اجتمع ممثلون عسكريون كبار من حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الإفريقي في مقر مفوضية الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا؛ في إطار الجولة العاشرة من المحادثات العسكرية - العسكرية، بما يؤكد عمق الشراكة القائمة على الندية والاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل بين الجانبين.
وتعود علاقة الناتو بالاتحاد الإفريقي إلى عام 2005، عقب طلب الاتحاد الإفريقي دعماً لبعثته في السودان، قبل أن تتطور لاحقاً إلى إطار متكامل للحوار السياسي والتعاون العسكري.
وتشكل هذه الجولة من المحادثات منصة مهمة لاستعراض مسيرة التعاون الممتدة على مدى عقدين، وتبادل وجهات النظر حول أولويات السلم والأمن في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارتين.
وقد افتتح الجلسة رئيس وفد الاتحاد الإفريقي الجنرال شيك فانتـا مادي ديمبيليه، الذي شدد على أهمية ترسيخ المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن المشاورات المنتظمة على مستوى الخبراء العسكريين تمثل آلية عملية لتعزيز التفاهم المشترك والتعامل مع المشهد الأمني المعقد الراهن.
وركزت المحادثات على تحويل الأهداف الاستراتيجية المشتركة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأكد وفد الناتو، برئاسة العقيد كارلوس لاتوري داردي، التزام الحلف بتعزيز الشراكة مع الاتحاد الإفريقي على أساس الحوار الصريح والاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن الشراكة لا تقوم على المصالح المشتركة فقط، بل على العمل الميداني والتعاون العملي الذي يعزز الأمن والاستقرار في المنطقتين.
وشهدت الجولة العاشرة من المحادثات مشاركة واسعة من مختلف هياكل الناتو العسكرية والمدنية، بما في ذلك خبراء في الشؤون السياسية والعمليات والتحول العسكري، الأمر الذي عكس نهجاً متكاملاً للحلف في دعم مبادرات السلم والأمن التي يقودها الاتحاد الإفريقي.
وأكد الجانبان أهمية الوجود الدائم للناتو في أديس أبابا لضمان التنسيق المستمر مع مؤسسات الاتحاد الإفريقي.
واتفق الطرفان على تعزيز التعاون العملي في مجالات التعليم والتدريب وبناء القدرات، ومكافحة الإرهاب من خلال تبادل الخبرات والدروس المستفادة، إضافة إلى تطوير التنسيق في مجال النقل الاستراتيجي والخدمات اللوجستية دعماً لبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، فضلاً عن بحث سبل التعاون في القضايا الناشئة مثل التداعيات الأمنية للتغير المناخي وتعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن.
واختتمت المحادثات بوضع خارطة طريق طموحة لبقية العام، تهدف إلى تعميق التعاون العسكري العملي وتكثيف التفاعل السياسي رفيع المستوى، بما يضمن بقاء الشراكة بين الناتو والاتحاد الإفريقي مرنة وقادرة على الاستجابة للتحديات الأمنية المتغيرة وخدمة أهداف السلم والاستقرار الإقليمي والدولي.