رغم أن الزلازل لا تزال عصية على التنبؤ، فإن تقدما علميا لافتا فتح نافذة جديدة لفهم ما يجري في أعماق الأرض، عبر تقنيات محاكاة متطورة تراقب سلوك الكوكب وتحسن الاستعداد لمخاطره المتزايدة.
55 هزة يوميا حول العالم
تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن الأرض تهتز بمعدل 55 زلزالا يوميا، أي ما يقارب 20 ألف زلزال سنويا حول العالم ورغم أن معظمها يكون ضعيفا، إلا أن زلزالا واحدا على الأقل سنويا يصل إلى قوة 8 درجات أو أكثر، إضافة إلى نحو 15 زلزالا بقوة 7 درجات على مقياس ريختر، الذي يقيس كمية الطاقة المنبعثة، وفقا لموقع ديلي ساينس.
زلازل قياسية وخطر دائم
وفي عام 2025 وحده، سجل زلزال بقوة 8.8 درجات قبالة سواحل شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، ليصنف ضمن أقوى عشرة زلازل في التاريخ الحديث، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية وتبرز هذه الأرقام حجم الخطر الكامن الذي تفرضه الزلازل على مناطق واسعة من العالم.
خسائر بشرية واقتصادية متفاقمة
لا تقتصر آثار الزلازل على الخسائر البشرية وتدمير المباني والطرق فحسب، بل تمتد إلى تعطيل الاقتصادات وترك آثار نفسية طويلة الأمد على المجتمعات المتضررة ووفق تقرير صادر عام 2023 عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، تقدر الخسائر الاقتصادية السنوية للزلازل في الولايات المتحدة بنحو 14.7 مليار دولار.
لماذا يصعب التنبؤ بالزلازل؟
ورغم التقدم العلمي الكبير، لا يزال التنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل أمرا بالغ الصعوبة غير أن فهم طبيعة باطن الأرض يعد عاملا أساسيا في تحسين تقييم المخاطر، إذ تختلف طريقة انتقال الموجات الزلزالية باختلاف طبيعة الصخور، سواء كانت صلبة أو رملية أو طينية، ما ينعكس مباشرة على شدة الاهتزاز على سطح الأرض.
محاكاة الأعماق بتقنية متقدمة
لرسم خرائط دقيقة للطبقات الخفية تحت سطح الأرض، يعتمد العلماء على تقنية تعرف بـ«الانعكاس الموجي الكامل»، تقوم على محاكاة زلازل افتراضية ومقارنتها ببيانات زلازل حقيقية، مع تعديل النماذج تدريجيا حتى تتطابق النتائج وتوفر هذه العملية صورة أكثر دقة لبنية باطن الأرض، لكنها تتطلب جهداً حسابيا هائلا، يشمل ملايين المتغيرات وتكرار المحاكاة آلاف المرات، ما يستغرق وقتاً طويلاً حتى على أقوى الحواسيب.
نموذج جديد يسرع الحسابات ألف مرة
لمواجهة هذا التحدي، طور فريق بحثي دولي نموذجا مبسطا يقلل العبء الحسابي بنحو ألف مرة، مع الحفاظ على مستوى عالي من الدقة ويُعد هذا التطور نقلة نوعية في مجال المحاكاة الزلزالية، إذ يتيح إجراء تحليلات أسرع وأكثر كفاءة، ما يحسن أدوات رصد الزلازل وتقييم مخاطرها.
نحو استعداد أفضل للكوارث
لا يهدف النموذج الجديد إلى التنبؤ بموعد الزلازل، بل إلى تقديم تقييم أدق للمخاطر في مواقع مختلفة، بما يمكن المدن وصناع القرار من الاستعداد بشكل أفضل كما قد يفتح هذا النهج الباب أمام محاكاة موجات التسونامي الناتجة عن الزلازل البحرية.
سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح
في كثير من الحالات، تستغرق موجات التسونامي ساعة أو أكثر للوصول إلى اليابسة بعد وقوع الزلزال، بحسب موقع التصدع هذه النافذة الزمنية قد تمنح العلماء فرصة لإجراء محاكاة سريعة تسهم في تحسين الاستجابة الطارئة، وتقليل الخسائر البشرية والمادية، في سباق حاسم مع غضب الطبيعة.





