قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن محبةُ سيدنا النبيِّ ﷺ هي مظهرُ محبةِ الله سبحانه وتعالى؛ فمن أحبَّ مَلِكًا أحبَّ رسولَه، وسيدُنا رسولُ الله ﷺ حبيبُ ربِّ العالمين، وهو الذي جاء لنا بالخير كله.
مكانة النبي
وأشار الى ان النبي ﷺ قد أعلمنا مكانتَه التي ينبغي أن تكون في قلوبنا حتى يكمل إيماننا؛ حيث قال ﷺ: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين».
وعن زهرة بن معبد، عن جدِّه قال: «كنا مع النبي ﷺ وهو آخذٌ بيد عمر بن الخطاب. فقال: والله لأنت يا رسول الله أحبُّ إليَّ من كل شيءٍ إلا نفسي. فقال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون عنده أحبَّ إليه من نفسه». فقال عمر: فلأنت الآن والله أحبُّ إليَّ من نفسي. فقال رسول الله ﷺ: «الآن يا عمر»».
قال ابن رجب الحنبلي: «محبَّةُ النبي ﷺ من أصول الإيمان، وهي مقارنةٌ لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها الله بها، وتوعَّد من قدَّم عليهما محبةَ شيءٍ من الأمور المحبَّبة طبعًا؛ من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك...».
ميزان الإيمان
وتابع: فلا يتحقق كمالُ الإيمان لعبدٍ حتى تبلغ محبتُه للنبي ﷺ ذلك القدرَ الذي أراده ﷺ من سيدنا عمر رضي الله عنه، وتلك هي الدرجة التي ينبغي لكل مسلم أن يتطلع إليها. وهذا لا تعارض بينه وبين حب الله؛ فأنت تحب رسول الله ﷺ لأنه من جهة الله، فأساس حبك لرسول الله ﷺ هو حب الله، وليس هناك مخلوقٌ تجلّى الله بصفات جماله وكماله عليه كسيدنا رسول الله ﷺ؛ فأنت تحب التجليات الإلهية التي كان رسول الله ﷺ هو المرآة التي تعكسها لنا. فالحب لله وحده، وحب رسول الله ﷺ بكل قلبك هو حب لله، ولا تعارض بينهما.
ولقد كان للتابعين وسلف الأمة مظاهر تؤكد وصولهم إلى درجة كمال محبة رسول الله ﷺ؛ فهذا عبيدة بن عمرو السلماني كان يقول: «لأن يكون عندي منه شعرة — أي من شعر النبي ﷺ — أحبُّ إليَّ من كل صفراء وبيضاء أصبحت على وجه الأرض وفي بطنها». قال الإمام الذهبي معقبًا: «هذا القول من عبيدة هو معيار كمال الحب، وهو أن يؤثر شعرة نبوية على كل ذهب وفضة بأيدي الناس».
ومثل هذا يقوله هذا الإمام بعد النبي ﷺ بخمسين سنة؛ فما الذي نقوله نحن في وقتنا لو وجدنا بعض شعره ﷺ بإسناد ثابت، أو شِسعَ نعلٍ كان له، أو قلامةَ ظفر، أو شقفةً من إناء شرب فيه!
فلو بذل الغني معظم أمواله في تحصيل شيءٍ من ذلك عنده، أكنت تعده مبذرًا أو سفيهًا؟ كلا والله.
فلن تكون مؤمنًا حتى يكون هذا السيد ﷺ أحبَّ إليك من نفسك وولدك وأموالك والناس كلهم.
وقد كان ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبّلها، ويقول: يدٌ مست يدَ رسول الله ﷺ.



