تلقت دار الإفتاء سؤالاً عبر موقعها الرسمي، حول صحة الصلاة إذا أداها الشخص منفردًا خلف الصف، وما إذا كان لذلك تأثير على صحة الصلاة وامتياز ثواب الجماعة.
وأوضحت دار الإفتاء، أن العلماء اختلفوا في حكم صلاة المنفرد خلف الصف، مشيرة إلى أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ذهبوا إلى صحة الصلاة في هذه الحالة، سواء تعذر على المصلي الدخول في الصف، أو أمكنه ذلك، مع تأكيدهم على كراهة الانفراد خلف الصف؛ إذا كان بالإمكان الوقوف فيه.
وأضافت الإفتاء، أن المصلي يحصل على ثواب الجماعة في كل الأحوال.
واستشهدت دار الإفتاء بآراء الفقهاء في كتبهم، مثل السرخسي والدردير والدسوقي والنووي، والتي أكدت صحة صلاة المنفرد خلف الصف، مع التحذير من كراهة الانفراد؛ حال وجود فراغ في الصف.
وفي المقابل، أشار مذهب الحنابلة إلى أن صلاة المنفرد خلف الصف إذا أتم ركعة كاملة بهذه الصورة؛ تُعد غير صحيحة، مستدلين بأحاديث رواها أبو بصة بن معبد، وعلي بن شيبان- رضي الله عنهما-، والتي جاء فيها وجوب إعادة الصلاة.
واستطردت: غير أن جمهور الفقهاء فسر هذه النصوص على أنها نافية للكمال لا للصحة، أي أنها لا تبطل الصلاة لكنها توضح الأفضل والأكمل في أداء الصلاة، كما هو الحال في أحاديث مشابهة ذكرت نفي الكمال دون الإبطال.
وأكدت دار الإفتاء أن الخلاصة الشرعية لهذه المسألة، هي أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة مع كراهة الانفراد حال وجود فراغ، ولا يمنع ذلك من حصول المصلي على ثواب الجماعة، بينما الأفضل والأولى هو الحرص على الدخول في الصف لتحقيق الكمال.
هل تجزي النوافل عن الصلوات الفائتة؟
قال الدكتور محمد عبدالسميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن من فاتته صلوات يوم أو شهر أو سنة؛ عليه أن يقضيها بصلاة الفرض كل يوم مرتين أو ثلاثا أو أكثر بحيث يؤدي ما عليه بعد فترة معينة، مشيرًا إلى أن الصلاة دَين الله و«دَين الله أحق أن يُقضى» كما في الحديث.
وأوضح «عبدالسميع» في فيديو البث المباشر لدار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية على فيس بوك، ردًا على سؤال: هل تجبر النوافل الفرائض التي لم يؤدها العبد قبل التزامه في الصلاة؟ أن عددًا قليلًا من الفقهاء أجازوا أن تحل النوافل محل الفرائض التي لم تقضَ، واستدلوا على رأيهم بما صححه الإمام الألباني عن أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ، صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ؛ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ؛ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ؛ قَالَ الرَّبُّ- عَزَّ وَجَلَّ-: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ؟، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ».
وأضاف أن جمهور الفقهاء ردوا على من قال بجبر النوافل للفرائض التي لم يقضها العبد، بأن المراد بالنقص في الفرائض هو النقص في الهيئة كالخشوع والاطمئنان وعدد التسابيح، وليس النقص في أدائها بالكلية.
وأشار أمين الفتوى إلى أن المسألة مادام فيها خلاف، فيجوز فيها تقليد من أجاز بأن تجبر النوافل الفرائض الفائتة، لافتًا إلى أن ذلك خلاف الأَولى والراجح، وأن الراجح هو قول الجمهور بوجوب أداء الصلوات الفائتة(الظهر مكانه ظهر والعصر مكانه عصر ونحو ذلك).



