في لحظة بدت فيها ماكينة مانشستر سيتي وكأنها فقدت جزءا من سرعتها المعتادة اختار الأسباني بيب جوارديولا أن يغير الإيقاع بدلا من الاستمرار في الطريق نفسه فالإرهاق وضغط المباريات وتراجع الفاعلية الهجومية دفعت المدرب الإسباني إلى تجربة خيار مختلف فكانت النتيجة ظهور عمر مرموش في الواجهة.
ودخل مانشستر سيتي مواجهة وولفرهامبتون وهو يبحث قبل كل شيء عن استعادة الروح بعد فترة شهدت تراجع النتائج والابتعاد عن قمة الدوري الإنجليزي.
وفضل جوارديولا إراحة إيرلينج هالاند وفيل فودين وراهن على المهاجم المصري ليقود الخط الأمامي في قرار حمل قدرا من المجازفة لكنه كشف عن رؤية واضحة لما يحتاجه الفريق في هذه المرحلة.
طاقة مختلفة في الثلث الهجومي
منذ الدقائق الأولى بدا واضحا أن مرموش يمنح السيتي شيئا افتقده في المباريات السابقة وهى الحركة المستمرة والضغط على دفاع الخصم.
ولم يكتف بالتمركز داخل منطقة الجزاء بل تحرك بين الخطوط وفتح المساحات وشارك في بناء الهجمة ليخلق حالة من الديناميكية غابت مؤخرا عن أداء الفريق.
وجاءت ترجمة هذا النشاط بهدف منح سيتي التقدم في لقطة عكست تمركزا جيدا أمام المرمى لتكون بمثابة إعلان صريح عن جاهزية اللاعب لتحمل مسؤوليات أكبر وليس مجرد دور تكميلي من على مقاعد البدلاء.
مقارنة غير مباشرة مع هالاند
الدفع بهالاند في الشوط الثاني لم يغير كثيرا من المشهد حيث واصل المهاجم النرويجي معاناته أمام المرمى في وقت بدا فيه مرموش أكثر اندماجا مع نسق اللعب الجماعي.
ولم يكن الفارق في القيمة الفنية بل في طبيعة الدور فمرموش قدم نموذجا لرأس الحربة المتحرك القادر على خدمة المنظومة لا الاكتفاء بانتظار الكرة داخل الصندوق.

هذا الاختلاف منح جوارديولا خيارا إضافيا قد يصبح أكثر أهمية مع ازدحام جدول المباريات والحاجة إلى تنويع الحلول الهجومية.
إشارات ثقة من المدرب
المدرب الإسباني لم يخف رضاه عما قدمه عمر مرموش مشيرا إلى أنه يملك صفات بدنية وذهنية تسمح له بالتطور وقدرة على اللعب في أكثر من دور هجومي خاصة في المباريات التي تتطلب سرعة في التحول والضغط العالي.

اختيار مرموش رجلا للمباراة لم يكن مجرد قرار بروتوكولي بل رسالة واضحة بأن الأداء الجماعي والحركة دون كرة أصبحا عنصرين حاسمين في تقييم اللاعبين داخل السيتي.
ملامح سيتي جديد
وحملت المباراة مؤشرات أخرى على تغير ملامح الفريق مع مشاركة وجوه جديدة في التشكيل الأساسي أبرزها المدافع مارك جيهي الذي قدم نفسه بثقة في قلب الدفاع وأسهم في استعادة التوازن الخلفي في ظل الغيابات المؤثرة التي عانى منها الفريق مؤخرا.

هذه الإضافات إلى جانب بروز مرموش تعكس محاولة جوارديولا إعادة تشكيل فريقه بشكل تدريجي دون التخلي عن فلسفته الأساسية لكن مع تكييفها لتناسب متطلبات المرحلة.
خطوة للأمام بحذر
أعاد الفوز مانشستر سيتي إلى سكة الانتصارات وقلص الفارق مع الصدارة لكنه لا يعني بالضرورة أن الفريق استعاد كامل بريقه فالاختبارات الأصعب لا تزال في الطريق وستكشف ما إذا كان هذا التحول مجرد رد فعل مؤقت أم بداية لمرحلة جديدة.

لكن وسط كل ذلك خرج عمر مرموش برسالة واضحة حين تأتي الفرصة لا وقت للتردد
ولم يطلب مرموش أكثر من مساحة لإثبات نفسه وحين حصل عليها استغلها بالشكل الذي قد يغير موقعه في حسابات المدرب خلال ما تبقى من الموسم.




