عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا اليوم مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك وزير المالية، لبحث حزمة جديدة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان في ظل توجه الدولة لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلًا، إلى جانب متابعة عدد من الملفات الاقتصادية والمالية المهمة، بما يشمل مشروعات المبادرات القومية، وتطوير منظومة الضرائب والجمارك، وتعزيز الاستقرار المالي، في إطار جهود شاملة لتحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية واستدامة الإصلاح الاقتصادي.
الإدريسي: الحزمة الاجتماعية ليست إجراءً ماليًا فقط بل رسالة سياسية واقتصادية
قال الخبير الإقتصادي علي الإدريسي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن الحزمة الاجتماعية المرتقبة في هذا التوقيت لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء مالي، بل تحمل دلالات سياسية واقتصادية واضحة، تعكس إدراك الدولة لتداعيات مرحلة الإصلاح الاقتصادي على دخول المواطنين، خاصة بعد تحرير سعر الصرف، ورفع أسعار الطاقة تدريجيًا، والتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
توسيع “تكافل وكرامة” على رأس أولويات الحماية الاجتماعية
وأوضح الإدريسي أن الهدف الأساسي من أي حزمة جديدة يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين استقرار الاقتصاد الكلي والحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الحزمة المتوقعة قد ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها زيادة مخصصات برامج الدعم النقدي وعلى رأسها “تكافل وكرامة”، أو توسيع قاعدة المستفيدين منها لتشمل شرائح أوسع من الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن المحور الثاني قد يتضمن إجراءات لتحسين دخول المواطنين، مثل رفع حد الإعفاء الضريبي، أو زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات، لا سيما في ظل توجه الدولة لتحسين أوضاع العاملين بالجهاز الإداري للدولة.
دعم مؤقت لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية
وأشار إلى أن المحور الثالث قد يأخذ شكل دعم استثنائي مؤقت، سواء من خلال منح مباشرة أو زيادة قيمة بطاقات التموين لفترة محددة، بهدف مواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع الأساسية.
وأكد الإدريسي أن أهمية الحزمة الاجتماعية تكمن في توقيتها، حيث تسعى الحكومة في هذه المرحلة إلى خفض معدلات التضخم تدريجيًا، وجذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق استقرار في سعر الصرف، موضحًا أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها على حساب القوة الشرائية للمواطن، وهو ما يجعل الحزمة بمثابة “صمام أمان” لاستمرار مسار الإصلاح دون اضطرابات اجتماعية.
وأشار إلى أن التمويل يمثل تحديًا رئيسيًا، إذ إن أي توسع في الإنفاق الاجتماعي يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة، في ظل عجز يتجاوز تريليون جنيه، مرجحًا أن تكون الحزمة محسوبة بدقة، وربما يتم تمويلها جزئيًا من وفورات ناتجة عن تراجع أسعار بعض السلع عالميًا أو تحسن الإيرادات الضريبية.
وأكد أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بتكلفة الحزمة، وإنما بمدى استدامتها، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن الدعم النقدي الموجه أكثر كفاءة من الدعم السلعي، لأنه يصل مباشرة إلى مستحقيه ويقلل من الهدر، متوقعًا أن تأتي الحزمة المنتظرة كمزيج بين إجراءات عاجلة لتخفيف الأعباء قبل المواسم الاستهلاكية، وخطوات تمهّد لتحسين هيكل الأجور تدريجيًا مع الحفاظ على الانضباط المالي.