فتاوى
كيف أقضى الصلوات الفائتة؟
هل يجوز أن أصوم أيامًا في النصف الثاني من شعبان؟
هل القيء في نهار رمضان يبطل الصيام؟
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التى تشغل أذهان كثيرا من المسلمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
كيف أقضى الصلوات الفائتة؟
التزمت فى الصلاة مؤخرا وعلي فروض كثيرة فكيف أقضيها.. وهل إن لم أستطع ستكون دينا علي ليوم القيامة؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية.
وأجاب عن السؤال الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا: إن التائب حبيب الرحمن، ومن رجع إلى الله فتح له أبوابه، والله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.
وبين خلال فيديو عبر قناة دار الإفتاء على "يوتيوب" أن الصلاة عماد الدين وترك الصلاة كبيرة من الكبائر، يقول فيها النبى صلى الله عليه وسلم "بين الرجل وبين الشرك والكفرترك الصلاة".
وأشار إلى أن من ترك الصلاة تعلقت بذمته ويجب عليه أن يقضيها ولو كانت سنين طويلة.. فإذا تبت أتبع السيئة الحسنة تمحوها، لكن توبتك لا تجعلك تبرئ ذمتك، لا بد من قضاء ما عليك.
وأوضح أنه يمكنك قضاءها بأن تصلى مع كل فرض فرض آخر.. أو صلي مع كل فرض فرضين، أو صلى فى آخر اليوم صلاة ليوم كامل فتقضى 3 سنين فى سنة، فلو عليك 10 سنين ستنتهى منهم فى 3 سنين، وإن رأى الله منك صدقا فتح عليك وأعانك على ذلك.
هل يجوز قضاء الصلاة الفائتة في أي وقت أم يشترط في وقتها؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الصلاة المفروضة لا تسقط عن المسلم بأي حال من الأحوال، بل يجب قضاؤها متى فات وقتها، سواء كان الفوات بعذر أو بغير عذر، مؤكدة أن الفريضة دين في ذمة العبد لا يُعفى منه إلا بأدائه.
وبيّنت الدار أن من فاتته الصلاة بعذر كالنوم أو النسيان، فله أن يقضيها في أي وقت، وقضاؤها على التراخي جائز، ولكن يُستحب أن يبادر بها فور تذكرها اقتداءً بالنبي ﷺ الذي قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».
أما من تركها عمدًا دون عذر، فيلزمه القضاء على الفور دون تأخير لأنه مفرّط في أدائها.
واستشهدت الإفتاء بما قاله الإمام النووي الشافعي رحمه الله في كتابه المجموع شرح المهذب، حيث ذكر أن قضاء الصلاة واجب على من فاتته، سواء بعذر أو بغيره، موضحة أن النووي أشار إلى أن من تركها بعذر فالقضاء على التراخي، ومن تركها بغير عذر فالأصح عند جمهور العلماء أنه يجب قضاؤها على الفور لأن التأخير يزيد من التقصير.
كما أكدت دار الإفتاء أنه لا مانع من قضاء الصلوات الفائتة في أي وقت من اليوم، حتى في الأوقات التي تُعد مكروهة، إذا تذكر المسلم الصلاة في هذا الوقت، فليُبادر إلى قضائها مباشرة دون تأجيل.
أما إن تعمّد أداءها في وقت الكراهة بنية ذلك، فإن الصلاة لا تصح ولا تُجزئه، لأن الشريعة نهت عن تحري الصلاة في تلك الأوقات إلا لعذرٍ طارئ.
وأوضحت أيضًا أنه لا يجوز تعمد قضاء السنن والنوافل في أوقات الكراهة، ولا يصح تأخير قضاء الفوائت عمدًا حتى يدخل وقت مكروه، فإن فعل المسلم ذلك وهو يعلم الحكم، فلا تُقبل منه الصلاة وتبقى المطالبة بالقضاء قائمة، داعيةً إلى تنظيم وقتٍ محدد لقضاء الفوائت بعيدًا عن هذه الأوقات.
وبيّنت دار الإفتاء أن أوقات الكراهة خمس، لا يُستحب فيها أداء أو قضاء الصلاة إلا لضرورة، وهي:
- من بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس.
- أثناء طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح في رأي العين (أي بعد الشروق بنحو ثلث ساعة).
- وقت استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول قبيل الظهر، ويُستثنى من ذلك يوم الجمعة حتى يصعد الخطيب المنبر.
- بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
- عند اصفرار قرص الشمس حتى تمام غروبها.
وشددت دار الإفتاء على ضرورة المحافظة على الصلوات في أوقاتها، لأن أداءها في وقتها هو الأصل، أما القضاء فهو جبر للتقصير، داعيةً المسلمين إلى الحرص على أداء الفريضة وعدم التساهل في شأنها.
هل يجوز أن أصوم أيامًا في النصف الثاني من شعبان؟
هل يجوز أن أصوم أيامًا في النصف الثاني من شهر شعبان؟ سؤال ورد إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
وأجاب الأزهر للفتوى عن السؤال قائلا: قال الله عز وجل في محكم تنزيله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.[الأحزاب: 21]، وقد ثبت عن سيدنا رسول الله ﷺ أنه كان يكثر من الصيام في شهر شعبان؛ فعن عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ».[مُتفق عليه]، وهذا في شهر شعبان مُطلقًا.
