شارك الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، اليوم الأربعاء، في "يوم الصناعة" الذي عُقد ضمن أسبوع الحلف لمكافحة الأنظمة الجوية غير المأهولة ذاتية التشغيل (C-UAS)، وذلك في مقر الناتو بالعاصمة البلجيكية بروكسل.
وجمع الحدث أكثر من 100 ممثل عن الناتو والدول الحليفة وقطاع الصناعات الدفاعية، لبحث أفضل السبل لمواجهة المخاطر المتزايدة التي تشكلها الطائرات المسيّرة. ويأتي ذلك في أعقاب قرار الحلفاء، خلال اجتماع وزراء دفاع الناتو في أكتوبر 2025، توسيع قدرات الحلف في مجال مكافحة الطائرات بدون طيار.
وخلال كلمته للحضور، حذر روته من أن "الطائرات المسيّرة باقية معنا، وهي تتزايد عددًا وتطورًا من حيث النوعية»، مشددًا على أن أحد الدروس الواضحة المستفادة من الحرب في أوكرانيا، ولا سيما من التوغلات الأخيرة في أجواء الدول الحليفة، هو ضرورة امتلاك القدرة على الاستجابة لهذا التهديد والاستعداد الكامل لمواجهته."
يأتي أسبوع بروكسل لمواجهة الطائرات المسيّرة (C-UAS) في سياق أوسع من جهود التحديث الجارية داخل حلف شمال الأطلسي، حيث صنفت قيادة التحول التابعة للحلف (Allied Command Transformation – ACT) مبادرة الدفاع متعدد الطبقات ضد الطائرات غير المأهولة (LCI-X) ضمن «مشروعات المنارة» لعام 2026، في إشارة إلى أهميتها في تسريع انتقال مفاهيم مواجهة التهديدات من مرحلة التجريب إلى قدرات قابلة للنشر العملي، بحسب بيان صحفى نشر اليوم على موقع الحلف الرسمى.
وتركز مبادرة LCI-X على بناء هياكل دفاعية متعددة الطبقات تدمج بين أجهزة الاستشعار، وأنظمة القيادة والسيطرة، ووسائل التأثير المختلفة، بما يشمل حماية القواعد الجوية، والتشكيلات المنتشرة ميدانيًا، والبنية التحتية الحيوية. وتعتمد المبادرة بشكل كبير على مساهمة القطاع الصناعي، عبر طلبات معلومات رسمية (RFIs) وعروض وتجارب ميدانية حية.
ويمثل يوم الصناعة خلال أسبوع بروكسل فرصة واضحة أمام الناتو لعرض متطلباته الفنية والتشغيلية أمام الشركات، وفي المقابل إتاحة منصة للموردين لعرض حلول يمكن دمجها ضمن منظومة متعددة الطبقات ومتعددة المجالات، بدلًا من الاكتفاء بأنظمة منفصلة أو حلول نقطية محدودة.
ويستند هذا الحدث - أيضًا - إلى سلسلة من تمارين التوافق التقني التي نفذها الحلف خلال الأعوام الماضية، حيث جمعت تمارين مواجهة الطائرات المسيّرة (TIE) في عامي 2023 و2024 أكثر من 60 نظامًا مختلفًا، شملت أجهزة استشعار، وأنظمة تشويش، ووسائل اعتراض، وطائرات تهديد، بهدف اختبار قدرتها على الكشف والتعقب والتصنيف والتعامل مع الطائرات الصغيرة وفق معايير موحدة.
وقد استخدمت هذه التمارين، التي نظمتها وكالة الاتصالات والمعلومات التابعة للناتو (NCIA) بالتعاون مع دول مضيفة، لاختبار الرادارات، وتقنيات الاستشعار بالترددات الراديوية، وأنظمة الكهروبصريات والأشعة تحت الحمراء، ومنصات القيادة والسيطرة، ووسائل التأثير، في سيناريوهات حية، وأسهمت نتائجها مباشرة في تطوير الهياكل المرجعية لمواجهة الطائرات المسيّرة ومتطلبات تبادل البيانات داخل الحلف.
وبالتوازي، أطلقت قيادة التحول ووكالة NCIA استطلاعات سوق وطلبات عروض دولية، من بينها دعوة حديثة لتوفير «قوة معادية» داعمة لمبادرة LCI-X حتى عام 2026، إلى جانب إطار تعاقدي متعدد الجوائز لتأهيل أنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة المتحركة والقابلة للنقل والثابتة، تمهيدًا لنشرها السريع اعتبارًا من عام 2026