كشفت القناة 14 الإسرائيلية في تقرير لها ، عن سرقة مئات ملايين الدولارات من خزينة الحرس الثوري على يد قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني وشريكه كمال الدين نبي زاده، و اندفع النظام الإيراني لتنفيذ سلسلة خطوات طارئة شملت فتح تحقيق أمني داخلي، ومحاولة إعادة المتهمين إلى إيران خلال 72 ساعة، إضافةً إلى رفض المرشد الأعلى علي خامنئي لقاء قاآني، في خطوة غير معتادة تعكس عمق الانقسامات داخل قيادات المؤسسة.
وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يواجه اليوم صعوبة بالغة في ضبط تداعيات التسريب الإعلامي، الذي كشف وللمرة الأولى عن واحدة من أخطر قضايا الفساد في تاريخ المؤسسة الأمنية في البلاد، وبحسب القناة، يُشتبه في أن قاآني ونبي زاده اختلسا ما يقرب من 700 مليون دولار من أموال الحرس الثوري.
فقدان الثقة
وفق مصادر إيرانية، تم استدعاء قاآني للاستجواب من قبل رئيس استخبارات الحرس الثوري مجيد خادمي. وبعد انتهاء التحقيق، طلب قاآني مقابلة خامنئي، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، وهو ما اعتُبر إشارة مباشرة إلى فقدان الثقة بشخصية تُعد من أقرب الضباط إلى المرشد وترفع تقاريرها إليه دون وساطة.


وفي الوقت نفسه، صدر أمر بإعادة نبي زاده وزوجته إلى إيران خلال 72 ساعة وبأي وسيلة متاحة، وكلف السفير الإيراني في أوزبكستان، الذي تربطه علاقة وثيقة بنبي زاده، بتنفيذ المهمة، لكنه أغلق قنوات الاتصال واختفى، ما أثار موجة تكهنات حول مصيره واحتمال تواريه عن الأنظار.
ملابسات القضية
تدور القضية أساساً حول آلية معقدة لغسل الأموال وبيع الموارد المخصصة للمؤسسة، كان الهدف المعلن منها الالتفاف على العقوبات الدولية، إلا أنها استُخدمت فعلياً لتحويل الأموال إلى حسابات خاصة وشراء عقارات في موسكو وتركيا وأوزبكستان، وتشير المعلومات إلى تسجيل تلك العقارات باسم زوجة نبي زاده، زكية، التي توصف بأنها أمية، ما جعلها واجهة مناسبة لإخفاء النشاط المالي.
وشملت العمليات التجارية سلعاً متعددة مثل النفط والأسلحة والمعدات الزراعية، تم إرسالها إلى روسيا عبر وثائق مزورة ومن خلال شركات وهمية، ويقدر حجم تلك الأنشطة بنحو 4 مليارات دولار، اختفى منها حوالي 700 مليون دولار لم تُعرف وجهتها، ويُرجح أنها تحولت مباشرةً إلى حسابات خاصة.
انقسام داخلي
وبينما يتواصل التحقيق الداخلي وتُبذل جهود للقبض على المتورطين، يواجه النظام الإيراني أزمة انقسام داخلي وشعوراً متزايداً بفقدان السيطرة، ليس فقط أمام الرأي العام، بل داخل هرم القيادة نفسه. ويُنظر إلى رفض خامنئي لقاء قاآني كمؤشر على بداية فك الارتباط وربما تمهيداً لإقالته.
ويمثل هذا التطور حدثاً نادراً داخل منظومة لطالما اعتُبرت متماسكة وسرية ومركزية. وإذا تواصل هذا الانهيار الداخلي، فقد يمتد تأثيره إلى النفوذ الإقليمي لإيران، خصوصاً على الجماعات المسلحة التي تعتمد على دعمها في لبنان وسوريا واليمن وغزة.



