قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شرارة تمشي في الهواء بأمر العلماء.. هل اقترب عصر الكهرباء اللاسلكية؟

الكهرباء اللاسلكية
الكهرباء اللاسلكية

نجح فريق من العلماء في جامعة هلسنكي الفنلندية في تحقيق إنجاز علمي لافت، تمكنوا خلاله من توجيه شرارات كهربائية عبر الهواء باستخدام الموجات فوق الصوتية وأشعة الليزر، في تجربة توحي ظاهريا  بأن نقل الكهرباء قد يصبح يومًا ما شبيها بخدمات “الواي فاي”.

الابتكار الجديد يعتمد على إنشاء مسارات غير مرئية في الهواء، تجبر الشرارات الكهربائية على السير في اتجاه محدد بدقة عالية، وهو ما يفتح الباب أمام تصورات مستقبلية لوصلات كهربائية لاسلكية وواجهات ذكية لا تحتاج إلى مقابس أو أسلاك تقليدية.

كيف ولدت فكرة “الأسلاك الصوتية”؟

استخدم الباحثون موجات فوق صوتية عالية الكثافة لتغيير كثافة الهواء موضعيا، ما يؤدي إلى تكوين قنوات دقيقة غير مرئية تعمل كمسارات مفضلة لعبور الشرارات الكهربائية.

هذه القنوات، التي أطلق عليها العلماء مجازا اسم “الأسلاك الصوتية”، ترشد الشرارات للسير في خط محدد بدلا من تفرعها العشوائي المعتاد نحو الأسطح الموصلة القريبة.

الشرارات لا الطاقة ماذا تعني التجربة فعليا؟

رغم ما أثارته التجربة من ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح الباحثون أن ما تم تحقيقه لا يعد نقلا للطاقة لاسلكيا بالمعنى المتعارف عليه.

فالتجربة لا تُشغل أجهزة كهربائية، ولا تشحن بطاريات، ولا تستغني عن الأسلاك التقليدية، بل تقتصر على توجيه التفريغات الكهربائية نفسها عبر الهواء بطريقة مبتكرة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، التي شددت على أن الهدف الأساسي هو التحكم في مسار الشرارات، لا في نقل الكهرباء كطاقة قابلة للاستخدام.

فيزياء الشرارة كيف تسير في مسار واحد؟

عند مرور شرارة كهربائية في الهواء، تسخن المنطقة المحيطة بها موضعيا، ما يقلل من كثافة الهواء ويجعل مرور الشرارات اللاحقة أسهل في المسار نفسه.

استغل العلماء هذه الظاهرة، وقاموا بتشكيل الموجات فوق الصوتية بدقة لتكوين قنوات هوائية منخفضة الكثافة، فصارت الشرارات “تنجذب” تلقائيا للسير داخلها، تمامًا كما لو كانت تسير داخل سلك غير مرئي.

إنجاز علمي حقيقي رغم محدودية التطبيق

من الناحية الفيزيائية، يعد هذا التطور اختراقا مهما، إذ يمثل أول دليل عملي على إمكانية التحكم الدقيق في التفريغات الكهربائية الشبيهة بالبلازما في الهواء الطلق باستخدام الموجات فوق الصوتية.

لكن في المقابل، فإن الشرارات الناتجة قصيرة المدى، ولا تحمل شحنة كهربائية ذات قيمة عملية، ولا تنتج تدفقا مستمرا للطاقة يمكن الاستفادة منه.

هل اقترب عصر الكهرباء اللاسلكية؟

ورغم أن الفكرة طالما راودت علماء فيزياء كبارا، من بينهم نيكولا تسلا، فإن التقنية الحالية لا تزال في طورها التجريبي، ولا تمثل بديلا حقيقيا للأسلاك الكهربائية.

ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذا الإنجاز قد يشكل لبنة أولى لتطبيقات مستقبلية في مجالات التحكم في التفريغات الكهربائية، والاتصالات، والواجهات الذكية، وربما يقربنا ولو بخطوة صغيرة  من حلم الكهرباء اللاسلكية.