كشفت مصادر بنقابة المحامين عن رصد مخالفات مالية وشبهات تربح وفساد داخل نقابة محامي شمال القاهرة ، وهو ما أكده تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن فحص أعمال النقابة عن الفترة من 2020 حتى 2024، وهو ما وصفتها المصادر بأنها «مخالفات بالجملة» ترقى في بعضها إلى شبهات فساد وإهدار مال نقابي، ما دفع النقابة العامة إلى التحرك العاجل وإحالة التقرير إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.
وأوضح تقرير المحاسبات وضع عشرات الملايين من أموال المحامين محل تحقيق، في ظل ما كشف عنه من قصور رقابي وتقصير إداري أتاح بيئة خصبة لصرف أموال دون ضوابط أو مستندات كافية، فضلًا عن احتمالات تربيح للغير على حساب موارد النقابة.
إدراج مصروفات لرحلات وأنشطة بقيمة تقارب 1.2 مليون جنيه
ومن أبرز الوقائع التي تضمنها التقرير، إدراج مصروفات لرحلات وأنشطة بقيمة تقارب 1.2 مليون جنيه دون التحقق من صحتها أو اكتمال مستنداتها، إلى جانب صرف شيكات دون سند قانوني أو فواتير مؤيدة، مع وجود اختلافات في القيم المثبتة بين السجلات، فضلًا عن تجاوز نسب الاسترداد في رسوم التصديق على العقود بالمخالفة للوائح، وتحرير إيصالات تحصيل نقدية لم يتم إثباتها بالدفاتر الرسمية.
مخالفات هيكلية تمس طريقة إدارة المال النقابي
وأضافت المصادر أن تقرير «المركزي للمحاسبات» رصد كذلك مخالفات هيكلية تمس طريقة إدارة المال النقابي، من بينها قيام النقابة بإجراء مشتريات دون الالتزام بالقواعد والإجراءات المقررة، ودون استيفاء المستندات المؤيدة، فضلًا عن تحميل قيمة مشتريات ومصروفات على حسابات لا تعبر عن طبيعتها الحقيقية، أو تحميلها على حسابات لا تخصها بالمخالفة لطبيعة النشاط، بما يؤدي إلى تشويه القوائم المالية وحجب الصورة الواقعية للمركز المالي.
كما تبين وجود مصروفات تم إثباتها دون فواتير أو أوامر صرف معتمدة، وعدم إمساك سجل أصول منتظم ومطابق للواقع، مع غياب الرقابة الفعلية على ممتلكات النقابة وعدم إجراء جرد دوري للأصول، ما يفتح الباب لفقد أو إهدار الأصول دون اكتشاف مبكر.
كما كشف التقرير عن وجود فروق بين أرصدة دفاتر النقابة وكشوف البنوك دون إجراء تسويات منتظمة، إلى جانب قصور في متابعة الشيكات الصادرة والمودعة، وهو ما اعتبره التقرير خللًا جوهريًا في الضبط المالي، ومخالفة صريحة لأحكام اللائحة المالية في الصرف والتسجيل.
ولفتت المصادر إلى أن أوجه القصور امتدت إلى إدارة الأصول العقارية، حيث تم رصد وحدات وأماكن مستغلة دون تحصيل مقابل مالي عنها أو دون وجود عقود واضحة، مع استمرار التعامل بقيم إيجارية غير محدثة رغم تغير الأسعار والظروف الاقتصادية، بما يمثل إهدارًا مباشرًا لموارد النقابة.
كما سجل التقرير عدم إمساك دفاتر عهد منتظمة ومطابقة للواقع، ووجود حالات عجز دون اتخاذ إجراءات قانونية لتحميل المسؤولية للمتسببين، في ظل نظام رقابي وصفه بأنه «شكلي وغير فعال»، لا يوفر الحماية الكافية لأموال الأعضاء.
وفي موازاة ذلك، أكدت المصادر صدور قرار بإحالة عمرو محيي، نقيب شمال القاهرة، إلى التأديب، على خلفية واقعة تتعلق بالاستيلاء على نحو مليوني جنيه من إحدى المحاميات الإماراتيات دون وجه حق، وهي الواقعة التي خضعت للفحص والمساءلة، ومثل فيها النقيب الفرعي للتحقيق.