قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

جحيم المناخ يشتعل جنوبا.. موجات حر وحرائق غير مسبوقة تضرب نصف الكرة الجنوبي| ايه الحكاية

الحرارة
الحرارة

تشهد دول نصف الكرة الجنوبي منذ بداية عام 2026 موجة غير مسبوقة من الحرارة الشديدة وحرائق الغابات العنيفة، تمتد من أميركا الجنوبية إلى أستراليا وجنوب أفريقيا، في مشهد يثير قلق العلماء الذين يحذرون من أن الأسوأ قد يكون قادما، خاصة بعد ثلاث سنوات متتالية سجلت أعلى درجات حرارة في التاريخ الحديث.

حرارة قياسية تمتد عبر القارات

في يناير الماضي، سجلت أستراليا واحدة من أعنف موجات الحر في تاريخها، حيث لامست درجات الحرارة حاجز 50 درجة مئوية. ولم تكن القارة الوحيدة التي تعاني، إذ شهدت أميركا الجنوبية موجة حر مدمرة أشعلت حرائق واسعة في باتاجونيا بالأرجنتين، بينما أسفرت الحرائق والحرارة الشديدة في تشيلي عن مقتل 21 شخصًا في مناطق ساحلية.

وفي جنوب أفريقيا، اندلعت أسوأ حرائق غابات منذ سنوات، وسط ظروف مناخية قاسية زادت من سرعة انتشار النيران وصعوبة احتوائها.

مفارقة مناخية رغم تأثير “لا نينيا”

اللافت أن هذه الظواهر المتطرفة تحدث في وقت لا يزال العالم متأثرا بظاهرة “لا نينيا” الضعيفة، التي عادة ما ترتبط بانخفاض درجات الحرارة العالمية نتيجة برودة مياه المحيط الهادئ الاستوائي.

ورغم هذا العامل المفترض أن يخفف من حدة الحرارة، تشير البيانات إلى أن درجات الحرارة الحالية تتجاوز التوقعات، ما يعزز فرضية أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري أصبح أقوى من التقلبات الطبيعية.

تغير المناخ يتفوق على الطبيعة

يرى خبراء المناخ أن ما يحدث يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الظواهر المناخية فوفق تقديرات حديثة، قد يبلغ متوسط الاحترار العالمي هذا العام نحو 1.46 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، ما يجعله العام الرابع على التوالي الذي يتجاوز حاجز 1.4 درجة.

وتحذر التوقعات من أن الانتقال المحتمل إلى مرحلة محايدة أو حتى عودة ظاهرة “النينيو” قد يدفع درجات الحرارة إلى مستويات أعلى، وربما يسجل العالم رقمًا قياسيًا جديدًا.

حرائق أكثر شراسة واتساع

ورغم أن كثيرًا من حرائق الغابات يبدأ بفعل النشاط البشري أو الصواعق، فإن موجات الحر والجفاف الطويلة تجعل هذه الحرائق أكثر تدميرا من أي وقت مضى.

فالأنظمة البيئية التي كانت تتعامل سابقًا مع حرائق محدودة أصبحت اليوم عاجزة أمام نيران تمتد بسرعة هائلة، مدفوعة برياح قوية وجفاف شديد، ما يؤدي إلى خسائر بيئية طويلة الأمد يصعب تعويضها.

نظم بيئية على حافة الانهيار

توضح بعض الأمثلة حجم الخطر المتصاعد، إذ تحولت حرائق اندلعت بسبب صاعقة برق في إحدى الحدائق الوطنية بالأرجنتين من حريق محدود إلى كارثة خلال أيام، بعدما ساهمت موجة حر ورياح عاتية في تمدده عشرات الكيلومترات.

هذه الحوادث تكشف هشاشة النظم البيئية أمام الظروف المناخية الجديدة، خاصة في مناطق تضم غابات قديمة عمرها آلاف السنين.

تحذير مبكر لما هو قادم

تشير البيانات المناخية العالمية إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة كانت الأعلى حرارة على الإطلاق، في مؤشر مقلق على تسارع وتيرة الاحترار العالمي.

ومع استمرار موجات الحر واشتداد الحرائق في نصف الكرة الجنوبي، يحذر العلماء من أن عام 2026 قد يكون محطة فاصلة، إما نحو كبح جماح الأزمة المناخية، أو نحو دخول مرحلة أكثر خطورة من الظواهر المتطرفة التي قد تصبح “الوضع الطبيعي الجديد” لكوكب الأرض.