ألقى الدكتور سامح المحمدي، أستاذ القانون بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، محاضرةً بعنوان «البُعد الاجتماعي للمواريث» تناول فيها الأثر العميق لتشريع الميراث في حماية كيان الأسرة وتحقيق الأمن المجتمعي في إطار فعاليات دورة المواريث المتقدمة، موضحًا أن قضايا الميراث تقع في منطقة تداخل بين الشرع والقانون والعرف، وهو ما يجعلها من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في الاستقرار الاجتماعي.
الدكتور سامح المحمدي يلقي محاضرة بعنوان «البُعد الاجتماعي للمواريث» ضمن دورة المواريث المتقدمة
واستعرض دَور المركز في دراسة الظواهر الاجتماعية وتحليل أسبابها واقتراح المعالجات العلمية والتشريعية، مؤكدًا أن تحديد الأنصبة في الشريعة يمثل ضمانة موضوعية للعدالة؛ لأنه يمنع تدخُّل الأهواء والمجاملات في توزيع التركة ويغلق مساحات النزاع قبل اتساعها بينما يؤدي الاحتكام إلى الأعراف أو الاجتهادات الشخصية إلى صراعات ممتدة داخل الأسرة.
وأشار الدكتور سامح المحمدي إلى أن ضعف الوعي بأحكام الشرع والقانون بجانب بعض العادات الاجتماعية، يمثِّل سببًا رئيسًا في تفاقم مشكلات الميراث، خاصة ما يتعلق بحرمان المرأة من نصيبها بدوافع اجتماعية أو اقتصادية، حيث إن نسبة من النساء تتردد في المطالبة بحقوقها خشية القطيعة الأسرية، وهو ما يضاعف الأثر الاجتماعي للمشكلة.
وتناول أستاذ القانون التعديلات التشريعية التي جرَّمت الامتناع عن تسليم الميراث أو حجب مستنداته، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة في حماية الحقوق، لكنها تحتاج إلى تفعيل ميداني مصحوب بحملات توعية مستمرة حتى تحقق أهدافها الاجتماعية.
وتطرق سيادته إلى إشكالات، معاصرة مثل سداد الديون قبل تقسيم التركة والشراكات المالية بين المتوفى وبعض الورثة، مبينًا أن سوء إدارة هذه الملفات قد يدفع النزاعات إلى مستويات خطرة، تصل أحيانًا إلى العنف الجنائي، وهو ما يكشف أن الميراث قضية أمن اجتماعي متكاملة وليست مجرد مسألة مالية. واختتم بالتأكيد على أن تعزيز الوعي الشرعي والقانوني وتفعيل الردع التشريعي يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأسرة من التفكك وصيانة المجتمع من نزاعات تبدأ بخلاف مالي وقد تنتهي بأزمات إنسانية واجتماعية واسعة.


