دخل اسم المدرب الإنجليزي ليام روسينيور دائرة الترشيحات بقوة لتولي القيادة الفنية لنادي تشيلسي الإنجليزي عقب قرار إدارة تشيلسي إقالة الإيطالي إنزو ماريسكا من منصبه بسبب تراجع النتائج خلال الفترة الأخيرة.
وجاء طرح اسم روسينيور كخيار مفاجئ نسبيًا في ظل اعتياد تشيلسي اللجوء إلى مدربين أصحاب خبرات كبيرة إلا أن النجاحات التي حققها المدرب الشاب مع ستراسبورج الفرنسي أعادت تسليط الضوء عليه بقوة داخل الأوساط الإعلامية الإنجليزية.

ومع فتح باب التكهنات حول هوية المدير الفني الجديد لتشيلسي ازدحمت الترشيحات بأسماء بارزة في عالم التدريب غير أن روسينيور البالغ من العمر 41 عامًا فرض نفسه كأحد الخيارات المطروحة بجدية مستفيدًا من مشروعه الناجح في الدوري الفرنسي ومن توافقه مع رؤية النادي اللندني القائمة على الاعتماد على المدربين الشباب وتطوير المواهب ما جعله أحد أبرز الأسماء الصاعدة في المشهد التدريبي الأوروبي حاليًا.
مسار غير تقليدي
اعتزل ليام روسينيور كرة القدم عام 2018 بعد تجربة مع برايتون لكنه لم يبتعد عن اللعبة وعلى العكس اختار طريقًا نادرًا حيث اتجه إلى الصحافة الرياضية وكتب لسنوات مقالات تحليلية في صحيفة “ الجارديان” إلى جانب ظهوره كمحلل في القنوات التلفزيونية الإنجليزية.

تلك المرحلة بحسب المقربين منه شكّلت الأساس الفكري لشخصيته التدريبية إذ صقل فهمه التكتيكي ووسّع رؤيته للعبة قبل أن يقرر دخول المجال التدريبي فعليًا عام 2021 من بوابة ديربي كاونتي كمساعد مدرب.
الانطلاقة الحقيقية
لم ينتظر روسينيور طويلًا حتى يحصل على فرصته الأولى كمدير فني حين تولى تدريب هال سيتي في 2022 وبدأ اسمه يتردد بهدوء داخل الأوساط الإنجليزية قبل أن تأتي القفزة الأكبر في صيف 2024 عندما انتقل لتدريب ستراسبورج الفرنسي.

الانتقال إلى فرنسا كان بمثابة اختبار حقيقي خاصة في ظل حاجز اللغة واختلاف الثقافة الكروية لكن روسينيور نجح في فرض بصمته سريعًا معتمدًا على طاقم مساعد قوي وفلسفة واضحة تقوم على الجرأة واللعب الإيجابي.
ستراسبورج بنكهة جديدة
رغم حداثة التجربة نجح روسينيور في قيادة ستراسبورج إلى المركز السابع في الدوري الفرنسي ليحجز بطاقة التأهل إلى دوري المؤتمر الأوروبي حيث يقدّم الفريق موسمًا استثنائيًا دون أي هزيمة في مرحلة المجموعات.

الأهم من النتائج هو الشكل إذ ظهر ستراسبورج كفريق شاب منظم ومرن تكتيكيًا قادر على اللعب بأكثر من طريقة سواء بثلاثة مدافعين أو أربعة مع التزام واضح بالضغط العالي وبناء اللعب من الخلف.
لماذا يناسب تشيلسي؟
ترشيح روسينيور لتدريب تشيلسي لا يأتي من فراغ يث تأتي أول الأسباب التى تناسب تشيلسي أن النادي اللندني وستراسبورج مملوكان لنفس المجموعة الاستثمارية “BlueCo” ما يجعل انتقال المدرب عملية سلسة دون تعقيدات قانونية.

كما أن طريقة روسينيور تتماشى مع رؤية تشيلسي الحالية التي تعتمد على مدرب شاب قابل للتطوير بدلًا من الدخول في صدامات متكررة مع مدربين أصحاب شخصيات قوية كما حدث في تجارب سابقة.
ومن الناحية الفنية لا يشكل روسينيور قطيعة مع ما كان عليه الفريق إذ يعتمد على فلسفة قريبة من أسلوب ماريسكا ما يقلل من صدمة التغيير داخل غرفة الملابس.

عامل الشباب
تشيلسي الذي بنى مشروعه في السنوات الأخيرة على ضم المواهب الشابة يجد في روسينيور مدربًا يتحدث نفس اللغة فقد دخل ستراسبورج تحت قيادته التاريخ بتشكيلة كاملة من لاعبين مواليد الألفية الجديدة في رسالة واضحة عن إيمانه بالمواهب الشابة وقدرته على تطويرها.
إلى جانب ذلك فإن البعد الاجتماعي يلعب دورًا لا يمكن تجاهله في إنجلترا حيث يمثل روسينيور نموذجًا لمدرب شاب محلي ومن أصول إفريقية ما يمنحه دعمًا إعلاميًا وجماهيريًا حال وصوله إلى ستامفورد بريدج.
مفاجأة قد تصبح واقعًا
من كاتب عمود في " الجارديان " إلى مدرب محتمل لتشيلسي خلال ست سنوات فقط قصة ليام روسينيور تعكس كيف تغيّرت كرة القدم وكيف يمكن للأفكار والهدوء والعمل المتدرج أن تصنع طريقًا غير متوقع نحو القمة.
_685_091914.jpg)
السؤال الآن: هل يغامر تشيلسي بخيار مختلف أم تبقى قصة روسينيور مجرد ترشيح عابر؟




