات مفاجئة، ما عرضه لخطر الغرق و تمكنت الفرق الطبية من إسعافه، ونُقل إلى المستشفى في الرعاية المركزة مع توقف وظائف المخ بالكامل.
نقل جثمان جون ماجد إلي المشرحة
أمرت جهات التحقيقات المختصة بنقل جثمان السباح جون ماجد إلى المشرحة، لحين العرض على الطب الشرعي، بعدما لقي مصرعه متأثرًا بإصاباته الناتجة عن حادث غرق داخل حمام السباحة بنادي الغابة.
وكشف التقرير الطبي الخاص بالسباح جون ماجد ضحية واقعة الغرق داخل حمام سباحة نادي الغابة الرياضي بالنزهة أنه تعرض للإغماء نتيجة شعوره بحالة إعياء داخل المياه، وحدثت له تشنجات وكان في طريقه للغرق.
ووفقًا للتقرير الطبي فإن السباح جون ماجد من ذوي الهمم، حضر إلى الطوارئ في المستشفى بحلول الساعة 12 ظهرًا، وهو فاقد لجميع العلامات الحيوية وتوقف في عضلة القلب إثر إغماء بحمام السباحة بناءً على كلام المرافقين.
ووفقا للتقرير تم على الفور تم تركيب أنبوبة حنجرية، والبدء في عمل الإنعاش الرئوي القلبي المتقدم والذي استمر لمدة (30) دقيقة، وتم رجوع التدفق القلبي الدموي بمعدل 90 نبضة في الدقيقة وضغط (100/60) ودرجة وعي (3+1/ 15) واتساع بحدقتي العين، وتم نقل المريض على الفور للرعاية المركزة ووضعه على جهاز تنفس صناعي وتركيب قسطرة وريدية مركزية، وحدثت نوبة تشنجية عنيفة.
وأكد التقرير أنه تم البدء بأدوية مهدئة وأدوية مضادة للتشنجات بناءً على توصيات البروتوكول العلاجي، وتم سحب معامل كاملة للمريض وعمل أشعة مقطعية على الصدر والمخ وإيكو على القلب، وتم مرور استشاري الرعاية والمخ والأعصاب والقلب والصدر وتنفيذ الخطة العلاجية.
تأجيل المحاكمة إلي يوم 8 يناير
قرّرت محكمة جنح مدينة نصر، تأجيل أولي جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد أحمد عبد الملك، وهم رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد السباحة، ومديره التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات بالاتحاد، ومدير البطولة، والحكم العام، وثلاثة من طاقم الإنقاذ، لتسببهم خطأ في وفاة المجني عليه الطفل يوسف محمد أحمد عبد الملك وذلك 8 يناير للاطلاع.






