كشفت دراسة بحثية جديدة اعتمدت على تحليل عينة من تفاعلات مستخدمي منصة إكس X، مع روبوت الدردشة Grok، التابع لـ إيلون ماسك، عن انتشار واسع لاستخدامه في إنشاء صور ذات طابع جنسي، في كثير من الأحيان دون موافقة أصحابها.
ووفقا للبحث الذي أجرته باحثة دكتوراه في كلية ترينيتي بدبلن، فإن نحو ثلاثة أرباع المنشورات التي جرى جمعها وتحليلها من منصة إكس، كانت تتضمن طلبات لإنشاء صور غير موافقة لنساء حقيقيات أو قاصرات، عبر إزالة أو إضافة قطع من الملابس.
المحتوى الجنسي يغرق منصة إكس
تظهر هذه المنشورات مستوى غير مسبوق من التفاصيل حول كيفية توليد الصور ومشاركتها على منصة إكس، حيث يتبادل المستخدمون النصائح حول صياغة الأوامر (Prompts)، ويقترحون تعديلات متكررة على طريقة تصوير النساء، كما يطلب بعضهم من Grok إزالة ملابس خارجية في ردود على منشورات تتضمن صورا شخصية لمستخدمات.
ومن بين مئات المنشورات التي صنفتها الباحثة نانا نواتشوكو كطلبات مباشرة وغير موافقة، راجع تحقيق لصحيفة “الجارديان” عشرات الحالات التي تضمنت صورا لنساء، من بينهن مشاهير وعارضات أزياء، إضافة إلى نساء غير معروفات جرى استخدام صورهن دون موافقة.
وبحسب التقرير، حصد عدد من هذه المنشورات عشرات الآلاف من مرات الظهور، وصدر عن حسابات موثقة بعلامة “التحقق الزرقاء” ولديها عشرات الآلاف من المتابعين.
وتتيح قواعد منصة إكس للحسابات المميزة، التي يتجاوز عدد متابعيها 500 شخص وتحقق ملايين المشاهدات، الاستفادة من برنامج تقاسم العائدات.
وتشير البيانات إلى أن حجم الظاهرة قد يكون أكبر بكثير من العينة التي شملها البحث، إذ أوضحت نواتشوكو أن دراستها اعتمدت على أكثر من 500 منشور فقط أمكن جمعها عبر واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بالمنصة. وأضافت أن العدد الحقيقي “قد يكون بالآلاف أو حتى بمئات الآلاف”، إلا أن التعديلات التي أدخلت على واجهة البرمجة جعلت تتبع النشاط أكثر صعوبة.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة “بلومبرج” عن باحثين تقديرات تشير إلى أن مستخدمي Grok يولدون آلاف الصور المعدلة كل ساعة.
وقالت نواتشوكو، المتخصصة في حوكمة الذكاء الاصطناعي وسلامة المنصات الرقمية، إنها لاحظت مثل هذه الطلبات منذ عام 2023، إلا أن Grok في ذلك الوقت لم يكن يستجيب لها بشكل فعال، وبدأ سلوك الروبوت يتغير تدريجيا خلال عام 2024، قبل أن يصل إلى مستوى مقلق في أواخر العام.
وخلال العام الماضي، ظهرت مؤشرات أخرى على تساهل متزايد تجاه المحتوى المثير جنسيا المرتبط بـGrok، من بينها إضافة وضع وصف بـ"الجريء" في أدوات توليد الفيديو، وهو ما اعتبرته بعض التقارير الإعلامية تشجيعا ضمنيا على هذا النوع من الاستخدام.
وتعد نتائج البحث أحدث دليل على تحول منصة إكس، منذ استحواذ إيلون ماسك عليها، إلى بيئة جاذبة لأنواع من المحتوى الذي تسعى منصات أخرى إلى تقييده، بما في ذلك خطاب الكراهية والمحتوى العنيف وانتهاكات حقوق الملكية.
وفي أعقاب الجدل، نشر Grok اعتذارا علنيا، مشيرا إلى أن شركة xAI تعمل على تعزيز الضمانات لمنع هذه الانتهاكات.
كما أعلنت إدارة السلامة في إكس نيتها حظر الحسابات التي تشارك مواد استغلال الأطفال جنسيا، مؤكدا ماسك أن أي استخدام للذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى غير قانوني سيواجه العواقب نفسها المترتبة على نشره مباشرة.
إلا أن نواتشوكو أكدت أن هذا النوع من المنشورات لا يزال يظهر على المنصة، معتبرة أن تقليص فرق الثقة والسلامة منذ استحواذ ماسك في عام 2022 أسهم في تفاقم المشكلة.
وأضافت أن منصات ذكاء اصطناعي أخرى، مثل ChatGPT وGemini، تعتمد ضوابط صارمة تمنع إنشاء صور تحاكي أشخاصا حقيقيين.
وقد أثارت هذه الانتهاكات انتباه الجهات التنظيمية في المملكة المتحدة وأوروبا والهند وأستراليا، وسط مخاوف متزايدة بشأن الأثر الاجتماعي والأخلاقي لهذه الممارسات.
وأشارت الباحثة، وهي من نيجيريا، إلى أن الضرر لا يقتصر على الأفراد فحسب، بل يطال بشكل خاص النساء من المجتمعات المحافظة في غرب أفريقيا وجنوب آسيا، مؤكدة أن “هذا النوع من الاستهداف يمثل شكلا مختلفا وأكثر عمقا من الأذى”.
