قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بئر في قلب الجليد.. لماذا يتحدى العلماء نهر يوم القيامة بعمق ألف متر؟

نهر يوم القيامة
نهر يوم القيامة

في أقصى جنوب كوكب الأرض، حيث القسوة عنوان المكان، يتمدد نهر ثويتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، المعروف عالميًا باسم «نهر يوم القيامة» هذا اللقب لم يأتي من فراغ، إذ يُعد أحد أخطر الأنهار الجليدية على توازن كوكب الأرض، بسبب قدرته على إحداث ارتفاع سريع وكارثي في مستويات البحار حال انهياره.

مهمة علمية محفوفة بالمخاطر

في محاولة لفهم ما يحدث في باطن هذا العملاق الجليدي، أطلق علماء من هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا والمعهد الكوري لأبحاث القطب مهمة علمية غير مسبوقة، تمثلت في حفر بئر بعمق يقارب 1000 متر داخل النهر الجليدي، وإنزال كاميرا وأجهزة قياس إلى القاع لرصد التفاعل بين الجليد والمياه الدافئة تحته.

مياه ساخنة في عالم متجمد

وللوصول إلى أعماق الجليد، استخدم الفريق تقنية متقدمة تعتمد على ضخ مياه مسخنة إلى 80 درجة مئوية لحفر البئر، في واحدة من أصعب البيئات الطبيعية على الأرض ووفقا لموقع IFL Science، نجح العلماء في إجراء أولى القياسات المباشرة للمياه الدافئة التي تتسلل أسفل النهر الجليدي، وهي المياه التي يعتقد أنها السبب الرئيسي في تآكله من الداخل.

لماذا يعد «نهر يوم القيامة» خطيرا؟

يساهم نهر ثويتس بنحو 4% من الارتفاع السنوي لمستوى سطح البحر عالميا، وتشير الدراسات إلى أن أجزاء كبيرة منه تقف بالفعل على حافة الانهيار ومع تسارع وتيرة التغير المناخي، تزداد خطورة تدفق المياه الدافئة تحت الجليد، ما يجعل فهم هذه الظاهرة أولوية قصوى للعلماء.

تحديات الطبيعة القاسية

لم تكن المهمة سهلة بأي حال، فإلى جانب الطقس العنيف ودرجات الحرارة المتجمدة، واجه العلماء مشكلة غير متوقعة البئر نفسه كان هدفًا متحركًا فالجليد يبدأ في التجمد فور الحفر، بينما يتحرك النهر الجليدي بأكمله بما يصل إلى 9 أمتار يوميا، ما يؤدي إلى انحناء البئر وصعوبة تثبيت الأجهزة.

انسحاب اضطراري وفقدان المعدات

في نهاية المطاف، انتصرت الظروف الجوية القاسية. ومع تدهور الطقس، ونقص الإمدادات، ومغادرة سفينة الأبحاث «أراون»، اضطر الفريق إلى إنهاء المهمة قبل أوانها، بعد فقدان بعض المعدات داخل الجليد وكانت هذه المحاولة هي الثانية غير الناجحة للوصول إلى قاع نهر ثويتس، بعد فشل مهمة سابقة عام 2022 بسبب الجليد البحري الكثيف.

الإصرار على العودة

رغم الإخفاق، لا يرى العلماء في هذه التجربة نهاية الطريق ويؤكد البروفيسور وون سانغ لي، كبير الباحثين في معهد كوبري، أن البيانات التي جُمعت تثبت أهمية الموقع للدراسة، قائلًا:«هذه ليست النهاية… ما تعلمناه هنا يعزز الحاجة للعودة، رغم كل التحديات».

من جانبه، شدد عالم المحيطات بيتر ديفيس من هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا على أن الفشل جزء لا يتجزأ من الاستكشاف العلمي، موضحا أن الملاحظات التي تم جمعها تمثل خطوة مهمة لفهم أسباب فقدان الجليد تحت نهر ثويتس.

لغز لم يُحل بعد

وبينما يظل «نهر يوم القيامة» أحد أخطر ألغاز القارة القطبية الجنوبية، يستعد العلماء للعودة إليه في حملات مستقبلية، أملا في فك شيفرة هذا العملاق الجليدي، قبل أن يكشف بنفسه عن تأثيره المدمر على كوكب الأرض.