في صباح هادئ من أيام القليوبية، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول بيت عامر بالذكر والقرآن إلى عنوان للفاجعة ثلاثة نعوش خرجت تباعا من منزل واحد، ومشهد واحد كان كفيلا بأن يكسِر القلوب قبل أن تهتز له الشوارع.
والقصة بدأت مع أب بسيط، معروف بين أهل قريته بحفظ كتاب الله وتعليمه، رجل اعتاد أن يرى دائما وسجادة الصلاة لا تفارق مكانه، وفي ساعات الفجر الأولى، وجد الأب متوفيا وهو ساجد على سجادة صلاته، في صورة موجعة تختصر حياة كاملة من العبادة، بجواره كان يرقد اثنان من أبنائه، كأنهم رفضوا أن يتركوه حتى في لحظة الرحيل الأخيرة.
وقبل الوفاة بساعات، كانت الأسرة قد تناولت وجبة طعام يشتبه في أنها السبب وراء هذه النهاية المفجعة، وجبة عادية تحولت إلى سبب لرحيل أسرة بأكملها في لحظات، بيت كان يصدح بالقرآن والدعاء، أصبح فجأة غارقا في الصمت والحزن.
وفي هذا الصدد، قال كريم محمد، جار الشيخ، وأحد تلاميذه في معهد حفظ القرءان، إن كان للشيخ فضل كبير في تعليم وحفظ القرآن الكريم، إذ عرف باجتهاده والتزامه وأخلاقه الرفيعة، فيما كانت زوجته تعمل أيضا في تحفيظ القرآن، وسار أبناؤهما على النهج ذاته، حيث التحقوا جميعا بالتعليم الأزهري.
وأضاف محمد- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ووفقا للروايات، تناولت الأسرة وجبة سحور من الكفتة مساء يوم الخميس، يرجح أنها تسببت في إصابتهم بحالة تسمم".
وتابع: "بينما نجا الابن الأصغر، البالغ من العمر 13 عاما، من التسمم، وحين حاول إيقاظ أفراد أسرته ولم يستجيبوا، أخذ يصرخ مستغيثا حتى سمعه الجيران، الذين هرعوا إلى الشقة ليكتشفوا أنهم فارقوا الحياة بالفعل".
والمشهد الإنساني كان أقسى من الوصف، جنازة واحدة ضمت ثلاث نعوش، ودموع الأهالي لم تتوقف، وصدمة خيمت على كل من عرف هذه الأسرة الطيبة، لم يكن الوداع عاديا، بل كان وداعا ثقيلا، حمل في طياته وجع الفقد وعجز الأسئلة.
وكشف أهالي منطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، تفاصيل وفاة محفظ قرآن كريم ونجله ونجلته داخل شقتهم، في واقعة يشتبه في حدوث تسمم، بينما نجا نجلهم الثالث الذي اكتشف المأساة والأم، حيث أكد الأهالي أن الابن الناجي، ويدعى حمزة، كان قد استيقظ مبكرا للذهاب للامتحان، ليفاجأ بوفاة والده ووالدته وشقيقيه داخل الشقة، حيث بادر بالاتصال بالإسعاف والاستغاثة بالجيران، الذين صعدوا إلى الشقة.
وتابع الأهالي، أن الأب عثر عليه متوفيا على سجادة الصلاة، بينما ظهرت على باقي الجثامين أعراض اشتباه تسمم، من بينها خروج رغوة من الفم، مؤكدين أن الأم لم تكن تشعر بأي آلام لحظة العثور عليها، موضحين أن الأب والأم يعملان محفظين للقرآن الكريم، ويعيشان بالمنطقة منذ أكثر من 23 عاما، وكان الأب إماما لعدة مساجد ومعروفا بحسن الخلق والسيرة الطيبة.
وأوضح الأهالي، أن الأم كانت تعاني من وعكة صحية منذ نحو أسبوع، الأمر الذي دفع الأسرة لشراء وجبة كفتة جاهزة تناولوا منها وجبة السحور مساء الخميس، وهو ما يجري فحصه حاليا ضمن أسباب الواقعة.