حكم الصيام فى النصف الثانى من شعبان
وتابع عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: أما ابتداء الصوم بعد انتصاف شهر شعبان فقد اختلف في حكمه الفقهاء بعد اتفاقهم على جواز الصيام في النصف الأول منه؛ لتعدد الروايات الحديثية الواردة في صيام النصف الثاني من شهر شعبان، فمنها أحاديث تدل أن رسول الله ﷺ كان يصوم أكثر أيام شهر شعبان مطلقًا كالحديث السابق ذكره، ومنها أحاديث تدل على جواز الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان لمن كانت عادته الصوم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ». [مُتفق عليه]
ومنها أحاديث تدل على عدم جواز الصوم في النصف الثاني من شعبان، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا». [أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما]
وأشار إلى أن الشافعية ذهبوا في الجمع بين هذه الأحاديث إلى القول بتحريم صيام التطوّع في النصف الثاني من شعبان إلا صومًا اعتاده الشخص، أو وصله بصوم قبله في النصف الأول، أو كان عن نذر أو قضاء، ولو كان قضاءً لنفل أو كفارة، فإن كان كذلك فلا حرمة. [انظر: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين 309/2]
رأى جمهور الفقهاء فى التطوع بالصوم فى النصف الثاني من شعبان
وأضاف: بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة التطوع بالصوم في النصف الثاني من شعبان، ولو لمن لم يعتده الإنسان ولم يصله بالنصف الأول منه، ولا يكره إلا صوم يوم الشك، وقالوا: إن ما روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا» [أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما]، هو حديث ضعيف، قال أحمد وابن معين: إنه منكر، وقال الخطابي: هذا حديث كان ينكره عبد الرحمن بن مهدى من حديث العلاء، وقال أحمد: العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا؛ لأنه خلاف ما روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: أنه كان يصل شعبان برمضان. [انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 289/10]
ويُرَدُّ على الجمهور بأن الحديث الذي استدل به الشافعية (قد صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر... والعلاء بن عبد الرحمن واحتج به مسلم وابن حبان وغيرهما ممن التزم الصحة، ووثقه النسائي، وروى عنه مالك والأئمة، ورواه عن العلاء جماعة: عبد العزيز الدراوردي وأبو العميس وروح بن عبادة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وزهير بن محمد وموسى بن عبيدة الربحي وعبد الرحمن ابن إبراهيم القاري المديني") [عمدة القاري شرح صحيح البخاري باختصار289/10]، وبالتالي فالحديث صحيح، والجمع بينه وبين باقي الألة أولى من إهمال أحدها.
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في التوفيق بين الأدلة: "هذه الأحاديث لا تنافي الحديث المحرِّم لصوم ما بعد النصف من شعبان؛ لأن محل الحرمة فيمن صام بعد النصف ولم يصله؛ ومحل الجواز بل الندب فيمن صام قبل النصف وترك بعد النصف أو استمر؛ لكن وصل صومه بصوم يوم النصف؛ أو لم يصله وصام لنحو قضاء أو نذر أو ورد". انتهى. [الفتاوى الفقهية الكبرى 2/ 82].
هل القيء في نهار رمضان يبطل الصيام ؟
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول السائل: تقايأت وأنا صائم في نهار رمضان، فهل يبطل صيامي لهذا اليوم أم لا؟*
وأجاب لاشين قائلًا: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روت كتب السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض).
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن المفطرات تنقسم إلى قسمين؛ مفطرات اتفق عليها أهل العلم، كالأكل والشرب عمدًا في نهار رمضان فيما بين الفجر والمغرب، ومفطرات اختلف الفقهاء في الحكم بالفطر بها، ومن بينها مسألة القيء التي ورد السؤال عنها.
وبيّن لاشين أنه في حكم بطلان الصوم بالقيء توجد ثلاثة آراء لأهل العلم؛ الرأي الأول، وهو قول عدد من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب، وزيد بن أرقم، ومالك رضي الله عنهم، ومن الأئمة مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والإمام الشافعي، ومن قبلهم أصحاب الرأي من الأحناف، حيث ذهب هؤلاء إلى أن من تعمد استدعاء القيء فأخرج ما في جوفه أفطر، أما من غلبه القيء وخرج منه بغير قصد فلا يفسد صومه.
وأضاف أن هذا الرأي نقله ابن المنذر بقوله: أجمع أهل العلم على أن من تقيأ عمدًا أفطر، كما ذكر الإمام الماوردي أن القيء عند أهل هذا القول كالأكل سواء بسواء، إن كان عمدًا أفطر ولزمه القضاء، وإن غلبه القيء لم يفطر.
واستدل أصحاب هذا الرأي بما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض)، موضحًا أن ضعف الحديث في سنده قد جبرته الآثار الصحيحة المروية عن الصحابة، فصار صالحًا للاحتجاج.
وأشار لاشين إلى الرأي الثاني، وهو قول بعض الصحابة، منهم ابن عباس وابن مسعود وعكرمة رضي الله عنهم، وبعض التابعين كربيعة الرأي، حيث ذهبوا إلى أن القيء لا يؤثر في صحة الصوم مطلقًا، سواء كان عمدًا أو بغير عمد، واستدلوا بما رواه الترمذي والدارقطني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام)، إلا أن هذا الحديث ضعيف، كما بيّن أهل الحديث، ومنهم ابن حجر العسقلاني.
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا الرأي الثالث، وهو قول عطاء وأبي ثور، حيث ذهبا إلى أن القيء العمد لا يفسد الصوم فقط، بل يوجب القضاء والكفارة معًا.
واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه موضحًا أن المختار للفتوى هو الرأي الأول الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم، ومنهم الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وهو التفريق بين من غلبه القيء فنزل بغير إرادته فلا يفسد صومه، وبين من تعمد إنزاله واستدعاه بإرادته فيفسد صومه ويلزمه القضاء.



